من الاستغباء إلى الغباوةǃ

مدلسي، رئيس المجلس الدستوري، قال عن نفسه إنه غير ذكي، ومع ذلك يرحل إلى أديس أبابا ليعلّم الأفارقة هناك أصول العمل بالدستور.. أو على الأصح حيل التحايل على الدستور وخرقهǃ

ولأنه ذكي كالذين بعثوا به إلى أدغال إفريقيا في عز هذا الحر، فقد انتقل من هناك مباشرة إلى إندونيسيا ودون أن يعود إلى الجزائر ليعلّم الإندونيسيين فن التحايل على الدستورǃ

المزيد: الجزائر: هشام عبود يعري فساد جنرالات ووزراء النظام

المصيبة أن الجهات المعنية نشرت بلاغا قالت فيه في البداية: “إن مدلسي سيبقى في إندونيسيا إلى غاية 17 أوت الجاريǃ”. ولأول مرة يتحدث بيان أصحاب “الغموض” في السلطة عن بقاء مسؤول خارج التراب الوطني ويحددون مدة إقامته هناك، لأمر يعرفونه جيدا ويعرفه من له ذرة من القدر على تحليل مضمون مثل هذه البيانات الغامضةǃ
لكن مدلسي لم يعد إلى أرض الوطن لسبب يعرفه أصحاب البيان الغامض هذا وقالوا: “إنه بقي هناك لمقابلة رئيس إندونيسيا وسلمه رسالة خطية”ǃ وكأن الرئيس الإندونيسي يعرف خط الرئيس بوتفليقة حتى يسلمه مدلسي رسالة خطية؟ǃ
الرئيس لم يظهر للرأي العام مدة طويلة مؤخرا لأسباب يعرفها الراسخون في شؤون تسيير البلاد بالرسائل الخطية للرئيسǃ حتى بات الرأي العام الوطني يعرف غياب الرئيس من خلال كثافة الرسائل التي بعثت باسمه إلى نظرائه.. رسائل التعزية والتهنئة التي يبعث بها حتى إلى حكام كابول الذين لا يتذكرون عيد استقلال بلادهم، ولكن الرئيس الجزائري الذي مخه يزن بلدا يتذكر ذلك ويرسل لهم رسالة تهنئة بالمناسبة.
لكن التي قالت لهم ناموا ولا تستيقظوا ما فاز اليوم إلا النوم، هي رسالة الرئيس التي حيّا فيها الإمام عبد الحميد بن باديس والشهيد زيغوت يوسف وقرأها وزير الثقافة نيابة عن القارئين التقليديين هذه المرة، ولكنه حذر الذين يحاولون المساس باستقرار البلدǃ وكالعادة الرئيس في رسالته ليست له الشجاعة الأدبية أو المعنوية كي يكشف للشعب الجزائري من هي هذه الجهات التي بناها الرئيس للمجهول في رسالته، والتي تحاول زعزعة استقرار البلاد ولا يبلّغ عنها الشعب الجزائريǃ

المزيد: من يتحدث باسم الرئيس؟ǃ

ترى لماذا يصر هؤلاء القوم على قراءة رسائل باسم الرئيس ويكتبون فيها كلاما بلا دلالة جلية على أن الرئيس بريء من نسبة هذه الرسائل إليه.. وإلا كان من الذين يكتبون كلاما يدينهǃ هل يعقل أن الرئيس يعرف من يحاول زعزعة استقرار البلد ولا يبلّغ عنهم.. والحال أن القانون يضعه في هذه الحالة تحت طائلة الخيانة العظمى؟ǃ لأنه يخفي عن شعبه عظائم الأمور.
ياناس ياهوه.. محيط الرئيس وصل إلى مستوى من الرداءة غير محتمل، والأمم جميعها عندما تقرأ ما يكتب باسم الرئيس وينشر تشبع علينا ضحكاǃ

*صحفي جزائري/”الخبر”

اقرأ أيضا

بخور روما لن يبدد رائحة عفن زنازين عنابة: الجزائر والبابا وتجارة الصورة!

ثمة سؤال بسيط يطرح نفسه على من يتابع الإعلام الرسمي الجزائري هذه الأيام: هل زيارة البابا ليو الرابع عشر للجزائر حدثٌ ديني تاريخي، أم هي "صك غفران" دبلوماسي بالجملة؟ الإجابة، للأسف، أقرب إلى الثانية منها إلى الأولى، لا لأن الزيارة لا قيمة لها في ذاتها، بل لأن النظام العسكري الجزائري قرر أن يستأجر العربة البابوية لأغراض لا علاقة لها بالإيمان.

مراجعة أبريل 2026 في مجلس الأمن: الكابوس الذي يقضّ مضجع المرادية!

ليست المرة الأولى التي يجلس فيها النظام الجزائري أمام شاشة مجلس الأمن يراقب مراجعة أممية بقلق. لكن ما يجعل أبريل 2026 مختلفاً في الذاكرة الاستراتيجية للمرادية، هو أن القلق المعتاد تحوّل هذه المرة إلى شيء أقرب إلى الذعر الوجودي الذي يُشلّ القدرة على المناورة ويُضيّق هامش الخيارات إلى ما يكاد يكون أفقاً مسدوداً.

التصعيد القضائي ضد الناشط السياسي زغيلش يفاقم أزمة الحريات في الجزائر

دعت منظمة "شعاع لحقوق الإنسان" (تعمل في نطاق حدود الجزائر ومقرها الرئيسي في لندن)، السلطات الجزائرية إلى الوقف الفوري لكافة أشكال المتابعات القضائية ذات الطابع التعسفي ضد الناشط السياسي والصحفي عبد الكريم زغيلش؛ وضمان احترام حقوقه الأساسية، وعلى رأسها حقه في حرية التعبير.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *