بن فليس: بوتفليقة يعبث بالدستور..ومنظومتنا السياسية مريضة

خلفت مسودة تعديل الدستور الجزائري، التي أعلن عنها قبل أسابيع، موجة من ردود الفعل المنتقدة خاصة في صفوف الأحزاب المعارضة التي اعتبرت التعديل الدستوري سوى محاولة لترسيخ “أحادية القرار” في البلاد.

وعلى غرار عدد من السياسيين، عبر علي بن فليس رئيس حزب طلائع الحريات عن انتقاده لهذا التعديل الذي جاء لإلهاء الرأي العام عن المشروع الحقيقي للنظام الحاكم والمتمثل، حسب قوله، في “إطالة ديمومته وإعداد المسرح السياسي وتهيئته لساكن قصر المرادية الجديد خلفاً لبوتفليقة”.

وفي تصريحاته لوكالة الأنباء الألمانية، قال بن فليس أنه على يقين بأن “صاحب الصلاحيات الرئاسية لم يعد يمارسها بنفسه، حيث حلت محله في مركز صناعة القرار الوطني قوى سياسية غير دستورية استغلته كستار لتسويق قوانين وإجراءات تهدف لتحقيق مصالحها الخاصة فقط”، مشيرا إلى أن هذه القوى تضم ” رباعي من ذوي القربى والزبانية السياسية وأصحاب المال المشبوه، إلى جانب أجزاء عريضة من الإعلام الخاص التي استولت عليها قوى المال الفاسد”.

وفي حديثه عن الانتقادات التي وجهتها بعض الأطراف للمعارضة وعدم مشاركتها في مشاورات التعديل الدستوري، أوضح بن فليس أن “التعديل الدستوري لم يأتي بأي إصلاح حقيقي، وما سمي عبثا بالمشاورات الواسعة حول مشروع التعديل الدستوري، فهي سوى مسعى حاورت السلطة من خلاله نفسها وتشاورت فيه مع نفسها”.

وأضاف المعارض الجزائري قائلا “كل ما قام به المشروع هو أنه حول بعض التدابير التي كانت موجودة في القانون الخاص بالأحزاب إلى تدابير دستورية” متسائلا ” لقد سبق وتم التلاعب بهذه التدابير عندما كانت قانونية، فهل ستحميها صفتها الدستورية؟” معتبرا أن “الدستور ذاته لم ينج من عمليات السطو والاغتصاب”.

واسترسل بن فليس متسائلا “كيف لمؤسسة رئاسية شاغرة وقوى غير شرعية أن تقوم بتعديل دستوري دون عرض دستور الجمهورية بأكمله إلى الطعن والتشكيك في حرمته؟ لقد أصبح ينظر لهذا الدستور على أنه دستور نظام سياسي بعينه وليس كأسمى قانون للجمهورية بأكملها”.

وبخصوص تحديد العهد الرئاسية في واحدة فقط قابلة للتجديد، وصف بن فليس الأمر بـ “العبث الدستوري”، معتبرا أن “العودة إلى مبدأ العهدتين الرئاسيتين على يد من قاموا بإبطاله بأنفسهم هو عبث فادح بالدستور”.

وإلى ذلكـ، اعتبر بن فليس أن الجزائر باتت بحاجة ماسة إلى إصلاحات جذرية لا تمس الدستور فحسب، وإنما المنظومة السياسية بأكملها.

هذا وأضاف السياسي الجزائري “مرض المنظومة السياسية الوطنية لا يكمن في الدساتير وإنما في نظام الحكم نفسه، فطالما لم تتغير الطبيعة الشمولية لنظام الحكم فالدستور مهما بلغ من دقة وصرامة وحسن التدبير لا يمكن له أن يؤثر على الواقع السياسي” مضيفا أن “المهم هو تقيد الحاكم بالدستور واحترامه”.

وبالمقابل، أكد بن فليس أن أحزاب المعارضة متفقة على رفض كل التعديلات التي جاءت بها مسودة الدستور الجزائري، إضافة إلى رفضها للأزمة التي تعرفها البلاد على جميع المستويات خاصة السياسية.

وأوضح رئيس حزب طلائع الحريات أن المعارضة تعمل على دراسة المرحلة المقبلة، ومحاولة تحديد كيفية تحقيق الانتقال الديموقراطي بالجزائر، موضحا “لسنا دعاة قفزة نحو المجهول، ولا مفجري مغامرات تزيد أزمات البلد، نحن دعاة تحول سياسي سلمي ونطالب بالتعبئة الوطنية السلمية وحوار وطني شامل يضع أطراً لتحقيق هذا الانتقال الديمقراطي”.

إقرأ أيضا:تعديل الدستور ولعبة النظام الجزائري النمطية

اقرأ أيضا

بخور روما لن يبدد رائحة عفن زنازين عنابة: الجزائر والبابا وتجارة الصورة!

ثمة سؤال بسيط يطرح نفسه على من يتابع الإعلام الرسمي الجزائري هذه الأيام: هل زيارة البابا ليو الرابع عشر للجزائر حدثٌ ديني تاريخي، أم هي "صك غفران" دبلوماسي بالجملة؟ الإجابة، للأسف، أقرب إلى الثانية منها إلى الأولى، لا لأن الزيارة لا قيمة لها في ذاتها، بل لأن النظام العسكري الجزائري قرر أن يستأجر العربة البابوية لأغراض لا علاقة لها بالإيمان.

مراجعة أبريل 2026 في مجلس الأمن: الكابوس الذي يقضّ مضجع المرادية!

ليست المرة الأولى التي يجلس فيها النظام الجزائري أمام شاشة مجلس الأمن يراقب مراجعة أممية بقلق. لكن ما يجعل أبريل 2026 مختلفاً في الذاكرة الاستراتيجية للمرادية، هو أن القلق المعتاد تحوّل هذه المرة إلى شيء أقرب إلى الذعر الوجودي الذي يُشلّ القدرة على المناورة ويُضيّق هامش الخيارات إلى ما يكاد يكون أفقاً مسدوداً.

التصعيد القضائي ضد الناشط السياسي زغيلش يفاقم أزمة الحريات في الجزائر

دعت منظمة "شعاع لحقوق الإنسان" (تعمل في نطاق حدود الجزائر ومقرها الرئيسي في لندن)، السلطات الجزائرية إلى الوقف الفوري لكافة أشكال المتابعات القضائية ذات الطابع التعسفي ضد الناشط السياسي والصحفي عبد الكريم زغيلش؛ وضمان احترام حقوقه الأساسية، وعلى رأسها حقه في حرية التعبير.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *