الرئيسية / دولي / هل يصبح كردستان العراق دولة مستقلة؟
Iraqi-Kurds

هل يصبح كردستان العراق دولة مستقلة؟

في مقال منشور بموقع مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية الشهيرة، كتب كريستيان كاريل عن احتمال أن يصبح إقليم كردستان العراق دولة مستقلة مستقبلا.
كاريل قال أنه بالقيام بجولة بمدينة إربيل، تشعر بأنك في “عاصمة دولة صغيرة قادمة في الشرق الأوسط”، فالعلم الكردي يرفرف “بفخر” فوق المؤسسات العمومية وهناك نشيد محلي يمكنك سماعه في نشرة المساء في القناة التي تبث باللغة الكردية فقط.
بيد أن هذه المظاهر ما تزال تصطدم بالواقع، والذي يذكر بأن العملة المحلية المتداولة ما تزال هي الدينار العراقي وأن ما من بلد في العالم يعترف بكردستان كدولة.
غير أن مطلب الاستقلال يظل حاضرا. ففي يوليوز من العام طلب رئيس الإقليم، مسعود البرزاني، من برلمان كردستان الإعداد لاستفتاء بخصوص الاستقلال كرد فعل على قيام حكومة نوري المالكي بوقف صرف أموال للإقليم في ظل الصراع حول السيطرة على موارد النفط.
ويذكر الكاتب بوجود حوالي 30 مليون كردي في الشرق الأوسط، يتوزعون على دول العراق وتركيا وسوريا وإيران، مما يجعلهم “أكبر شعب في العالم من دون دولة”.
اليوم، قد يجد الأكراد أنفسهم في على مرمى حجر من تحقيق حلم إنشاء دولة خاصة بهم بعد مرور قرن على قيام القوى الغربية الكبرى بتقسيم تركة الإمبراطورية العثمانية في شكل الدول المتواجدة اليوم.
ويرى كريستيان كارفيل، أنه في حال أصبح الحلم حقيقة، فإن الأكراد سيكونون مدينين في ذلك إلى دولة بعينها، وهي الولايات المتحدة. ويضيف الكاتب أنه بالرغم من أن تعامل واشنطن مع الأكراد كانت دائما تحكمه مبادئ “السياسة الواقعية” Realpolitik، إلا أن هناك عاملان أساسيان ساهما في تمتيع الإقليم الكردي بما ينعم به اليوم، وهما فرض منطقة حظر جوي على المنطقة بعد انتصار الحلفاء على صدام حسين في 1991، وإسقاط نظام الرئيس السابق إبان الغزو الأمريكي في 2003، وهو ما جعل الأكراد موالين للولايات المتحدة.
بيد أن ذلك لا ينفي كون الرئيس الأمريكي باراك أوباما ومن سبقوه في المنصب ظلوا متلكئين في منح “مباركتهم” لإقامة دولة كردية، “مخافة خلق لاعب جديد في جوار مضطرب”، وهو ما قد يقود إلى مزيد من عدم الاستقرار. فقيام دولة كردستان من شأنه الإسراع بالإعلان عن قيام دولة شيعية وأخرى سنية في باقي التراب العراقي.
الطموحات الكردية بخصوص إنشاء دولة مستقلة تصطدم بإكراهات الواقع، ومن بينها أن الإقليم “لم يقف بعد على رجليه اقتصاديا”. فبالرغم من وجود كمية مهمة من النفط في كركوك، إلا أن كون الإقليم لا يتوفر على منفذ بحري، يجعله مضطرا للاعتماد على بغداد والدول المجاورة من أجل تصدير النفط، يقول فؤاد حسين، رئيس ديوان مسعود البرزاني.
المسؤلون الكردية يقللون من أهمية إمكانية استقلال الإقليم على الأقل في المستقبل المنظور. بيد أنه متأكدون من الأمر سيتم في المستقبل ولاشك.
ففي الوقت الحالي، يبدو الأكراد منشغلين أكثر “بالخطر الوجودي” الذي يتهددهم، والمتمثل في تنظيم “الدولة الإسلامية”.
ويشبه فؤاد حسين ولادة دولة كردية بولادة طفل بقوله، “لا نريد أن يولد لنا طفل مصاب بأمراض عدة ثم يتوفى بعد بضعة أشهر. الطفل محتاج لمحيط سليم ولأبوين قادرين على الاعتناء به”.