الرئيسية / هكذا نراها / ودقت ساعة الحقيقة!
election2016

ودقت ساعة الحقيقة!

يتوجه المواطنون المغاربة في هذه الساعات من يوم السابع من أكتوبر إلى صناديق الاقتراع، من أجل اختيار ممثليهم في مجلس نواب 2016. عملية سيكون أولى ثمراتها مزيدا من ترسيخ التجربة الديمقراطية في البلاد، بمشاركة حوالي ثمانية وعشرين حزبا من مختلف أطياف الحقل السياسي، رغم أن عدد من هو فاعل منها لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة.

وتتجه الأنظار صباحا لمتابعة أمرين أساسيين: نسبة المشاركة، وما إذا شهدت الانتخابات أية خروقات من شأنها المس بمصداقيتها، وهو الأمر المستبعد محليا نظرا للإجراءات السياسية والقانونية التي أحاطت بها، بضمانات شخصية من أعلى سلطة في البلاد، الملك محمد السادس. وبخصوص المعطى الأول، وقياسا على الحماس الذي طبع الحملة الانتخابية، والذي شهد مضاعفة التجمعات الجماهيرية التي عقدتها الأحزاب مقارنة بما كان عليه الحال في الانتخابات السابقة، إضافة لما تم تسجيله في الانتخابات الجماعية والجهوية قبل عام، من مشاركة فاقت نصف عدد الناخبين المسجلين، لن يكون مفاجئا إذا ما تجاوزت هذه النسبة (المشاركة) حاجز 53 بالمائة المسجل في الانتخابات المحلية لعام 2015.

أما مساءا، فسيتسمّر المغاربة أمام شاشات التلفزيون من أجل متابعة فرحة الأسماء الفائزة، وانكسار الأسماء الخاسرة، ومعرفة أي الأحزاب الذي نجح في كسب ثقة المغاربة، إما لحملته الانتخابية المقنعة أم لاحتفاظه بقوة التصويت التقليدية، التي أهلته لإعادة نيل الثقة به مرة أخرى. وهنا، من المهم تسجيل أن الحملة الانتخابية عموما، قد خلت من النقاش العقلاني للشأن العام، المبني على برامج انتخابية مضبوطة الأرقام والآجال والنتائج، متوارية لصالح حملات هجوم وهجوم مضاد، حول أمور عامة لا تعني معظم المغاربة، وتورطت بعض الأحزاب حتى في الخوض في الحياة الشخصية للمرشحين، مما زاد في إضفاء الإثارة على الحملة، وكسب اهتمام أعداد غفيرة من المغاربة، دون أن يشكل إضافة لا للانتخابات ولا للحياة السياسية بشكل عام.

وصباح غد، ستتضح معالم الحصاد لهذه الانتخابات، لمعرفة خريطة الرابحين والخاسرين، وإجراء قراءات أولية في التحالف الحزبي الذي سيتولى إدارة الشأن العام، وتشكيل الحكومة للسنوات الخمس المقبلة. حصاد سيؤدي على الأغلب، إلى فتح ملفات محاسبة القيادات الخاسرة داخل هذه الأحزاب، وفرصة لتغيير الوجوه والمواقع، رغبة في إضفاء مزيد من الحيوية على المشهد السياسي المغربي.

وأيا كانت النتائج، فسيفيق المغاربة غدا على واقع أكثر تماسكا، وحياة سياسية أكثر فاعلية، وأمل في المستقبل أكثر قوة، ليستمروا في تشكيل الاستثناء العربي، واحة للهدوء والنماء والاستقرار في محيط مضطرب.