اسوأ بكالوريا في التاريخ..!

Rachid_Ould_Boussiafa
بقلم: رشيد ولد بوسيافة*

امتحانات البكالوريا التي تنتهي اليوم يمكن وصفها بأسوأ امتحانات في تاريخ الجزائر، بالنّظر إلى جملة الفضائح التي رافقتها بدءا من الأخطاء الفادحة في أسئلة بعض المواد، إلى فضائح التّسريب والغش باستخدام وسائل الاتصال الحديثة من بلوتوث وفيسبوك وغيرها.
ويمكن القول أن ما حدث في امتحانات بكالوريا هذا العام أخطر من فضيحة البكالوريا لعام 1992، والتي عشت تفاصيلها وكنت معنيا بإعادة البكالوريا بعد شهر من اجتيازها، مع أن المركز الذي كنت فيه لم تصله الأسئلة المسرّبة، وكان واضحا حينها أنّ الفضيحة كانت بفعل فاعل لإسقاط وزير التّربية علي بن محمد.
أمّا بكالوريا 2015 فالأمر مختلف تماما، لأن عناصر وجود مؤامرة ضد بن غبريط لم تكتمل بدليل أنّ التسريبات وقعت كلها بعد بدء الامتحانات وليس قبل فتح الأظرفة بشكل رسمي داخل الأقسام، وهذا أمر لن يؤثر من النّاحية النّظرية على سير الامتحان، لأن الأسئلة انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي بعد ما كان كل الممتحنين في أماكنهم.
غير أنّ اللّغط كان كبيرا بشكل أثر على الممتحنين، وأصبح الحديث عن قدسية البكالوريا شيء من الماضي، خصوصا مع الانطباع العام الذي تركته كل تلك الأخطاء والهفوات والاختلالات في المواضيع والأسئلة في اللغة والرياضيات وغيرها.
ثم ما هذا الكم الهائل من محاولات الغش؟ وما هذا الانطباع العام السّائد في أذهان التلاميذ، حيث أصبح معنى النجاح مرتبطا بالقدرة على ابتكار أحدث طرق الغش ومخادعة الحراس، والاستعانة بأشخاص غرباء يقومون بالإجابة على الأسئلة مقابل أجر، وإدخال وسائل لم تكن موجودة من قبل كالأقلام الالكترونية وأجهزة الاستقبال متناهية الصّغر وغيرها من الخروقات التي تحدث عنها ممتحنون في البكالوريا.
إن المعضلة الكبيرة التي تتخبط فيها المدرسة أن وضعها يزيد سوءا يوما بعد يوم، والمستوى في انحدار متواصل، وتأتي هذه الفضائح لتنهي ما تبقى من قيمة علمية لشهادة البكالوريا، وهو ما يزيد الوضع تأزما بالجامعة التي تم تخريبها بنظام جديد يستطيع الطالب بفضله أن يصبح دكتورا بمجرد الالتزام بالحضور وعدم التشويش في القسم!
هي إذا منظومة تخلّف نعيش أحد أهم مظاهرها، والتي تتلخص في فكرة أن النجاح في الجزائر لا يكون بالجد والمثابرة والعمل والسهر، ولكن بالغش والخداع والمراوغة والاحتيال، وهي قناعة لا يمكن أن تشذ عنها الأجيال الجديدة مادامت متجذّرة عند الكبار.

*صحفي جزائري/”الشروق”

انتخابات 2026

اقرأ أيضا

“نظام العفو” بدل “دولة القانون”: قضية بن فضيل وزيف دعوة تبون لمعارضي الخارج

في الأسبوع الذي وقف فيه الرئيس عبد المجيد تبون أمام أفراد الجالية الجزائرية في ألمانيا معلناً بنبرة الواثق أن «المعارضين مرحباً بهم»، وأن «كل جزائري له الحق في الانتقاد»، كان الكاتب والصحافي مصطفى بن فضيل واقفاً أمام شرطة الحدود بمطار الجزائر يكتشف أنه ممنوع من مغادرة التراب الوطني، بلا قرار قضائي، بلا تهمة، بلا تبليغ، بل بلا عناء التبرير أصلاً.

مأساة في المتوسط.. وفاة ثلاثة مهاجرين فروا من الجزائر

لقي ثلاثة مهاجرين مصرعهم خلال رحلة بحرية غير نظامية انطلقت من السواحل الجزائرية نحو جزر البليار الإسبانية، في حادثة جديدة تعكس المخاطر التي يواجهها الفارون من الأوضاع الصعبة في بلادهم، حيث يسعى كثيرون إلى الهروب من الفقر والبطالة، فيما يقول بعض المهاجرين إنهم يفرون أيضًا من التضييق الأمني والملاحقات التي يتعرضون لها.

فاجعة بالجزائر.. حريق بدار أيتام يخلف 11 قتيلا و19 مصابا في حصيلة أولية

أسفر حريق اندلع، صباح اليوم الحميس، في دار أيتام بضاحية من ضواحي العاصمة الجزائرية، عن مقتل 11 شخصا على الأقل وإصابة 19 آخرين، في حصيلة أولية أعلنت عنها مصالج الحماية المدنية الجزائرية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *