الفريق "توفيق"
الفريق "توفيق" والرئيس عبد العزيز بوتفليقة

هل ما يزال الفريق “توفيق” مأثرا في معادلة الحكم بالجزائر؟

بالرغم من تنحيته من قبل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من على رأس “دائرة الاستعلام والأمن”، جهاز المخابرات العسكرية القوي داخل مؤسسة الجيش ومنظومة الحكم في الجزائر، إلا أن البعض أن أسطورة محمد مدين، المعروف أكثر باسم الفريق “توفيق”، لم تمت بعد.

بصمة “توفيق” ما تزال حاضرة

أصداء قادمة من الموالين للعسكري الذي لطالما نظر إليه أنه الرجل القوي داخل النظام الجزائري، توحي بأن رئيس المخابرات السابق ما يزال له دور مؤثر في الحياة السياسية الجزائرية.

بعض الصحف تحدثت عن كون الشخصيات التي زارت من كان يلقب باسم “رب الجزائر” في إقامته بنادي الصنوبر الفاخر، بدأوا بالضغط في اتجاه تنظيم انتخابات سابقة لأوانها يقول فيها الفريق ”توفيق”، الذي تدين له هاته الشخصيات بنجاح مسارها العسكري والسياسي، كلمته ويكون له فيها رأي في تحديد من يخلف الرئيس بوتفليقة.

المتابعة القضائية التي خضعها كل من الجنرال المتقاعد عبد القادر آيت وعرابي، الشهير بلقب “حسان”، والجنرال المتقاعد حسين بن حديد، دفعت عدد من رجال المؤسسة العسكرية للتحرك من أجل وقف هذا التحول الخطير بالنسبة لهم.

إقرأ أيضا: بوتفليقة..قصة العودة القوية للرئيس وسيطرته على دواليب السلطة
فالرجلين معا كان من العسكريين البارزين في جهاز المخابرات، ومتابعتهما أمام القضاء أسالت الكثير من المداد خصوصا وأنها جاءت قبل صدور قرار إحالة الفريق “توفيق” على التقاعد.

فمنذ مجيء الفريق “توفيق” على رأس “الدياراس”، عمل الرجل على الحيلولة دون تعرض رجال المخابرات للمتابعة القضائية، خصوصا إبان حقبة التسعينات الدموية، والتي يتهم فيها الجيش بارتكاب عدد من المجازر أسوة بالجماعات الإسلامية المسلحة التي كانت تحمل السلاح ضده.

موقع lemonde afrique نقل عن عسكريين سابقين قولهم إن لديهم متعاطفين في النواحي العسكرية الرئيسية، مؤكدين أنهم لن يقبلوا بأن تتم متابعتهم.

هؤلاء طالبوا من الفريق محمد مدين، يضيف الموقع، بأن يتدخل رسميا لصالح الجنرالين المتقاعدين، حيث اعتبروا أن اعتقالهما إهانة لجهاز المخابرات.

“بوتفليقة ومستشاروه يعلمون جيدا أن التضامن داخل جهاز المخابرات مقدس”، يقول أحد العسكريين في تصريح للموقع الفرنسي.

ويضيف، “بالرغم من إحالتنا على التقاعد، لا نتخلى عن زملائنا. اليوم، وبالرغم من إعادة هيكلة الجهاز الذي قبل به الفريق توفيق إلا أن بوتفليقة مستمر في احتقارنا من خلال المعاملة التي تلقاها ضابط في مكانة الجنرال حسان. يجب على هذا الوضع أن يتوقف”.

الاستنكار الذي يعم صفوف قدماء “دائرة الاستعلام والأمن” قد تكون له علاقة بالرسالة التي وجهتها 19 شخصية سياسية إلى الرئيس بوتفليقة، تتساءل الجريدة.

“لا نزال نحظى باحترام وثقة الكثير من السياسيين الجزائريين وفرنا لهم الحماية في سنوات التسعينات. لقد أنقذنا حياة عدد منهم إبان الحرب الأهلية. هم يعرفون قيمة الضباط السامين في الدياراس ودورهم الكبير في محاربة الإرهاب. لقد تجاوبوا مع غضبنا حيث وعدنا العديد منهم بدعم مطالبنا”، يقول العسكري السابق بجهاز المخابرات.

إقرأ أيضا: كيف تلقت الأوساط الجزائرية خبر تنحية الفريق توفيق؟

أصابع الاتهام تشير إلى محيط الرئيس

الضباط السامون سابقا بالمخابرات تولد لديهم إحساس بأن الرئيس بوتفليقة ليس هو بالضرورة من سعى إلى المواجهة مع “الدياراس”، ولكن محيطه قام بكل ما في وسعه من أجل إذكاء جذوة الصراع من المخابرات.

مرض الرئيس سهل على مقربيه التحكم في زمام الأمور والمضي في سياسة الاصطدام مع الجهاز واستهداف رجاله.

هذا الصراع مرشح حسب البعض لأن يستمر على ما يبدو بالرغم من إعادة الهيكلة الواسعة للمخابرات التي أقدمت عليها حاشية الرئيس.

وبالتالي، فإن مآلات قضيتي اعتقال الجنرالين “حسان” وبن حديد ومسألة خلافة بوتفليقة قد تعطي مؤشرات على الوجهة التي سيأخذها الاصطدام بين الرئاسة وما بقي من “الدياراس”.

اقرأ أيضا

بخور روما لن يبدد رائحة عفن زنازين عنابة: الجزائر والبابا وتجارة الصورة!

ثمة سؤال بسيط يطرح نفسه على من يتابع الإعلام الرسمي الجزائري هذه الأيام: هل زيارة البابا ليو الرابع عشر للجزائر حدثٌ ديني تاريخي، أم هي "صك غفران" دبلوماسي بالجملة؟ الإجابة، للأسف، أقرب إلى الثانية منها إلى الأولى، لا لأن الزيارة لا قيمة لها في ذاتها، بل لأن النظام العسكري الجزائري قرر أن يستأجر العربة البابوية لأغراض لا علاقة لها بالإيمان.

مراجعة أبريل 2026 في مجلس الأمن: الكابوس الذي يقضّ مضجع المرادية!

ليست المرة الأولى التي يجلس فيها النظام الجزائري أمام شاشة مجلس الأمن يراقب مراجعة أممية بقلق. لكن ما يجعل أبريل 2026 مختلفاً في الذاكرة الاستراتيجية للمرادية، هو أن القلق المعتاد تحوّل هذه المرة إلى شيء أقرب إلى الذعر الوجودي الذي يُشلّ القدرة على المناورة ويُضيّق هامش الخيارات إلى ما يكاد يكون أفقاً مسدوداً.

التصعيد القضائي ضد الناشط السياسي زغيلش يفاقم أزمة الحريات في الجزائر

دعت منظمة "شعاع لحقوق الإنسان" (تعمل في نطاق حدود الجزائر ومقرها الرئيسي في لندن)، السلطات الجزائرية إلى الوقف الفوري لكافة أشكال المتابعات القضائية ذات الطابع التعسفي ضد الناشط السياسي والصحفي عبد الكريم زغيلش؛ وضمان احترام حقوقه الأساسية، وعلى رأسها حقه في حرية التعبير.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *