إضعاف محيط الرئيس للمخابرات العسكرية الجزائرية يجعلها “قوقعة فارغة”!!

تعد الاستخبارات العسكرية من أهم الأجهزة الأمنية والعمود الفقري لكل دولة تسعى إلى الحفاظ على أمنها الداخلي واستقرارها، حيث أن هذه الأخيرة تعمل جاهدة على ضمان فعالية هذه الأجهزة الحيوية.
وعلى غرار باقي الدول فإن التعديلات التي قد تشهدها هذه المؤسسات تبقى ضرورية وأساسية من أجل الدفع بها إلى الأمام.
إذا ما طبقنا هذه القاعدة على ما قام به محيط الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة من تغييرات على مستوى الجهاز الاستخباراتي خلال الفترة الأخير، قد يبدو الأمر عاديا، إلا أنه إذا ما نظرنا إليها من منظور السياق الجزائري الذي يتميز بصراع بين هذا الجهاز ورئاسة الجمهورية، يبدو أن هذه الأخيرة ماضية في مسلسل تدمير غريمتها وهو الأمر الذي من شأنه أن يضر بأداء الأجهزة الأمنية وتماسكها.
إن ما يروج اليوم حول التعديلات التي قام بها محيط الرئيس الجزائري، والتي أطاحت بعدد من المسؤولين الكبار في “دائرة الاستعلام والأمن”، وقيامهم بتقليص  صلاحيات هذا الجهاز، إضافة إلى احتمال إعفاء الجنرال “توفيق” من على رأس هذه المؤسسة الحساسة، ليست مجرد تغييرات اعتباطية، لذلك جعلت العديدين يتساءلون عن دوافعها الرئيسية، معتبرين أن ما أقدم عليه محيط الرئيس ما هو إلا محاولة من أجل استعادة السيطرة الكاملة على هذا الجهاز.
لقد خلفت التعديلات الأخيرة الكثير من التساؤلات في صفوف السياسيين والعسكريين وأيضا المواطنين، والتي تحمل الكثير من المخاوف مما ستؤول إليه الأوضاع في الجزائر في المستقبل القريب، حيث أن إضعاف جهاز المخابرات يضعف المؤسسة العسكرية برمتها مما ستيرتب عنه نتائج وخيمة على الدولة.
وكما هو الشأن بالنسبة لبعض الدول الغربية على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والتي تعتمد على جهاز الـ CIA كركيزة أساسية لأمنها الداخلي والخارجي، يرى بعض المراقبين أن على الجزائر أن تغير من سياستها في التعامل مع الجهاز من منظور الأفراد الذين هم في موقع المسؤولية، حيث صارت المخابرات، إلى جانب المؤسسات المدنية والعسكرية، شبيهة بـ”القوقعة الفارغة” كما وصفتها الصحافة الجزائرية، خاصة مع تقليص صلاحياتها وإعفاء رجالاتها.
ويرى البعض أن إدارة الاستعلام والأمن لطالما كانت وفية لبوتفليقة الذي وصل إلى دواليب الحكم عن طريق هذا الجهاز الحساس، والذي كان حريصا على تنفيذ أوامر الرئيس خاصة المتعلقة بحماية رجالاته المتورطين في قضايا الاختلاس والفساد المالي، التي وضعت ملفاتهم على مكتبه قبل أن توضع تحت تصرف العدالة.
ورغم انكاره لرغبته في وضع يده على جل السلطات بالبلاد، إلا أن بوتفليقة رسخ لدى الشعب الجزائري صورة الرئيس الذي يتمتع بكامل الصلاحيات، ابتداء من كونه “الرئيس ورئيس الأركان والمدير والسفير”. كما رسخ صورة الرئيس الذي بفضله عاد السلام إلى البلاد، وبفضله ارتفعت أسعار النفط وتمكنت الجزائر من تأمين حاجيات المواطنين. صورة أراد بوتفليقة أن تثبت للجزائريين أنه الرئيس الحقيقي الذي كان الأجدر بهم تنصيبه كملك دون الحاجة إلى إجراء انتخابات رئاسية من أجل تثبيته في قصر المرادية.

إقرأ المزيد: عبيدي: تجريد الجهاز الاستخباراتي من مهامه سيوسع من سلط بوتفليقة
إن الأوضاع التي تشهدها الجزائر اليوم، تشير إلى أن محيط الرئيس “العاجز”يسعون إلى إحكام السيطرة على خيوط السلطة، من أجل التحكم بشكل أفضل بالبلاد، في وقت يرى البعض أن مساعي مقربي بوتفليقة ترمي إلى حصر السلطة في أيديهم.
وتبدي الأوساط الجزائرية باختلاف مكوناتها منذ مدة، مخاوف كثيرة حول الفوضى التي تعيشها البلاد، خاصة مع رئيس “عاجز” جسديا، في وقت تتزايد التساؤلات حول حقيقة حكم بوتفليقة للجزائر، وما إن كانت كل القرارات والتعديلات الأخيرة قد تمت بأمر منه، وليس من محيطه، كما ويستفسر البعض عن مدى تورط الجنرال “توفيق” في قيادة البلاد نحو الإفلاس، وما إذا كانت المشاكل ستحل برحيله؟

اقرأ أيضا

بخور روما لن يبدد رائحة عفن زنازين عنابة: الجزائر والبابا وتجارة الصورة!

ثمة سؤال بسيط يطرح نفسه على من يتابع الإعلام الرسمي الجزائري هذه الأيام: هل زيارة البابا ليو الرابع عشر للجزائر حدثٌ ديني تاريخي، أم هي "صك غفران" دبلوماسي بالجملة؟ الإجابة، للأسف، أقرب إلى الثانية منها إلى الأولى، لا لأن الزيارة لا قيمة لها في ذاتها، بل لأن النظام العسكري الجزائري قرر أن يستأجر العربة البابوية لأغراض لا علاقة لها بالإيمان.

مراجعة أبريل 2026 في مجلس الأمن: الكابوس الذي يقضّ مضجع المرادية!

ليست المرة الأولى التي يجلس فيها النظام الجزائري أمام شاشة مجلس الأمن يراقب مراجعة أممية بقلق. لكن ما يجعل أبريل 2026 مختلفاً في الذاكرة الاستراتيجية للمرادية، هو أن القلق المعتاد تحوّل هذه المرة إلى شيء أقرب إلى الذعر الوجودي الذي يُشلّ القدرة على المناورة ويُضيّق هامش الخيارات إلى ما يكاد يكون أفقاً مسدوداً.

التصعيد القضائي ضد الناشط السياسي زغيلش يفاقم أزمة الحريات في الجزائر

دعت منظمة "شعاع لحقوق الإنسان" (تعمل في نطاق حدود الجزائر ومقرها الرئيسي في لندن)، السلطات الجزائرية إلى الوقف الفوري لكافة أشكال المتابعات القضائية ذات الطابع التعسفي ضد الناشط السياسي والصحفي عبد الكريم زغيلش؛ وضمان احترام حقوقه الأساسية، وعلى رأسها حقه في حرية التعبير.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *