المسؤولين الجزائريين

من “سوناطراك” إلى “أوراق بنما” ..قصة فساد المسؤولين الجزائريين

في الوقت الذي تحاول فيه السلطة الجزائرية طي صفحة ملف “سونطراك” الشهير،أعادت “أوراق بنما” المثيرة للجدل عددا من الشخصيات المقربة من وزير الطاقة السابق شكيب خليل إلى الواجهة، حيث كشفت ملفات الفساد تورط بعض من مقربي شكيب على رأسهم وزير الصناعة والمناجم عبد السلام بوشوارب.

وفي عددها الصادر يوم أمس الاثنين، أكدت صحيفة “لوموند” الفرنسية أن القضاء الإيطالي يحقق في آثار عمولات ورشاوي وصلت قيمتها 200 مليون دولار تلقاها بعض المسؤولين الجزائريين من طرف شركات نفطية دولية، والتي جرى تداولها في بنوك غربية وعربية.

وفي نفس السياق، أشارت الصحيفة الفرنسية إلى “أوراق بنما” الشهيرة التي تم الكشف عنها يوم الأحد الماضي في إطار تحقيق أعدته المنظمة الدولي للصحفيين الاستقصائيين بالتعاون مع عدد من الصحف العالمية، حيث أكدت أن شركة “موساك فونيسكا” البنمية سجلت حركة غير عادية لتسجيل شركات باسم نجل شقيق وزير الخارجية السابق فريد بجاوي.

وقالت “لوموند” أن اسم نجل شقيق وزير الخارجية الأسبق فريد بجاوي ظهر في 17 شركة مسجلة في “موساك فونيسكا”، إضافة إلى تلقي هذه الأخيرة مبلغا ماليا وصل إلى 198 مليون دولار منه في دولة عربية قبل أن تقوم بتحويله إلى بنك “إيدموند دي روتيشلد” السويسري.

إلى ذلك، أضافت الصحيفة الفرنسية أن حسابا بنكيا لرضا حامش، الذي شغل منصب مسؤولية في شركة سوناطراك” الحكومية، تلقى في الفترة الممتدة ما بين 2009 و2010 مبلغا ماليا يقارب المليوني دولار، وهي الفترة التي كان فيها شكيب خليل على رأس وزارة الطاقة قبل أن يفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية بعد تورطه ملف “سوناطراك 2” بتهمة تلقي رشاوى.

إلى ذلك، قالت الصحيفة أن تحقيقات بريطانية كشفت عن عقار مشترك بين وزير الطاقة السابق ورجل الأعمال الجزائري عمر حابور في إحدى المحافظات الأمريكية، علاوة على  تلقي شركة “مينكل” للاستشارات التي يملكها كل من بجاوي وحابور، مبلغا ماليا وصل إلى 34 مليون دولار في بنك لبناني.

ولم تقف “أوراق بنما” الشهيرة عند هؤلاء، حيث أظهرت الملفات المسربة أن شركة “روايال أريفال كور” مسجلة باسم وزير الصناعة والمناجم عبد السلام بوشوارب منذ سنة 2014، وهي السنة التي عين فيها وزيرا في حكومة عبد المالك سلال، بعد أن كان مكلفا بالاتصال في الحملة الدعائية لترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في السنة ذاتها.

ولعل ورود أسماء هذه الشخصيات السياسية في الأوراق المسربة، شكل صدمة كبيرة في الساحة السياسية بالبلاد، خاصة في محيط الرئاسة كونها ستعيد فتح النقاش حول الفساد وتفشيه في الجزائر خلال السنوات الأخيرة.

هذا وبالرغم من سياسة تعبيد الطريق التي اعتمدها النظام الجزائري لمحو اسم شكيب خليل من قضية “سونطراك” التي باتت أشهر من نار على علم في البلاد، عن طريق إبعاد جميع القضاة الذين أشرفوا على الملف وحل جهاز المخابرات العسكرية الذي كشف تورط خليل، إلا أن ظهور أسماء بعض من مقربي هذا الأخير في “أوراق بنما” سيعيد لا محال الجدل بخصوص تورط الأخير في قضايا الفساد.

هذا وكان وزير الطاقة السابق قد عاد قبل أسابيع إلى الجزائر بعد ثلاث سنوات من الفرار إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وهو الأمر الذي توقعته عدة أطراف في البلاد على رأسها المعارضة، التي لا تستبعد عودة الأخير إلى مناصب المسؤولية مستقبلا، خاصة مع توالي التصريحات المشيدة” بكفاءة وخبرة الرجل التي حرمت منها الجزائر بسبب أطراف داخلية، في إشارة إلى جهاز المخابرات ورئيسه السابق محمد مدين الملقب بالجنرال توفيق.

إقرأ أيضا:سلال يرفض خوصصة سوناطراك وسونلغاز ويرد على منتقدي حكومته

انتخابات 2026

اقرأ أيضا

“نظام العفو” بدل “دولة القانون”: قضية بن فضيل وزيف دعوة تبون لمعارضي الخارج

في الأسبوع الذي وقف فيه الرئيس عبد المجيد تبون أمام أفراد الجالية الجزائرية في ألمانيا معلناً بنبرة الواثق أن «المعارضين مرحباً بهم»، وأن «كل جزائري له الحق في الانتقاد»، كان الكاتب والصحافي مصطفى بن فضيل واقفاً أمام شرطة الحدود بمطار الجزائر يكتشف أنه ممنوع من مغادرة التراب الوطني، بلا قرار قضائي، بلا تهمة، بلا تبليغ، بل بلا عناء التبرير أصلاً.

مأساة في المتوسط.. وفاة ثلاثة مهاجرين فروا من الجزائر

لقي ثلاثة مهاجرين مصرعهم خلال رحلة بحرية غير نظامية انطلقت من السواحل الجزائرية نحو جزر البليار الإسبانية، في حادثة جديدة تعكس المخاطر التي يواجهها الفارون من الأوضاع الصعبة في بلادهم، حيث يسعى كثيرون إلى الهروب من الفقر والبطالة، فيما يقول بعض المهاجرين إنهم يفرون أيضًا من التضييق الأمني والملاحقات التي يتعرضون لها.

فاجعة بالجزائر.. حريق بدار أيتام يخلف 11 قتيلا و19 مصابا في حصيلة أولية

أسفر حريق اندلع، صباح اليوم الحميس، في دار أيتام بضاحية من ضواحي العاصمة الجزائرية، عن مقتل 11 شخصا على الأقل وإصابة 19 آخرين، في حصيلة أولية أعلنت عنها مصالج الحماية المدنية الجزائرية.