الرئيسية / هكذا نراها / عبد الباري عطوان.. وسهام جهله الطائشة!!
عبد الباري عطوان

عبد الباري عطوان.. وسهام جهله الطائشة!!

كالعادة، وعندما يمارس الكاتب الصحفي الفلسطيني عبد الباري عطوان هوايته في مناكفة ومهاجمة المملكة العربية السعودية، لأسباب لا يعلمها غيره، وتبدأ سهامه في التطاير هنا وهناك، فمن المتوقع أن تطال نيرانه “بشكل مقصود أو عفوي” بلدا هنا ومسؤولا هناك، لاسيما من اولئك الذين يحتفظون بعلاقات طيبة مع مكونات “معسكر أعدائه”. نيران سرعان ما تجد من يتحلق حولها راقصا ومهللا، بينما تعيد نشرها منابر صحفية محلية هنا وهناك، من بين تلك التي تتقاسم معه ثقافة العويل والصراخ على لبن العروبة المسكوب.

آخر خرجاته، والتي يستحب فيها عطوان عادة، اجترار مرثياته لعرب الستينات، وهجائياته لعرب التسعينات، طالت ما قامت به دول عربية من مقاطعة لقمة ماليبو للعرب والأفارقة، وانسحاب من اجتماعها الختامي الذي دام لبضع ساعات. هجوم، وإن حاول فيه عطوان الإيحاء باتخاذه موقفا متوازنا، رغم أنه لم يهتم يوما بهذا التوازن في مقالاته، إلا أنه فشل في خلق مثل هذا الإيحاء، مستسهلا الوفاء لعادته في لعن الظلام، ومقاطعة إشعال الشموع!

أولى منزلقاته، نمّ عن جهل كبير، –وليعذرنا عن بعض التجاوز في حق قامته الصحفية السامقة التي تحضر اجتماعات إفريقية رفقة رؤساء حكومات ودول- عندما اعتبر أن حضور الدول العربية التي قاطعت ممثلة بوزراء وسفراء، وعدم حضور قادتها، هو دليل على تعاملها مع القارة الإفريقية بفوقية.. نقول أنه موقف ينم عن جهل، بسبب أن المقاطعة العربية اتخذت بسبب تعنت سكرتاريا الاتحاد الإفريقية في التجاوب للضوابط المرعية في القمم السابقة، وذلك خلال اجتماع المندوبين، يوم الاثنين، والذي كانت جميع الدول الحاضرة فيه ممثلة على مستوى وزراء وسفراء، بل وأقل من ذلك، ولما يصل اليوم المنشود (الأربعاء) لحضور القادة، حتى نعرف مستوى تمثيل كل دولة عربية. وبالتالي، فلم يكن معلوما من كان سيمثل الدول العربية الثمانية المنسحبة خلال القمة، وهو حضور لم يكن ليقل عن مستوى رئيس الدولة أو الحكومة، كما مثلت الدول غير المقاطعة. وعليه، فالحكم على من قاطع بالاستخفاف بالأفارقة بسبب بشرتهم، هي من اختراعات عطوان، التي لا يتورع عن ابتكارها في فورات غضبه الحقيقي والمصطنع.

إن تجاهل عطوان المتعمد للمبررات التي ساقها المغرب والمتضامنون معه لتبرير انسحابهم، وعدم الإشارة إليها ولو بكلمة واحدة، والهروب بدلا من ذلك إلى استهدافهم ومن ورائهم العرب والعروبة، في كلام صبياني ممجوج، وإن استجلب بعض التصفيق من هذا القارئ أو ذاك، وحظي بحفاوة وتشجيع معلن وخفي في الجزائر ولدى صنيعتها البوليساريو، هو موقف سافر في انحيازه ضد المغرب وحلفائه العرب، شاء أم أبى! إن التوازن والموضوعية الصحفية والأخلاقية، تفرضان على صحفي بأقدمية عطوان أن يدين ويستنكر بالتوازي سلوك من يريد فرض وجود “كيان” ورقي لا يحظى باعتراف دولي ولا عربي رسمي، ولا حتى باعتراف معنوي من غالبية معتبرة داخل القارة التي ينتمي إليها نظريا، رغم أموال الراعي الجزائري ودعم الوكيل الجنوب إفريقي، ويدين بالتالي، الإصرار على جعله ندا لمن يتحلقون حول طاولة القمة، وهو الأمر الذي لا يستقيم. وحتى القول بأن الأمر يتعلق بمجرد حضور “راية” الجمهورية المزعومة، دون توجيه دعوة فعلية لوفد يمثلها، فهو إنما يدين أكثر من يصر على المناكفات والألعاب الصبيانية، لا من ينتصب دفاعا عن المنطق الدبلوماسي والأعراف الدولية الراسخة، بعيدا عن كون هذه الألعاب تمس قضيته الوطنية. وهنا، من حقنا أن نستغرب كيف أن شخصا ينتمي إلى قضية وطنية مقدسة، لا يمتلك حساسية فهم الرموز المتعلقة بقضية وطنية أخرى هي قضية مغربية الصحراء، التي لا تقل رسوخا عن القضية الفلسطينية في وجدان جميع المغاربة.

للمزيد: وزارة الخارجية توضح أسباب انسحاب المغرب و8 دول عربية من القمة العربية الإفريقية

ويتضح أكثر سوء نية عطوان، ورغبته المبيتة في استهداف المغرب، عبر فقرته التي اتهم فيها من يستهدف الاتحاد الإفريقي بنقل فيروساته إليه بعد أن خرب الجامعة العربية والتعاون العربي المشترك، وأشعل الفتن والحروب في المنطقة، وهي إشارات كان يمكن وضعها في خانة الهجوم الدائم لعطوان على المملكة العربية السعودية، لولا أن هذه الأخيرة ليست عضوا في الاتحاد الافريقي، ناهيك عن أن كلاما مشابها لكلام عطوان، قد صدر على لسان أكثر من مسؤول جزائري، متهما المغرب الساعي للعودة إلى الهيئة الإفريقية التي كان أحد مؤسسي تلك التي قامت على أنقاضها، بنفس العبارات والتهم، في تناغم لا يمكن التعامل معه ببراءة. أما عبارات الإشادة اللاحقة بالجولات الملكية للعاهل المغربي محمد السادس، فهي مما لا ينطلي على أحد، ناهيك عن كون عطوان حصر هذه الجولات، جهلا أو تبخيسا، في مسعى المغرب لاستعادة مقعده في الاتحاد الإفريقي، متجاهلا أو جاهلا، أنها جولات لتكريس ريادة المغرب في إفريقيا، كأول مستثمر عربي في القارة، وثاني مستثمر دولي في غربها، بشكل تجعله منافسا جديا لإسرائيل وتركيا وإيران التي كال لها المديح لنفس الأسباب، ناهيك عن تكريس التعاون جنوب- جنوب الذي يتباكى عليه عطوان.

باقي الاسطوانات المشروخة حول ماضي الحضور العربي في إفريقيا، وجهل موظفي جامعة الدول العربية، وضعف وفرقة المؤسسة الرسمية العربية، والتباكي على الحضور العربي الهزيل في القمة العربية بموريتانيا (لو حضر القادة، كان عطوان سيهاجم القمة نفسها التي لا يصدر عنها سوى بيانات ختامية فارغة من المحتوى)…وغيرها من الصور النمطية، نستغرب كيف أن هناك من القراء، من لا زالت تستهويهم هذه “المندبة”.. لكن إن كانوا من النوع الذي تربى على هجائيات عطوان وبكائيات فيصل القاسم وشبيهيهما، فسيبطل العجب حينذاك!!!