الرئيسية / المغرب الكبير / هل تسرّع محاولة اغتيال قيادة الجيش مسار الأحداث في الجزائر؟
الجيش بالجزائر

هل تسرّع محاولة اغتيال قيادة الجيش مسار الأحداث في الجزائر؟

مجزرة رهيبة قيض للجيش الجزائري تجنبها الخميس الماضي، الثاني والعشرين من يناير، بعد أن انفجرت القنبلة التي كانت مؤقتة في الطائرة العسكرية لهيئة الأركان قبل وقتها. رئيس هيئة الأركان أحمد قايد صالح، وقائد الناحية العسكرية الرابعة اللواء الشريف عبد الرزاق، الذي ينظر إليه كثيرون كخليفة محتمل للرجل القوي قايد صالح، كانا على رأس بعثة عسكرية تزور مدينة الواد على الحدود الليبية، وكان يفترض أن يستقلوا الطائرة رفقة سبعة عشر جنرالا آخر من مسؤولي الأجهزة العسكرية المختلفة، لكن انفجار القنبلة قبل صعودهم حال دون وقوع المجزرة. هذه الأخبار التي تم تداولها على نطاق ضيق كإشاعة، تم تأكيدها ل”مشاهد24″ من مصادر موثوقة.

الأكيد أن التحقيقات قد انطلقت، وستسير في اتجاهات مختلفة، نظرا لتشعب وتعقيد مشهد المستفيدين من التفجير الذي يستهدف قيادة الجيش الجزائري، بدءا من أعوان الفريق توفيق الذين قامت قيادة الجيش بتصفية نفوذهم تماما داخل المؤسسة العسكرية بعد أن كانوا أسيادها، ومرورا بمحيط الرئيس بوتفليقة الذي يرى البعض أن حربا صامتا تدور بينهم وبين ضباط الجيش، دون استبعاد البعض للجماعات الإرهابية العاملة في ليبيا وتونس، أو حتى وجود أياد فرنسية مباشرة أو غير مباشرة في الموضوع، على اعتبار رفع بعض قيادات الجيش لواء تصفية النفوذ الفرنسي داخل الجزائر. لكن تبقى جميع هذه التحليلات مجرد تخمينات، في انتظار ما ستحمله التحقيقات، التي لن تعلن نتائجها غالبا، وإن أمكن استقراؤها عبر المسار الذي ستتخذه الأحداث خلال الأيام المقبلة.

للمزيد: بعد ضم جهاز المخابرات للرئاسة.. هل اقتربت ساعة عزل بوتفليقة؟!!

في هذا السياق، بدا لافتا أنه مباشرة، وتحديدا بعد ثمان وأربعين ساعة فقط من محاولة الاغتيال، تم الإعلان عن الخطوة التي انتظرها الكثيرون، ألا وهي الإعلان الرسمي عن حل جهاز المخابرات العسكرية (مملكة توفيق)، والتي ينظر إليها على أنها، إضافة للوبي رجال الأعمال المحيط بالرئيس والفريق توفيق، اليد الضاربة للنفوذ الفرنسي في الجزائر. ويهدف حل الجهاز، وقصر مهمته الأمنية في متابعة الشأن الأمني داخليا وخارجيا، إلى إنهاء فوضى المتدخلين في التحقيقات والمتابعات الأمنية، وحصرها في نطاق الجهاز الأمني المحترف الجديد، وهو ما يجعله المكلف رسميا في التحقيق في محاولة اغتيال القيادة العسكرية، والخصم الجديد لرفاق الأمس الذين قد يلجأون للعبث في أمن الجزائر، بحكم خبرتهم وتغلغلهم في مختلف دواليب وأروقة الحكم في الجزائر، ويفرغ الجيش وقيادته للمهام العسكرية التي تتوالى تهديداتها من الشرق والجنوب. صحيح أن نقطة ضعف الجهاز الجديد تتمثل في قائده اللواء عثمان طرطاق، صاحب السجل الدموي خلال العشرية السوداء، وصحيح أن الجهاز صار ملحقا بالرئاسة، لكن المرحبين بالخطوة يعتبرون طرطاق رجل مرحلة انتقالية، وأن ارتباط الجهاز الأمني الجديد بالرئاسة، يعني الرئيس الجديد وليس الحالي، على اعتبار عجزه عن إدارة أي شيء في الجزائر، ناهيك عن إدارة جهاز بمثل هذه الحساسية والخطورة.

الآن، ماذا بعد؟

واضح أن خطوة ناقصة وهزيلة من قبيل الإعلان عن تعديل الدستور لم تترك أي أثر إيجابي، لا في الشارع ولا وسط المعارضة ولا حتى بين وسائل الإعلام، ولم تمنح محيط الرئيس بوتفليقة أية نسمة أكسيجين تتيح لهم الصمود في وجه ما هو قادم، وتحديدا في إطار “معركتهم” مع قيادة الجيش. وجاءت المحاولة الفاشلة لاغتيال قائد الجيش وأحد أقوى خلفائه المحتملين لتزيد من خطورة المشهد، وتنبئ بأن مسار الأحداث قد يشهد المزيد من التصعيد والتسارع، وأنه دخل أو سيدخل قريبا جدا مرحلة “كسر العظم”، ولا أدل على ذلك من التعجيل بكتابة شهادة وفاة جهاز الدي أر أس الرهيب. لكن السؤال الأصعب: أين ستكون الضربة المقبلة ومن سيكون صاحب المبادرة؟

إقرأ أيضا: هل دخل الصراع على السلطة في الجزائر منعطف الحسم: الجيش في مواجهة الرئاسة؟!!

هل يصوب الجيش ضربة استباقية لجهاز الشرطة، المؤسسة الأمنية الأقوى المتبقية في يد محيط الرئيس عبر رئيسها القوى اللواء عبد الغني الهامل، ومساعديه المخلصين؟ أم أن من تجرأ على محاولة ضرب قيادة الجيش، إنما يعلنها حربا مفتوحة، وسيسارع إلى فتح “جبهة” غليان طائفي في منطقة القبايل، ستبدو أحداث غرداية مقارنة بها مجرد نزهة؟ أم أن التوتر الاجتماعي بسبب تدهور الاوضاع المعيشية، المعرضة أصلا لمزيد من التدهور بسبب الانخفاض المستمر لأسعار البترول، سيخلق فرصة مواتية لتوسيع نطاق الاحتجاجات في بلد كل من فيه غاضبون على شيء ما، مواطنين وأحزابا ونخبا؟ وهو المسعى الذي يستهدف توريط الجيش في الشوارع، ناهيك عن جبهة الحدود الساخنة والمفتوحة شرقا وجنوبا، مما يحضره قسرا إلى طاولة المساومات، التي يؤمل أن تفضي إلى تسويات تحفظ مصالح محيط الرئيس بموازاة النفوذ الفرنسي، وتحفظ كيان الجيش من الانقسام.

الأكيد، أن الأمور لا زالت بعيدة عن الحسم، وأن هذه التحليلات والتنبؤات بحاجة إلى متغير حاسم من قبيل إعلان قيادة الجيش صراحة عن موقفها مما يجري، وتضع له العنوان المناسب الذي يمكنها من خلق اصطفافات وطنية وشعبية واضحة. أما ترك الأمور كرة تتقاذفها أرجل سياسيين صنعهم “الفريق مدين” في فترات سابقة، أغلبية ومعارضة، ورجال أعمال هم في أحسن حالاتهم وكلاء لفرنسا أو الولايات المتحدة، فإنه بكل المقاييس مغامرة بمستقبل الجزائر، يمكنها أن تقذف به إلى أتون عدم استقرار شديد الرعب مقارنة بما يجري في تونس وليبيا والنيجر ومالي. سيناريو لا يتمناه أي مخلص أو عاقل في الجوار العربي أو الأوروبي.