في مشهد برلماني نادر..المعارضة الجزائرية تثور على قانون المالية

عاشت الجزائر يوم أمس الاثنين على وقع غضبة برلمانية قبيل عرض مشروع قانون المالية 2016 للتصويت، حيث عرفت قاعة المجلس الشعبي الوطني يوما وصفته الصحافة المحلية بـ “التاريخي” وغير المسبوق في الحياة النيابية بالبلاد، وذلك بعد الجلبة التي أحدثتها المعارضة بكل أطيافها تنديدا بمشروع قانون المالية.

ورفعت الأحزاب المعارضة لمشروع القانون، التي ضمت كلا من حزب العمال، جبهة القوى الاشتراكية، تكتل الجزائر الخضراء، جبهة العدالة والتنمية، ونوّاب أحرار، داخل أروقة البرلمان، شعارات من قبيل “لا لتجويع الشعب الجزائري” و”لا لخوصصة الدولة” تنديدا بالإجراءات التي ينص عليها قانون المالية، والتي ستسحق شريحة عريضة من المواطنين.

وقام النواب الساخطون على مشروع القانون باقتحام قاعة الجلسات، حيث عمدوا إلى وقف تسيير أشغال الجلسة البرلمانية بعدما صعدوا إلى منصة الرئيس العربي بن خليفة، ما أدى إلى نشوب اشتباكات بالأيدي بين المعارضة ونواب كتلة جبهة التحرير الوطني.

وتعد هذه المرة الأولى التي تخرج فيها المعارضة عن حفيظتها بهذه الشاكلة، وذلك بعد أن رفعت صوتها مرارا منددة بمشروع القانون ومحذرة من انعكاساته، في وقت شبهته بـ “القنبلة” التي ستحكم بالإعدام على الشعب الجزائري، نظرا للإجراءات القاسية التي يحملها.

الجلبة التي عاشها المجلس الشعبي الوطني، أفاقت الساحة التشريعية ولو لساعات، من سباتها بعد سنوات من الركود والاستكانة للقرارات التي تفرضها السلطة التنفيذية، على طيلة مدة حكم الرئيس بوتفليقة.

هذا وكان هذا الحدث “التاريخي” مجرد مثال مصغر عن المترتبات الخطيرة التي يمكن أن تعرفها الجزائر في حال المصادقة على مشروع قانون المالية، حيث يحذر مراقبو الشأن المحلي من انتقال عدوى هذا الرفض “الثوري” إلى الشارع الجزائري، لتكون النقطة التي تفيض كأس الجزائريين وتخرجهم في احتجاجات ساخطة على بنود القانون الذي يعد بموجة تضخيمية للأسعار.

وإلى ذلك، توقعت المعارضة أن تتقل الإجراءات التي يحملها مشروع قانون المالية لسنة 2016، كاهل المواطن البسيط، على مستوى القدرة الشرائية من جهة، وارتفاع نسبة البطالة من جهة أخرى، كون المشروع ينص على عدد قليل من المناصب المالية خلال السنة المقبلة.

ولعل دخول مشروع القانون حيز التنفيذ، سيضع الحكومة الجزائرية أمام كابوس حقيقي، ستكون فيه أمام موجات سخط اجتماعية لن تكون قادرة على إسكاتها كما اعتادت في فترة الطفرات النفطية والعائدات الضخمة، من خلال “شراء السلم الاجتماعي”.

إقرأ أيضا:قانون المالية 2016..كابوس حقيقي بانتظار الجزائريين

اقرأ أيضا

بخور روما لن يبدد رائحة عفن زنازين عنابة: الجزائر والبابا وتجارة الصورة!

ثمة سؤال بسيط يطرح نفسه على من يتابع الإعلام الرسمي الجزائري هذه الأيام: هل زيارة البابا ليو الرابع عشر للجزائر حدثٌ ديني تاريخي، أم هي "صك غفران" دبلوماسي بالجملة؟ الإجابة، للأسف، أقرب إلى الثانية منها إلى الأولى، لا لأن الزيارة لا قيمة لها في ذاتها، بل لأن النظام العسكري الجزائري قرر أن يستأجر العربة البابوية لأغراض لا علاقة لها بالإيمان.

مراجعة أبريل 2026 في مجلس الأمن: الكابوس الذي يقضّ مضجع المرادية!

ليست المرة الأولى التي يجلس فيها النظام الجزائري أمام شاشة مجلس الأمن يراقب مراجعة أممية بقلق. لكن ما يجعل أبريل 2026 مختلفاً في الذاكرة الاستراتيجية للمرادية، هو أن القلق المعتاد تحوّل هذه المرة إلى شيء أقرب إلى الذعر الوجودي الذي يُشلّ القدرة على المناورة ويُضيّق هامش الخيارات إلى ما يكاد يكون أفقاً مسدوداً.

التصعيد القضائي ضد الناشط السياسي زغيلش يفاقم أزمة الحريات في الجزائر

دعت منظمة "شعاع لحقوق الإنسان" (تعمل في نطاق حدود الجزائر ومقرها الرئيسي في لندن)، السلطات الجزائرية إلى الوقف الفوري لكافة أشكال المتابعات القضائية ذات الطابع التعسفي ضد الناشط السياسي والصحفي عبد الكريم زغيلش؛ وضمان احترام حقوقه الأساسية، وعلى رأسها حقه في حرية التعبير.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *