الرئيسية / وجهات نظر / وجهان لعملة واحدة
عيسى جرادي

وجهان لعملة واحدة

بقلم: عيسى جرادي*

هل تصدقون أن أويحيى وسعداني ـ هذا التوأمان السياميان ـ سيختلفان ويتعاركان فعلا؟ وهل يملكان من أمر نفسيهما شيئا حتى يختلفا؟ ومتى اختلفا أصلا حتى يتفقا؟!
لقد خرجا من رحم واحدة.. وكبرا في أنبوب السلطة معا.. وتغذيا من الحمية نفسها.. ويبصران العالم من الثقب ذاته.. فمن أين لهما أن يجرؤان على تجاوز العتبة المرسومة لهما سلفا.. لذا من يصدق أن سعداني سيسحب البساط من تحت رجلي أويحيى.. أو أن أويحيى يتنازعا أو يفترقا.. قد تترك لهما فسحة في الزمان والكلام لبسط لسانيهما ببعض التهارش الإعلامي.. لكنهما يقفان عند هذا الحد.. ولا سيضرب سعداني من تحت الحزام.. فهو مغفل أو قليل الخبرة؟ سعداني يتقدم بمبادرة ”الدعم“.. على غرار مبادرة لم الشمل لعبد الله جاب الله .. ويرد أويحيى ـ بكبريائه المعهودة ـ ”الأفلان شريك إستراتيجي في الدفاع عن الرئيس وبرنامجه٬ والمهم بالنسبة لنا في حزب التجمع الوطني الديمقراطي ليست الطريقة ولا المنهج٬ وإن النتيجة وتحقيق الهدف الذي نسعى إليه كلانا وللاتفاق أكثـر٬ لم نجلس بعد لنتفاهم“.. أي إنه يرغب في الاتفاق على الحصص أولا.. أو بمعنى آخر لا يهم أويحيى كيف يصل.. وفي أية سفينة سيبحر إلى الرئاسيات.. بل يعنيه على أي شاطئ سيرسو.. ومن سيكون في استقباله.. ونوع البساط الأحمر الذي سيفرش له.

للمزيد: لا أحد.. كـ ”أويحيى”!

لعل سعداني الذي يحمل مسدسا ـ من القرن الثامن عشر ـ.. ويطلق رصاصاته في كل اتجاه .. أقل حكمة وأكثـر جرأة من توأمه.. والرجل بهذا المعنى ليس أصيلا تماما.. ولم يستوعب بعد كافة تقاليد ”رجل الدولة“ و«ابن السلطة“.. لذا يتعثـر أحيانا.. ثم يحاول النهوض بأيدي آخرين.
لماذا أقول ـ وأؤكد ـ أنهما وجهان لعملة واحدة.. أي الصورة والرقم معا.. لأنهما يؤديان الدور ذاته.. ونوابهما يصفقان للحكومة نفسها.. ويعالجان الصناديق الانتخابية بأسلوب واحد ومشترك.. كي لا تفرغ حمولتها في سلة المعارضة.. أنا أومن بوجود معارضة حتى وإن بدت كسيحة وقليلة الحيلة.
إن من يرتقبون أن ينضج قرص الديمقراطية بهذين الوجهين القديمين المتجددين ـاصطناعيا ـ.. عليهم أن ينتظروا طويلا.. فقد تعلمنا بالخبرة المكتسبة.. أن السلطة عندنا تطبخ على نار هادئة.. كي لا يحترق وجها العملة.. فالوجوه المبيضة أنسب لتسويق صورتها.

*صحفي جزائري/”البلاد”