محلل لـ”مشاهد24″: سحب مالي اعترافها بـ “البوليساريو” ضربة قوية لنفوذ الجزائر بمنطقة الساحل

أعلنت جمهورية مالي، اليوم الجمعة، سحب اعترافها بـ”الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية” المزعومة، عقب ما وصفته بتحليل معمق لملف الصحراء وتأثيراته المباشرة على السلم والأمن الإقليميين. ويُعد هذا القرار تحولا لافتا في تموقع باماكو، يعكس إعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية في ضوء التحديات الأمنية التي تعرفها منطقة الساحل.

وفي تحليله لهذه الخطوة التاريخية، قال عبد الرحمان مكاوي، الخبير في العلاقات الدولية والشؤون الاستراتيجية، إن القرار المالي يحمل دلالات عميقة تتجاوز البعد الدبلوماسي، إذ يعيد العلاقات بين مالي والمغرب إلى جذورها التاريخية الممتدة منذ استقلال البلدين، حيث ظلت الروابط الإنسانية والدينية والاقتصادية تشكل أساساً متيناً للتقارب بين الشعبين.

وأضاف مكاوي في تصريح لـ”مشاهد24″، أن القرار يعبر عن إرادة داخلية جامعة لمختلف مكونات المجتمع المالي، من بامبرا وطوارق وفلان، التي أكدت في أكثر من مناسبة دعمها للوحدة الترابية للمملكة.

وشدد الخبير على أن هذه الخطوة تشكل ضربة قوية لنفوذ الجزائر في منطقة الساحل، خاصة في ظل تزايد المؤشرات على إمكانية انضمام دول أخرى من تحالف الساحل، مثل النيجر وبوركينا فاسو، إلى هذا التوجه، ما قد يعيد تشكيل موازين القوى الإقليمية بشكل تدريجي.

وما مهد لهذا القرار – يستطرد المتحدث – أن العلاقات المغربية المالية لم تنقطع رغم فترات التوتر والضغوط، حيث حافظ المغرب على قنوات التواصل مع مختلف مكونات الدولة المالية. ويبرز في هذا السياق تطور التعاون العسكري والأمني بين البلدين، خاصة منذ تولي القيادة العسكرية الحالية في مالي، حيث تم تعزيز قدرات الجيش المالي عبر دعم لوجستي وتقني متقدم.

ووفق الخبير في العلاقات الدولية، يعكس هذا التحول ثمرة عمل دبلوماسي مغربي متواصل، قائم على رؤية استراتيجية يقودها الملك محمد السادس، تعتمد على بناء شراكات هادئة وفعّالة دون ضجيج، مع التركيز على العمق الإفريقي للمملكة.

وبحسبه، ساهمت هذه المقاربة في كسب ثقة عدد متزايد من الدول الإفريقية التي باتت تتبنى مواقف أكثر واقعية وبراغماتية في تعاطيها مع القضايا الإقليمية. مشيراً إلى أن قرار مجلس الأمن الأخير لعب دورا محوريا في توضيح الرؤية أمام العديد من الدول، سواء في إفريقيا أو أمريكا اللاتينية، أو في أوروبا؛ وهو ما يفسر تسارع وتيرة مراجعة المواقف والاعترافات خلال الفترة الأخيرة، رغم بعض العوامل الدولية التي ساهمت في إبطاء هذا المسار مؤقتا.

في المقابل، يرى مكاوي، أن الجزائر تواجه تحديات دبلوماسية متزايدة مع توالي هذه التحولات، حيث لم تعد أدوات التأثير التقليدية، القائمة على الدعم المالي والطاقي، كافية لضمان نفس مستوى النفوذ السابق.

ويشير مراقبون إلى أن القارة الإفريقية تتجه اليوم نحو تبني مقاربات جديدة تقوم على الاستقرار والشراكات الاستراتيجية ذات الأثر المباشر على التنمية والأمن، وهو ما يعزز من موقع المغرب كفاعل إقليمي موثوق.

انتخابات 2026

اقرأ أيضا

من “غنيمة حرب” إلى مادة مؤجلة: ماذا تكشف معركة الفرنسية الجديدة عن عجز الجزائر عن حسم هويتها اللغوية؟

في 26 يوليوز 2026، أعلنت وزارة التربية الوطنية الجزائرية أن الإنجليزية ستصبح ابتداء من الموسم الدراسي 2026-2027، اللغة الأجنبية الوحيدة التي تُدرَّس في السنة الثالثة ابتدائي، فيما تؤجَّل الفرنسية إلى السنة الرابعة. القرار بحد ذاته تقني في ظاهره، لكنه فجّر في أسابيع قليلة سجالا سياسيا حادا استحضر "العشرية السوداء" ومصطلح "غنيمة الحرب"، وأدخل وزيرين سابقين في مواجهة علنية مع باحث تربوي، إلى درجة اضطرت معها رئاسة الحكومة، لا وزارة التربية، إلى التدخل لضبط رزنامة الدخول المدرسي نفسها. هذا التصعيد غير المتناسب مع "تعديل بيداغوجي" ظاهريا هو بالضبط ما يستحق التفكيك.

“نظام العفو” بدل “دولة القانون”: قضية بن فضيل وزيف دعوة تبون لمعارضي الخارج

في الأسبوع الذي وقف فيه الرئيس عبد المجيد تبون أمام أفراد الجالية الجزائرية في ألمانيا معلناً بنبرة الواثق أن «المعارضين مرحباً بهم»، وأن «كل جزائري له الحق في الانتقاد»، كان الكاتب والصحافي مصطفى بن فضيل واقفاً أمام شرطة الحدود بمطار الجزائر يكتشف أنه ممنوع من مغادرة التراب الوطني، بلا قرار قضائي، بلا تهمة، بلا تبليغ، بل بلا عناء التبرير أصلاً.

مأساة في المتوسط.. وفاة ثلاثة مهاجرين فروا من الجزائر

لقي ثلاثة مهاجرين مصرعهم خلال رحلة بحرية غير نظامية انطلقت من السواحل الجزائرية نحو جزر البليار الإسبانية، في حادثة جديدة تعكس المخاطر التي يواجهها الفارون من الأوضاع الصعبة في بلادهم، حيث يسعى كثيرون إلى الهروب من الفقر والبطالة، فيما يقول بعض المهاجرين إنهم يفرون أيضًا من التضييق الأمني والملاحقات التي يتعرضون لها.