هل عاد الصراع حول الرئاسة بين أويحيى وسلال مع أزمة النفط؟

من الواضح أن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها الجزائر في الآونة الأخيرة لم تعر عن هشاشة الاقتصاد الوطني فحسب، وإنما كشفت التناقض الحاصل بين تصريحات المسؤولين النافذين بالبلاد، حيث أن موقف رئيس الحكومة عبد المالك سلال ومدير الديوان الرئاسي أحمد أويحيى بخصوص آثار الأزمة الحالية يظهر بجلاء أن الجزائر لم تتمكن بعد من تحديد موقف موحد حول الوضع الذي ينذر بالأسوء.

مطالبة أويحيى الحكومة الجزائرية، وعلى رأسها عبد المالك سلال، بالتوقف عن الخطابات “الشعبوية”، ومصارحة الشعب الجزائري بحقيقة الوضع الذي ينتظر الجزائر، كانت دليلا على ظهور الخلاف “القديم” بين الرجلين، والذي ربما تجدد مع الأزمة الحالية.

اتهام مدير ديوان الرئاسة لعبد المالك سلال بـ “الشعبوية” لم يأتي من فراغ، وإنما جاء بناء على دراية مسبقة بحجم الضرر الذي قد تحدثه الأزمة الحالية، والتي قد تعيد الجزائر خطوات إلى كابوس التسعينيات، حيث أكد أويحيى أن تعامل الحكومة مع الوضع الراهن قد يقودها إلى احتمال الاقتطاع من أجور الموظفين في المستقبل القريب.

ولم تقتصر التناقضات في مواقف الرجلين على مواجهة الحكومة لأزمة النفط فحسب، وإنما شملت أيضا الدستور الجديد، حيث أكد سلال على هامش افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان لسنة 2015، أن الدستور جاهز تقريبا، بعد انتظار دام أربع سنوات، الخبر الذي نفاه أويحيى مؤكدا أن الخبراء لم ينتهوا من الاشتغال على الوثيقة، مستغربا “كيف لأناس لا علاقة لهم بالدستور يتحدثون عنه علنا”، في إشارة على سلال.

تناقض يراه البعض أبعد من خلاف حول تشخيص الأزمة الحالية، وإنما ذو خلفية شخصية ترتبط بصراع حول “من يكون الأول في أجندة السباق الرئاسي”، رغم لغة النفي التي يعتمدها الرجلان.

ولا يبدو أن تبادل الرسائل السياسية بين رجال الرئيس بوتفليقة يقتصر على ما يتبادله أويحيى وسلال من تصريحات، بل شمل أيضا حزبي النظام، جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، والذي ظهر الخلاف بينهما جليا بعد دعوة الأخير إلى تكوين تحالف حول البرنامج الرئاسي.

إقرأ المزيد:ما هي كواليس الخرجة الإعلامية لأويحيى ضد سلال وحكومته؟

هاته الخلافات تنذر ولربما بدخول الجزائر مرحلة من التنافس المحموم على الغنائم السياسية بين الموالين للرئيس بوتفليقة.

انتخابات 2026

اقرأ أيضا

“نظام العفو” بدل “دولة القانون”: قضية بن فضيل وزيف دعوة تبون لمعارضي الخارج

في الأسبوع الذي وقف فيه الرئيس عبد المجيد تبون أمام أفراد الجالية الجزائرية في ألمانيا معلناً بنبرة الواثق أن «المعارضين مرحباً بهم»، وأن «كل جزائري له الحق في الانتقاد»، كان الكاتب والصحافي مصطفى بن فضيل واقفاً أمام شرطة الحدود بمطار الجزائر يكتشف أنه ممنوع من مغادرة التراب الوطني، بلا قرار قضائي، بلا تهمة، بلا تبليغ، بل بلا عناء التبرير أصلاً.

مأساة في المتوسط.. وفاة ثلاثة مهاجرين فروا من الجزائر

لقي ثلاثة مهاجرين مصرعهم خلال رحلة بحرية غير نظامية انطلقت من السواحل الجزائرية نحو جزر البليار الإسبانية، في حادثة جديدة تعكس المخاطر التي يواجهها الفارون من الأوضاع الصعبة في بلادهم، حيث يسعى كثيرون إلى الهروب من الفقر والبطالة، فيما يقول بعض المهاجرين إنهم يفرون أيضًا من التضييق الأمني والملاحقات التي يتعرضون لها.

فاجعة بالجزائر.. حريق بدار أيتام يخلف 11 قتيلا و19 مصابا في حصيلة أولية

أسفر حريق اندلع، صباح اليوم الحميس، في دار أيتام بضاحية من ضواحي العاصمة الجزائرية، عن مقتل 11 شخصا على الأقل وإصابة 19 آخرين، في حصيلة أولية أعلنت عنها مصالج الحماية المدنية الجزائرية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *