الجزائر
الجزائر تنفق ما يناهز 100 مليون دولار يوميا

عندما تتناسى الحكومة الجزائرية أزمتها لتنفق ملايين الدولارات يوميا

أكد مسؤولو صندوق النقد الدولي أن الجزائر تعيش على وقع وضع اقتصادي جد حرج، نتيجة لأزمة انهيار أسعار النفط في السوق العالمية، مشيرين إلى أن الحكومة الجزائرية ستكون أمام خيار اللجوء إلى الاستدانة الخارجية من أجل دعم ميزانية البلاد المتضررة.

وأوضح ممثلو المؤسسة الدولية الذين مكثوا في الجزائر لمدة أسبوع للوقوف على وضعيتها الاقتصادية، أن هذه الأخيرة تشهد ظرفا ماليا خانقا إثر انهيار أسعار النفط الذي يعد العمود الفقري لاقتصادها الوطني، مؤكدين أن الحكومة الجزائرية ستلجأ لا محال للاستدانة من أجل مواجهة الوضعية المالية في الفترة المقبلة.

وفي تصريحات له، أكد الخبير المالي جان فرانسوا أمس الاثنين، أن خروج الجزائر من ضائقتها المالية مستقبلا رهين بإلزامية التوجه للإستدانة، خاصة وأن مدخرات خزينة الدولة تتآكل يوما بعد يوم.

وبالرغم من تأييده لمقترح الحكومة الجزائرية بخصوص فعالية الاستدانة الداخلية، إلا أن فرانسوا أوضح أن التوجه نحو الدين الخارجي من شأنه أن يذر على البلاد امتيازات أكثر إضافة إلى ضخ العملة الصعبة إلى البلاد، الأمر الذي وصفه بـ “الحل السليم”.

وفي سياق متصل، تحدث ممثل المؤسسة المالية عن احتياطات الجزائر من الصرف التي وصلت نهاية السنة المنصرمة إلى 142 مليار دولار، في الوقت الذي أشار فيه محافظ بنك الجزائر في وقت سابق إلى أن مخزون البلاد من احتياطي الصرف وصل 152 خلال الـ 9 أشهر الأولى من السنة الماضية.

هذا وبإجراء مقارنة بين الحصيلتين، يتبين أن الجزائر أنفقت ما يناهز 10 ملايير دولار من احتياطها من العملة الصعبة في فترة لم تتعدى 90 يوما، أي أن الحكومة تصرف 100 مليون دولار في اليوم الواحد.

وشدد جان فرانسوا على ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لترشيد نفقات البلاد في الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن ميزانية الدعم الاجتماعي أو ما يعرف بـ “السوسيال” باتت ترهق ميزانة كل من وزارة الصحة والتربية الوطنية، ما يتطلب المزيد من التدبر، حسب قوله.

هذا وتعيش الجزائر على وقع أزمة اقتصادية خانقة بسبب استمرار انهيار أسعار المحروقات في الأسواق العالمية، خاصة وأن اقتصادها الوطني يقوم بالأساس على عائدات النفط.

وبالرغم من الإجراءات التقشفية “الترقيعية” التي سنتها الحكومة الجزائرية برئاسة عبد المالك سلال، إلا أنه ووفق عدد من الخبراء الاقتصاديين، فإن احتياطات البلاد مهددة بالتآكل في ظل استمرار انخفاض أسعار النفط.

وكانت الحكومة الجزائرية محط انتقادات عدد من الأحزاب على راسها المعارضة، التي أكدت أن الأزمة الحالية أزالت الستار عن عجز الحكومة عن خلق اقتصد بديل متحرر من عائدات المحروقات، وكذا تماطلها في إيجاد حلول منطقية وعملية للخروج من عنق الأزمة.

إقرأ أيضا:خبراء اقتصاديون: الجزائري الذي يتقاضى أقل من 7 ملايين.. فقير!

انتخابات 2026

اقرأ أيضا

من “غنيمة حرب” إلى مادة مؤجلة: ماذا تكشف معركة الفرنسية الجديدة عن عجز الجزائر عن حسم هويتها اللغوية؟

في 26 يوليوز 2026، أعلنت وزارة التربية الوطنية الجزائرية أن الإنجليزية ستصبح ابتداء من الموسم الدراسي 2026-2027، اللغة الأجنبية الوحيدة التي تُدرَّس في السنة الثالثة ابتدائي، فيما تؤجَّل الفرنسية إلى السنة الرابعة. القرار بحد ذاته تقني في ظاهره، لكنه فجّر في أسابيع قليلة سجالا سياسيا حادا استحضر "العشرية السوداء" ومصطلح "غنيمة الحرب"، وأدخل وزيرين سابقين في مواجهة علنية مع باحث تربوي، إلى درجة اضطرت معها رئاسة الحكومة، لا وزارة التربية، إلى التدخل لضبط رزنامة الدخول المدرسي نفسها. هذا التصعيد غير المتناسب مع "تعديل بيداغوجي" ظاهريا هو بالضبط ما يستحق التفكيك.

“نظام العفو” بدل “دولة القانون”: قضية بن فضيل وزيف دعوة تبون لمعارضي الخارج

في الأسبوع الذي وقف فيه الرئيس عبد المجيد تبون أمام أفراد الجالية الجزائرية في ألمانيا معلناً بنبرة الواثق أن «المعارضين مرحباً بهم»، وأن «كل جزائري له الحق في الانتقاد»، كان الكاتب والصحافي مصطفى بن فضيل واقفاً أمام شرطة الحدود بمطار الجزائر يكتشف أنه ممنوع من مغادرة التراب الوطني، بلا قرار قضائي، بلا تهمة، بلا تبليغ، بل بلا عناء التبرير أصلاً.

مأساة في المتوسط.. وفاة ثلاثة مهاجرين فروا من الجزائر

لقي ثلاثة مهاجرين مصرعهم خلال رحلة بحرية غير نظامية انطلقت من السواحل الجزائرية نحو جزر البليار الإسبانية، في حادثة جديدة تعكس المخاطر التي يواجهها الفارون من الأوضاع الصعبة في بلادهم، حيث يسعى كثيرون إلى الهروب من الفقر والبطالة، فيما يقول بعض المهاجرين إنهم يفرون أيضًا من التضييق الأمني والملاحقات التي يتعرضون لها.