من يتحدث باسم الرئيس؟ǃ

أشك أن يكون الرئيس بوتفليقة قد اطلع على محتوى الرسالة التي كتبت وقرئت باسمه في غرداية.. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فإن ما يقوله عمارة بن يونس من أن الرئيس لا يسيّر البلد برجليه بل يسيّره بعقله، هو قول غير صحيح؟ǃ هل الرئيس يسيّر بعقله البلد ويوافق على نشر رسالة النص العربي يختلف عن النص الفرنسي؟
هل يعقل أن يقول الرئيس بوتفليقة وهو في كامل وعيه “إن أشباه السياسيين في المعارضة يريدون ممارسة الأرض المحروقة مع الدولة الجزائرية”ǃ
من هم أشباه السياسيين في المعارضة الذين لهم هذه القوة التي أقلقت الرئيس وأخرجته عن صمته وجعلته يهدد باستعمال مالا يرغب في استعماله؟ǃ هل يمكن أن نصدق بأن الرئيس يمكن أن يحرّش الشعب على بعضه كما جاء في الرسالة؟ǃ
أليست المعارضة كلها بكل فصائلها من إنتاج بوتفليقة السياسي خلال 16 سنة من الحكم؟ǃ ألم يُعد الرئيس عند وصوله إلى الحكم صياغة الحياة السياسية، وصنع هذه المعارضة التي يقول عنها رجاله باسمه بأنها هزيلة وشبه سياسية ومع ذلك تقلق النظام والرئيس إلى هذا الحد؟ǃ أليس الرئيس وهؤلاء الذين يكتبون الرسائل للشعب والمعارضة باسم الرئيس هم المسؤولين عن هزال هذه المعارضة وعدم احترافيتها كما يقولون؟ǃ بل وحتى عدم وطنيتها؟ǃ
من يقصد كتبة الرسائل الرئاسية باسم الرئيس بحكاية أشباه السياسيين في المعارضة؟ǃ هل يقصدون بن فليس الذي كان صناعة إنتاجية خالصة لبوتفليقة؟ فهو مدير حملته الانتخابية لعهدتين، وهو رئيس حكومته وهو رئيس حزبه الأفالان.. وتم ذلك بإرادة الرئيس وإرادة الرئيس وحده ولا أحد سواه؟ǃ
أم يقصد مقري حماس الذي ظل حزبه عضوا في التحالف الرئاسي 15 سنة تقريبا؟ǃ أم يقصد حزب الأرسيدي الذي كان أكثر الأحزاب حماسا لبوتفليقة سنة 1999؟ǃ أم يقصد هؤلاء الحزيبات التي فتح الرئيس لها الباب منذ سنوات بحجة ترقية العمل السياسي في البلاد؟ǃ فلماذا تحوّلت (الترقية السياسية) إلى هزال واعتلى أشباه السياسيين المعارضة؟ǃ أليست هذه إرادة الرئيس ومحيطه في النهاية؟ǃ أم أن الرئيس يقصد بأشباه السياسيين بقايا الفيس الذي يفتخر الرئيس ومحيطه بالإنجازات السياسية المتعلقة بالمصالحة مع هذا التيار؟ǃ فهل هذا الذي يقال الآن عن الهزال السياسي والرداءة باسم الرئيس هو عنوان صريح لإعلان الفشل؟ǃ
تهديد الرئيس للمعارضة يدل على أنه لم يطلع على الرسالة التي كتبت أو قرئت باسمه.. لأنها تحمل لهجة القذافي في مواجهته للمعارضة، حيث وصفهم بالجرذانǃ وهي أيضا تشبه لهجة علي عبد الله صالح الذي قال لخصومه “فاتكم القطار”ǃ وهي نفس لهجة مبارك الذي قال عن المعارضة “خلوهم يتسلون”، هي نفس لهجة بن علي تونس وأسد سوريا.. ولا أعتقد أن الرئيس بوتفليقة يسيّر البلاد بعقله ويقول هذا الكلامǃ

*صحفي جزائري/”الخبر”

اقرأ أيضا

بخور روما لن يبدد رائحة عفن زنازين عنابة: الجزائر والبابا وتجارة الصورة!

ثمة سؤال بسيط يطرح نفسه على من يتابع الإعلام الرسمي الجزائري هذه الأيام: هل زيارة البابا ليو الرابع عشر للجزائر حدثٌ ديني تاريخي، أم هي "صك غفران" دبلوماسي بالجملة؟ الإجابة، للأسف، أقرب إلى الثانية منها إلى الأولى، لا لأن الزيارة لا قيمة لها في ذاتها، بل لأن النظام العسكري الجزائري قرر أن يستأجر العربة البابوية لأغراض لا علاقة لها بالإيمان.

مراجعة أبريل 2026 في مجلس الأمن: الكابوس الذي يقضّ مضجع المرادية!

ليست المرة الأولى التي يجلس فيها النظام الجزائري أمام شاشة مجلس الأمن يراقب مراجعة أممية بقلق. لكن ما يجعل أبريل 2026 مختلفاً في الذاكرة الاستراتيجية للمرادية، هو أن القلق المعتاد تحوّل هذه المرة إلى شيء أقرب إلى الذعر الوجودي الذي يُشلّ القدرة على المناورة ويُضيّق هامش الخيارات إلى ما يكاد يكون أفقاً مسدوداً.

التصعيد القضائي ضد الناشط السياسي زغيلش يفاقم أزمة الحريات في الجزائر

دعت منظمة "شعاع لحقوق الإنسان" (تعمل في نطاق حدود الجزائر ومقرها الرئيسي في لندن)، السلطات الجزائرية إلى الوقف الفوري لكافة أشكال المتابعات القضائية ذات الطابع التعسفي ضد الناشط السياسي والصحفي عبد الكريم زغيلش؛ وضمان احترام حقوقه الأساسية، وعلى رأسها حقه في حرية التعبير.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *