ازدياد قروض السكن في الجزائر وشكوك قوية دون النجاح في حل المشكلة

ارتفعت مديونية الأسر الجزائرية على مستوى البنوك الوطنية إلى أكثر من 37 ألف مليار سنتيم، اقترضتها العائلات إلى غاية نهاية السداسي الأول لهذه السنة، وتمثلت أساسا في قروض عقارية طلبتها شريحة من الجزائريين لاقتناء سكنات ترقوية أو مدعمة أو حتى البناء الذاتي.
تأتي هذه المبالغ الهامة من القروض، مقارنة مع مستوى الأجور التي يتقاضاها الجزائريون، لتضاف إلى الأغلفة المالية الضخمة المخصصة من طرف الحكومة الجزائرية لإنجاز البرامج المختلفة للسكنات، دون أن تنجح في تجسيد وعود التكفل بمشكل السكن.
وجاءت أرقام بنك الجزائر للسداسي الأول لهذه السنة، لتؤكد المنحى التصاعدي للقروض العقارية، حيث بلغت قيمة القروض العقارية الموجهة للأسر الجزائرية، والمتمثلة أساسا في القروض العقارية، ما قيمته 371,9 مليار دينار (37 ألف مليار سنتيم)، مقابل 321,22 مليار دينار نهاية السداسي الأول للسنة الماضية، ما يمثل زيادة تجاوزت 50 مليار دينار، اقترضتها شريحة من الجزائريين إلى غاية الآن لإيجاد حل لمشكلة السكن.
وتشير ذات الأرقام إلى استمرار ارتفاع مستوى القروض العقارية الممنوحة للجزائريين من سنة إلى أخرى، حيث انتقلت من 348 مليار دينار نهاية السنة الماضية، إلى 371,9 مليار دينار نهاية السداسي الأول لهذه السنة، أي بزيادة تفوق ما قيمته 23 مليار دينار.
من جهة أخرى، أكدت مصادر بنكية في تصريح لـ”الخبر”، أن الفوائد المطبقة من طرف البنوك الوطنية تبقى مانعا يحول دون لجوء عدد كبير من المواطنين، الرافضين التعامل بالربا، إلى طلب قروض عقارية رغم الحاجة الماسة إليها لاقتناء سكنات، ما جعل معدل القروض الموجهة للأسر الجزائرية لا يمثل سوى 6,42 بالمائة من مجموع القروض الموجهة للاقتصاد الوطني.
على صعيد آخر، أوضحت ذات المصادر أن الحكومة التي خصصت من خلال قانون المالية لسنة 2015، اعتمادات دفع تجاوزت 293 مليار دينار، في إطار الدعم المقدم للحصول على السكن، مقابل رخص برامج بلغت قيمتها 234 مليار دينار، لا تزال تعجز عن القضاء على أزمة السكن نهائيا، وتكتفي بوعود لا يحاسبها أحد على الإخلال في الالتزام بتجسيدها. وتفيد تقديرات الخبراء بأن الطلب على السكن في الجزائر يقدر سنويا ما بين 300 ألف و400 ألف وحدة سكنية، مع قدرات إنجاز لا تفوق 120 ألف وحدة سكنية سنويا، وحاجة ماسة إلى حوالي مليون سكن لاستيعاب التأخر المسجل والاختلال القائم بين العرض والطلب، في وقت وعدت الحكومة بحل مشكل السكن في غضون 2018.

انتخابات 2026

اقرأ أيضا

من “غنيمة حرب” إلى مادة مؤجلة: ماذا تكشف معركة الفرنسية الجديدة عن عجز الجزائر عن حسم هويتها اللغوية؟

في 26 يوليوز 2026، أعلنت وزارة التربية الوطنية الجزائرية أن الإنجليزية ستصبح ابتداء من الموسم الدراسي 2026-2027، اللغة الأجنبية الوحيدة التي تُدرَّس في السنة الثالثة ابتدائي، فيما تؤجَّل الفرنسية إلى السنة الرابعة. القرار بحد ذاته تقني في ظاهره، لكنه فجّر في أسابيع قليلة سجالا سياسيا حادا استحضر "العشرية السوداء" ومصطلح "غنيمة الحرب"، وأدخل وزيرين سابقين في مواجهة علنية مع باحث تربوي، إلى درجة اضطرت معها رئاسة الحكومة، لا وزارة التربية، إلى التدخل لضبط رزنامة الدخول المدرسي نفسها. هذا التصعيد غير المتناسب مع "تعديل بيداغوجي" ظاهريا هو بالضبط ما يستحق التفكيك.

“نظام العفو” بدل “دولة القانون”: قضية بن فضيل وزيف دعوة تبون لمعارضي الخارج

في الأسبوع الذي وقف فيه الرئيس عبد المجيد تبون أمام أفراد الجالية الجزائرية في ألمانيا معلناً بنبرة الواثق أن «المعارضين مرحباً بهم»، وأن «كل جزائري له الحق في الانتقاد»، كان الكاتب والصحافي مصطفى بن فضيل واقفاً أمام شرطة الحدود بمطار الجزائر يكتشف أنه ممنوع من مغادرة التراب الوطني، بلا قرار قضائي، بلا تهمة، بلا تبليغ، بل بلا عناء التبرير أصلاً.

مأساة في المتوسط.. وفاة ثلاثة مهاجرين فروا من الجزائر

لقي ثلاثة مهاجرين مصرعهم خلال رحلة بحرية غير نظامية انطلقت من السواحل الجزائرية نحو جزر البليار الإسبانية، في حادثة جديدة تعكس المخاطر التي يواجهها الفارون من الأوضاع الصعبة في بلادهم، حيث يسعى كثيرون إلى الهروب من الفقر والبطالة، فيما يقول بعض المهاجرين إنهم يفرون أيضًا من التضييق الأمني والملاحقات التي يتعرضون لها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *