الجزائر..تصفية الحسابات تطال القضاة المشرفين على ملف شكيب خليل

يبدو أن ملف وزير الطاقة الجزائري الأسبق، شكيب خليل، الذي صدرت في حقه مذكرة اعتقال دولية في قضية “سوناطراك 2”، لم تمر دون محاسبة الأشخاص الذين اشتغلوا على القضية، خاصة على مستوى الجهاز القضائي، حيث تعرض كل القضاة الذي أشرفوا على الملف إلى التنحية أو النقل إلى محاكم أخرى بالبلاد.

وأفضت التعديلات الأخيرة التي عرفها سلك القضاة في 21 من سبتمبر الجاري إلى تنحية آخر قاضي من المعنيين بالقضية، وهو النائب العام بمجلس القضاء بلقاسم زغماتي الذي تعامل مع التحقيقات التي أجرتها المخابرات بخصوص تورط وزير الطاقة السابق.

وعملت الرئاسة منذ إصدار مذكرة الاعتقال في حق شكري وزوجته وابنيه، على تنحية كل الأسماء المشاركة في التحقيق سواء من قريب أو بعيد، حيث عمدت إلى حل الشرطة القضائية التابعة للمخابرات العسكرية، إضافة إلى إنهاء مهام وزير العدل السابق، محمد شكري في سبتمبر 2013.

وكانت تنحية وزير العدل على خلفية إعطائه أوامر للنائب العام زغماتي بعقد لقاء مع الصحافة من أجل إمدادها بآخر مستجدات قضية خليل، الذي اتهم بتلقي عمولات ورشاوى في صفقات مع شركات “سايبام” الإيطالية، والذي أثبتت المخابرات تورطه في القضية.

هذا وجاءت تنحية زغماني، الذي صاغ أمر القبض على أفراد عائلة خليل، لتختم الإجراءات المتخذة من طرف الرئاسة في حق المشاركين في التحقيق، حيث شملت هذه الإجراءات خلال الفترة الماضية كلا من كمال غزالي، قاضي التحقيق بالغرفة التاسعة بمحكمة سيدي امحمد، أي القطب القضائي المتخصص في فضائح الفساد، الذي أمسك بملف “سوناطراك 2”.

في وقت تم نقل قضاة آخرين إلى محاكم أخرى بالبلاد، وذلك يتعلق بكل من عبد المجيد بلحاج، وكيل الجمهورية بمحكمة سيدي امحمد، الذي تم نقله إلى مجلس قضاء البويرة، وعبد القادر ميهوبي، مساعد أول للنائب العام زغماتي، فقد تم نقله إلى مجلس قضاء بومرداس.

إقرأ المزيد:محيط بوتفليقة يعيد ترتيب أوراق المشهد السياسي والأمني

هذا وتزامنت إقالة بلقاسم زغماتي كنائب عام، مع موجة التعديلات التي عرفتها الجزائر، والتي همت عددا من المؤسسات على رأسها المؤسسة العسكرية، خاصة على مستوى جهاز المخابرات العسكرية التي أشرفت على التحقيق في قضية وزير الطاقة السابق، الأمر الذي أدى إلى تنحية مديرها محمد مدين الملقب بالجنرال توفيق.

اقرأ أيضا

بخور روما لن يبدد رائحة عفن زنازين عنابة: الجزائر والبابا وتجارة الصورة!

ثمة سؤال بسيط يطرح نفسه على من يتابع الإعلام الرسمي الجزائري هذه الأيام: هل زيارة البابا ليو الرابع عشر للجزائر حدثٌ ديني تاريخي، أم هي "صك غفران" دبلوماسي بالجملة؟ الإجابة، للأسف، أقرب إلى الثانية منها إلى الأولى، لا لأن الزيارة لا قيمة لها في ذاتها، بل لأن النظام العسكري الجزائري قرر أن يستأجر العربة البابوية لأغراض لا علاقة لها بالإيمان.

مراجعة أبريل 2026 في مجلس الأمن: الكابوس الذي يقضّ مضجع المرادية!

ليست المرة الأولى التي يجلس فيها النظام الجزائري أمام شاشة مجلس الأمن يراقب مراجعة أممية بقلق. لكن ما يجعل أبريل 2026 مختلفاً في الذاكرة الاستراتيجية للمرادية، هو أن القلق المعتاد تحوّل هذه المرة إلى شيء أقرب إلى الذعر الوجودي الذي يُشلّ القدرة على المناورة ويُضيّق هامش الخيارات إلى ما يكاد يكون أفقاً مسدوداً.

التصعيد القضائي ضد الناشط السياسي زغيلش يفاقم أزمة الحريات في الجزائر

دعت منظمة "شعاع لحقوق الإنسان" (تعمل في نطاق حدود الجزائر ومقرها الرئيسي في لندن)، السلطات الجزائرية إلى الوقف الفوري لكافة أشكال المتابعات القضائية ذات الطابع التعسفي ضد الناشط السياسي والصحفي عبد الكريم زغيلش؛ وضمان احترام حقوقه الأساسية، وعلى رأسها حقه في حرية التعبير.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *