الرئيسية / وجهات نظر / تداعيات انهيار أسعار النفط على الجزائر اقتصاديا واجتماعيا
محمد بن امحمد العلوي

تداعيات انهيار أسعار النفط على الجزائر اقتصاديا واجتماعيا

اتسعت الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الجزائر مع استمرار تراجع أسعار النفط العالمية التي انحدرت أمس إلى أدنى مستوياتها منذ 6 سنوات، حين بلغ سعر خام برنت نحو 46 دولارا للبرميل.
وتبدو الآفاق قاتمة في ظل ترجيح بنك غولدمان ساكس أن تنحدر الأسعار إلى حاجز 40 دولارا خلال الأشهر المقبلة، بسبب اعتماد الجزائر بنسبة 95 بالمئة على عوائد صادرات الطاقة لتمويل الموازنة.
وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن ظروف الجزائر الاجتماعية والاقتصادية تتطلب بقاء سعر النفط في حدود 100 دولار للبرميل، حتى تتمكن من معادلة الإيرادات والمدفوعات. ويبدو أن الاقتصاد الجزائري سوف يعاني أكثر مما يصرح به المسؤولون هناك.
وتعتمد السلطات الجزائرية على عوائد النفط في شراء صمت الطبقات الفقيرة، الأمر الذي يجعل الحكومة في مواجهة مباشرة مع متطلبات الطبقات الاجتماعية المتضررة.
ووجدت السلطات نفسها مضطرة إلى اتخاذ إجراءات تقشفية بعد التراجع الحاد في عوائدها النفطية، مثل إلغاء الكثير من المصاريف التي لم تعد قادرة على تمويلها، وتسريح آلاف العمال وتجميد التوظيف في المؤسسات الحكومية في 2015.
وأعلن رئيس الحكومة عبدالمالك سلال أن المشاريع الكبرى التي لا ترتدي طابعا عاجلا مثل مشاريع السكك الحديد، سيتم تأجيلها، إضافة إلى تجميد زيادة الأجور. وكانت الحكومة قد أقدمت عام 2011 على رفع أجور موظفيها بشكل كبير لتهدئة الغضب الاجتماعي، خلال فترة انفجار الثورات العربية.
وانتقد رئيس حركة مجتمع السلم عبدالرزاق مقري، سياسة التقشف الحكومية ووصفها بأنها “إعلان فشل مرحلة تمتد طيلة 15 سنة كاملة”. وأرجع ما تمر به الجزائر إلى سياسات “النظام الذي لا يملك رؤية سياسية ولا اقتصادية”.
وشدد على ضرورة أن تلجأ الحكومة إلى الاقتراض، لأن المفاوضات ستكون سهلة مادامت البلاد تتوفر على رصيد مالي، وقال: “إذا تأخرنا بعد تراجع المداخيل أكثر فستكون المديونية مكلفة جدا”.
أما القيادي في حركة النهضة الإسلامية محمد حديبي فأكد أن سياسة التقشف دليل على فشل الحكومة في إدارة أموال الدولة والفوائض المالية في السنوات الماضية، التي ضاعت في اختلاسات وقضايا فساد.
وأكد بعض الاقتصاديين أن الجزائر مطالبة في غضون 3 سنوات بتغيير سياستها الاقتصادية وخلق بدائل أخرى وإلا تعرضت إلى أزمة اقتصادية أكثر خطورة على المواطن الجزائري بحلول عام 2018.
واعتبر مراقبون دعوة عمر غول رئيس تجمع أمل الجزائر “إلى الإسراع في بناء اقتصاد وطني خارج المحروقات وإلى توجيه البعدين الاجتماعي والاقتصادي نحو ترشيد النفقات ومواصلة عجلة التنمية ومحاربة التبذير”، لا تلائم الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها الجزائر.
وقالوا إن السلطات اعتمدت طيلة عشرات السنين على الريع النفطي في تدبير شؤونها، ولن تستطيع بين عشية وضحاها تغيير سياستها الاقتصادية لأنها لم تعمل باكرا على تطوير القطاعات المنتجة باستثمار أموال النفط.
وكانت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني قد حذرت من أن انخفاض أسعار النفط سيؤثر على العوامل الأساسية للتصنيفات الائتمانية السيادية، لأن الجزائر تحتاج إلى أسعار مرتفعة لتحقيق تعادل الإيرادات والإنفاق في ميزانياتها.
ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن عهدة بوتفليقة طيلة 15 عاما كانت كارثية على الاقتصاد الجزائري، لأنها لم تعمل على تنويع موارد الاقتصاد ولم تشجع الإنتاج المحلي، بل واصلت استيراد كل المنتجات المصنعة من الخارج، في ظل سيطرة الموردين على الأسواق وتحكمهم في الأسعار.
وقال مراقبون إن الإنفاق غير المدروس على استيراد المعدات الصناعية لم ينعكس على سياسة التصنيع في الجزائر، التي عجزت عن تصنيع حتى المكانس وأعواد تنظيف الأسنان.
ورغم ارتفاع واردات المكائن الزراعية إلى 591 مليون دولار في العام الماضي مقارنة بنحو 72 مليون دولار سنة 1999، فإنها لم تمكن الجزائر من تحقيق الاكتفاء الذاتي، بل أصبحت من أكبر مستوردي القمح.
وبلغت فاتورة واردات المنتجات الاستهلاكية 11 مليار دولار في 2014، مقابل 2.3 مليار سنة 1999. وينتقد خبراء الحكومة لعدم وضع معايير للتعامل مع الاحتكار والتحكم في السوق الجزائري.

*كاتب صحفي/”العرب”