وداعاً لحوادث الضباب.. عين ذكية بحجم برتقالة لقيادة آمنة في أقسى الظروف الجوية

في محاولة للتغلب على ضبابية الرؤية في الطرقات، كشف باحثون في جامعة رايس الأمريكية، عن ابتكار راداري صغير بحجم البرتقالة يحمل اسم “EyeDAR”، صُمم ليعمل كعين إضافية للطريق، تعزز قدرة السيارات على الرصد وتتبع حركة المرور في أقسى الظروف الجوية.

الجهاز الجديد عبارة عن مستشعر راداري منخفض الطاقة يعتمد على موجات المليمترية (موجات كهرومغناطيسية عالية التردد)، يمكن تثبيته على أعمدة الإنارة وإشارات المرور، لرصد المشهد المروري حتى في وجود عوائق بصرية، ثم ينقل البيانات الحيوية مباشرة إلى المركبات أسفله، مانحاً إياها صورة أكثر وضوحاً ودقة للطريق ومحيطه.

بدلاً من تزويد السيارات بمزيد من الحواسيب المكلفة، اختار الفريق البحثي بقيادة الباحث ما بعد الدكتوراه كون وو تشو إعادة توزيع “الذكاء” ليصبح جزءاً من البنية التحتية ذاتها، وفق موقع “Interesting engineering”.

ويصف تشو “EyeDAR” بأنه تطبيق عملي لما يسميه “الحوسبة التناظرية”، موضحاً أن التركيز خلال العقدين الماضيين انصب على البرمجيات والأنظمة الرقمية، بينما بقي تطوير العتاد التناظري في الظل.

يكمن سر قوة “EyeDAR” في عدسة “لونيبيرغ” ثلاثية الأبعاد مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، صُممت على غرار العين البشرية، وهي عدسة تضم أكثر من 8 آلاف عنصر دقيق وفريد الشكل، وعندما تصطدم بها إشارات الرادار، تنحني الموجات طبيعياً بفعل البنية الفيزيائية للمادة الراتنجية، لتتجمع في نقطة تركيز محددة.

بهذه الطريقة، تؤدي البنية المادية نفسها جزءاً من العمليات الحسابية التي تتطلب عادة معالجة رقمية معقدة، ما يسرّع الأداء ويخفض استهلاك الطاقة في آن واحد.

وبخلاف الأنظمة المثبتة داخل المركبة، مثل الكاميرات وأجهزة “ليدار”، التي كثيراً ما تفشل في الأمطار الغزيرة أو الضباب الكثيف أو الإضاءة المنخفضة، ما يخلق نقاطًا عمياء قد تكون قاتلة، يأتي دور “EyeDAR”، إذ يمكن نشر وحداته منخفضة التكلفة على إشارات المرور وعلامات التوقف لتشكيل شبكة أمان ذكية.

تلتقط هذه الشبكة إشارات الرادار التي كانت ستتبدد بعيداً عن السيارة، وتعيد توجيهها ثم تبث البيانات في الزمن الحقيقي إلى المركبات ذاتية القيادة، بما في ذلك رصد مخاطر مختبئة خلف عوائق مادية، مثل مشاة تحجبهم شاحنة أو سيارة تقترب من تقاطع.

في أنظمة الرادار التقليدية، تعود إلى السيارة نسبة ضئيلة فقط من الإشارة المرسلة، بينما يتلاشى معظمها في البيئة المحيطة، أما “EyeDAR” فيلتقط تلك الانعكاسات المفقودة ويتواصل مع السيارة عبر التبديل بين امتصاص موجات الرادار وعكسها، لإرسال البيانات في صورة تسلسل من الأصفار والواحدات، في آلية يشبهها الباحثون بـ”الوميض بشفرة مورس”.

ووفق نتائج الاختبارات، تمكن الجهاز من تحديد اتجاه الأهداف بسرعة تفوق الأنظمة الرقمية الحالية بنحو 200 مرة، ليُوصف بأنه أول “مستشعر متحدث” يدمج بين الرصد الراداري ووظيفة الاتصال في تصميم واحد منخفض الطاقة.

ولا يقتصر طموح التقنية على المركبات ذاتية القيادة، إذ يرى الباحثون أن “EyeDAR” يمكن أن يدعم الطائرات المسيّرة والروبوتات وحتى الأجهزة القابلة للارتداء، عبر شبكات بيانات مشتركة تمنحها قدرة رؤية أكثر موثوقية في البيئات المعقدة.

 

اقرأ أيضا

مؤسسة محمد الخامس للتضامن تُطلق برنامج القوافل الطبية للقرب لسنة 2026

أطلقت مؤسسة محمد الخامس للتضامن، من جماعة واد أمليل التابعة لإقليم تازة، برنامجها للقوافل الطبية …

05

المركز السينمائي يشدد مراقبة عقود كتاب السيناريو ضمن مسطرة الدعم

أعلن المركز السينمائي المغربي عن اعتماد إجراء جديد يتعلق بالتحقق من تقييد العقود المبرمة بين …

سائل سام بدل العصير في مطعم أسترالي

دانت محكمة أسترالية مطعماً إيطالياً في مدينة بيرث، وفرضت عليه غرامة مالية قدرها 28 ألف …