عبيدي: تجريد الجهاز الاستخباراتي من مهامه سيوسع من سلط بوتفليقة

أكد الباحث والأكاديمي الجزائري حسني عبيدي أن التعديلات التي قام بها الرئيس بوتفليقة على مستوى جهاز المخابرات، مكنه تجريد هذا الجهاز الحساس صلاحياته من إحكام قبضته عليه.

وتوقع عبيدي في حوار مع صحيفة ‘”الخبر” الجزائرية أن تتم إقالة الفريق محمد مدين، قائد جهاز الأمن والاستعلام، عندما تنتهي مهمته، إلا أن ذلك لن يشكل فرقا بعد أن تم تجريد هذا الجهاز من الصلاحيات التي كانت في يده.

وبخصوص التعديل الحكومي الذي شهدته الجزائر خلال الأيام القليلة الماضية، أوضح عبيدي أن غياب تصريح رسمي حول خلفية الاقالات في صفوف المسؤولين الأمنيين الكبار، يبقى السبب البارز هو العقاب أو الإجراء التأديبي، والتي جاءت في إطار تعديلات استهلت بالولاة و اتسمت بالارتجالية وعدم الشفافية.

وأشار مدير مركز الأبحاث والدراسات حول العالم العربي ودول المتوسط بجنيف إلى أن الجزائر باتت اليوم في حاجة ماسة  للقيام بخطوة جريئة تعمل من خلالها على ضمان الشرعية الدستورية والبناء السياسي والاستقرار الأمني، مضيفا أنه عدا ذلك تبقى هذه التعديلات مجرد “بقايا فرقعات عيد الفطر”.

وقال حسني عبيدي أن عمل بوتفليقة يتم داخل إطار منظومة حكم مغلقة خاضعة لمزاجه كما لتغير الولاءات السياسية والجهوية، مشيرا إلى أن الرئيس يرفض سعي أي شخص لتقوية سلطته، مما يفسر منطق التعديلات التي عرفها المجال الأمني الجزائري والتي تدخل في إطار قرارات تدريجية بدأت في سبتمبر 2014، حيث عمل بوتفليقة من خلالها على إحكام قبضته على المؤسستين العسكرية والأمنية لكي يظهر لمنتقديه داخل وخارج الجزائر أنه مازال الحاكم الفعلي والمتحكم الوحيد في القرارات السياسية والأمنية بالبلاد.

وحسب عبيدي، فإن إقدام الرئيس بوتفليقة على تقليص صلاحيات الجهاز الاستخباراتي من بعض مهامه لصالح وزارة الدفاع، وإقالة العديد من أسمائه الوازنة، دليل على أن هذه المؤسسة الأمنية لم تعد تشكل مصدر تهديد للرئيس، بل ضمنت لهذا الأخير توسيع صلاحياته وإبعاد خصومه.

هذا وبخصوص التغييرات التي تشهدها البلاد، قال عبيدي إن اعتبار كون “معركة كسر العظام بين المؤسستين الرئاسية والأمنية”  في صالح المجتمع المدني هو “مجرد سراب”، مضيفا أن عدم وفاء الرئيس الحالي بوعوده الانتخابية، و طعنه في الدستور نتيجة تعديله على مقاسه، و أيضا طريقة تسييره للبلاد  التي تميل إلى السلطوية، وقيامه بتقليص صلاحيات المؤسسة الأمنية التي تشكل العمود الفقري للدولة لن يضمن سوى إضعاف هذه الأخيرة وبالتالي انهيار الدولة.

إقرأ المزيد: كيف قضى بوتفليقة على السياسة في الجزائر

و أضاف حسني عبيدي، أن الطريق نحو الانتقال السياسي داخل الجزائر ليس بالأمر السهل في ظل غياب مؤسسة قوية تحميه، الشيء الذي لم يستغل بوتفليقة شعبيته خلال عهدته الأولى، والتي تزامنت مع الطفرة النفطية التي عرفتها الجزائر حيث كانت لتضمن للجزائر استقرارا أمنيا واقتصاديا.

 

اقرأ أيضا

بخور روما لن يبدد رائحة عفن زنازين عنابة: الجزائر والبابا وتجارة الصورة!

ثمة سؤال بسيط يطرح نفسه على من يتابع الإعلام الرسمي الجزائري هذه الأيام: هل زيارة البابا ليو الرابع عشر للجزائر حدثٌ ديني تاريخي، أم هي "صك غفران" دبلوماسي بالجملة؟ الإجابة، للأسف، أقرب إلى الثانية منها إلى الأولى، لا لأن الزيارة لا قيمة لها في ذاتها، بل لأن النظام العسكري الجزائري قرر أن يستأجر العربة البابوية لأغراض لا علاقة لها بالإيمان.

مراجعة أبريل 2026 في مجلس الأمن: الكابوس الذي يقضّ مضجع المرادية!

ليست المرة الأولى التي يجلس فيها النظام الجزائري أمام شاشة مجلس الأمن يراقب مراجعة أممية بقلق. لكن ما يجعل أبريل 2026 مختلفاً في الذاكرة الاستراتيجية للمرادية، هو أن القلق المعتاد تحوّل هذه المرة إلى شيء أقرب إلى الذعر الوجودي الذي يُشلّ القدرة على المناورة ويُضيّق هامش الخيارات إلى ما يكاد يكون أفقاً مسدوداً.

التصعيد القضائي ضد الناشط السياسي زغيلش يفاقم أزمة الحريات في الجزائر

دعت منظمة "شعاع لحقوق الإنسان" (تعمل في نطاق حدود الجزائر ومقرها الرئيسي في لندن)، السلطات الجزائرية إلى الوقف الفوري لكافة أشكال المتابعات القضائية ذات الطابع التعسفي ضد الناشط السياسي والصحفي عبد الكريم زغيلش؛ وضمان احترام حقوقه الأساسية، وعلى رأسها حقه في حرية التعبير.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *