الفريق محمد مدين المعروف باسم "توفيق"

كيف تلقت الأوساط الجزائرية خبر تنحية الفريق توفيق؟

شكل خبر إحالة الفريق محمد مدين الملقب بـ “توفيق” على التقاعد وتنصيب اللواء عثمان طرطاق محله، مفاجأة بالنسبة للأوساط الجزائرية، حيث تعددت قراءات هذا الإجراء الذي يبقى مبهما وغير واضح نظرا للمكانة التي شغلها الفريق توفيق على مدى ربع قرن من الزمن على رأس جهاز المخابرات العسكرية.

وبالرغم من اختلاف توجهات السياسيين، من مؤيدي نظام بوتفليقة ومعارضيه، إلا أن إنهاء مهام الفريق مدين طرحا العديد من التساؤلات حول سبب تنحية الرجل عن الواجهة، وتعويضه بأحد مستشاري بوتفليقة.

يرى عدد من رجالات المعارضة في الجزائر أن قرار بوتفليقة ومحيطه بإزالة توفيق من على رأس إدارة الاستعلامات والأمن، دليل على نهاية مرحلة ودخول الجزائر مرحلة أخرى، في وقت يتساءلون إن كان القرار جاء نتيجة مخطط لإحداث تغيير جذري من أجل مصلحة البلاد، أم هو مؤشر على صراع أجنحة؟

تنحية مدين إشارة على صراع أجنحة السلطة

ويعتقد عبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم، أن قرار تنحية مدين لم يأت من أجل إحداث تغيير جذري في البلاد كما يعتقد البعض، وإنما يدخل في إطار صراع أجنحة السلطة، الأمر الذي اعتبره مقري بغير “العادي” خاصة في ظل  الأزمة التي يعرفها النظام السياسي الجزائري.

وأكد مقري أن لعبة التغييرات والتعديلات التي قام بها الرئيس ومحيطه خلال الفترة الأخيرة لن تحدث فرقا، مشيرا إلى أن الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد اليوم رهينة بتغيير منظومة الحكم ككل.

قرار بإملاء خارجي

ومن جهته، أشار موسى تواتي، زعيم الجبهة الوطنية الجزائرية أن إنهاء مهام الفريق توفيق جاء بناء على إملاء خارجي، في إشارة إلى فرنسا، حيث اعتبر أن الأزمة السياسية التي تعرفها البلاد، والصراع بين أجنحة السلطة تطلب التدخل الفرنسي من أجل “استخلاف أشخاص بآخرين”.

وأضاف تواتي أن السنوات الطويلة التي قضاها مدين على رأس جهاز المخابرات العسكرية يجعل من قرار إحالته على التقاعد أمرا منطقيا، مشيرا إلى أن سلسلة التغييرات التي أطاحت بأسماء وازنة في الجهازين الأمني والعسكري تبقى “السبيل الأنجع لتنحيتهم عوض مساءلة البعض منهم”.

قلق من مترتبات القرار

في نفس السياق يتساءل الجيلالي سفيان رئيس حزب جيل جديد عن خلفية قرار تنحية “رب الجزائر” كما ينعته البعض، وما إذا كان نتيجة “مخطط تغيير جذري من أجل دعم مراكز القرار في السلطة أم أنه دليل على صراع اجنحة السلطة؟”.

وأضاف سفيان أن قرار إنهاء مهام مدين يبقى مبهما وغير واضح خاصة في هذه الظرفية، معربا عن قلقه من مترتبات هذا القرار.

ومن جهته أكد النائب البرلماني عن جبهة العدالة والتنمية، لخضر بن خلاف، أن قرار بوتفليقة غير مفهوم خاصة وأن مدير ديوان الرئاسة أحمد أويحيى نفى يوم الجمعة المنصرم وجود خلاف بين الرئيس والفريق، ليتم إصدار قرار التنحية بعد مرور 24 ساعة فقط.

إقرأ المزيد:سقوط الجنرال “توفيق”..نهاية الأسطورة

وأضاف بن خلاف أن تنحية الفريق توفيق قد تكون إشارة على إقبال الجزائر على مرحلة جديدة، إلا أن تغيير الأشخاص يبقى غير كاف من أجل تأسيس دولة مدنية ديموقراطية، مؤكدا هو الآخر على قلقه إزاء الأزمة السياسية الحالية بالبلاد.

اقرأ أيضا

بخور روما لن يبدد رائحة عفن زنازين عنابة: الجزائر والبابا وتجارة الصورة!

ثمة سؤال بسيط يطرح نفسه على من يتابع الإعلام الرسمي الجزائري هذه الأيام: هل زيارة البابا ليو الرابع عشر للجزائر حدثٌ ديني تاريخي، أم هي "صك غفران" دبلوماسي بالجملة؟ الإجابة، للأسف، أقرب إلى الثانية منها إلى الأولى، لا لأن الزيارة لا قيمة لها في ذاتها، بل لأن النظام العسكري الجزائري قرر أن يستأجر العربة البابوية لأغراض لا علاقة لها بالإيمان.

مراجعة أبريل 2026 في مجلس الأمن: الكابوس الذي يقضّ مضجع المرادية!

ليست المرة الأولى التي يجلس فيها النظام الجزائري أمام شاشة مجلس الأمن يراقب مراجعة أممية بقلق. لكن ما يجعل أبريل 2026 مختلفاً في الذاكرة الاستراتيجية للمرادية، هو أن القلق المعتاد تحوّل هذه المرة إلى شيء أقرب إلى الذعر الوجودي الذي يُشلّ القدرة على المناورة ويُضيّق هامش الخيارات إلى ما يكاد يكون أفقاً مسدوداً.

التصعيد القضائي ضد الناشط السياسي زغيلش يفاقم أزمة الحريات في الجزائر

دعت منظمة "شعاع لحقوق الإنسان" (تعمل في نطاق حدود الجزائر ومقرها الرئيسي في لندن)، السلطات الجزائرية إلى الوقف الفوري لكافة أشكال المتابعات القضائية ذات الطابع التعسفي ضد الناشط السياسي والصحفي عبد الكريم زغيلش؛ وضمان احترام حقوقه الأساسية، وعلى رأسها حقه في حرية التعبير.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *