الجزائر دولة خارجة عن القانون؟!

كتب إليّ أحد القراء يقول: “إن قانون المالية الذي وقعه الرئيس، لم يصدر بعد في الجريدة الرسمية (2 جانفي 2016) ومع ذلك دخل هذا القانون حيز التطبيق في أول جانفي 2016، في ساعة الصفر، وفي كل محطات البنزين.. في حين يقول القانون إن أي قانون لن يدخل حيز التطبيق إلا بعد صدوره في الجريدة الرسمية وبعد 24 ساعة!
هذا القارئ على حق في ملاحظته، فالرئيس والحكومة ومؤسسات الدولة كلها لم تعد تتصرف بالقانون والدستور.. بل أصبحت تتصرف خارج القانون والدستور، ثم تقوم بتكييف القانون والدستور بعد ذلك مع ما تقوم به في الواقع.. والسبب، لأن المؤسسات الدستورية للدولة مثل البرلمان والمجلس الدستوري لا يحق لهما بنص الدستور مساءلة الرئيس عما يفعل.. وبذلك تكون أفعاله فوق الدستور والقانون!
أولا: الرئيس أصدر قانون المالية مخالفا للدستور، لوجود تعارض واضح بين المادة 17 من الدستور والمادة 66 من قانون المالية.. والمجلس الدستوري أو البرلمان لا يستطيعان وقف العمل بهذا القانون، لأن الرئيس الذي هو فوق القانون والدستور قام بإصدار هذا القانون.. وسيقوم بتعديل الدستور بواسطة البرلمان ليصبح مطابقا لقانون المالية.. لكن بعد فترة فراغ غير قانونية ودستورية، تفصل بين تاريخ توقيع قانون المالية وبداية تطبيقه في أول جانفي 2016، وبين تعديل الدستور في الأشهر اللاحقة، والأكيد أن التصرف القانوني داخل قانون المالية، قبل تعديل الدستور، يكون غير قانوني بالمرة.. ولو كان الرئيس يحترم الدستور والقانون والمؤسسات لأصدر مرسوما يعطّل فيه العمل بالدستور، طوال الفترة التي تفصل بين تعديل الدستور وبداية العمل بقانون مخالف للدستور! لكن نظرية بوتفليقة تتطابق تماما مع نظرية نابليون، التي يقول فيها “أنا الدولة والدولة أنا”! وحيث أكون أنا تكون الشرعية! ويكون القانون والدستور!

إقرأ أيضا: الجزائر.. الرئيس بوتفليقة يوقع على قانون المالية 2016

ثانيا: ليس خرق الدستور والقانون من طرف الرئيس يتم بهذه الصورة فقط.. بل يتم بصور أخرى أشد وألعن.. فالرئيس سبق له أن أصدر مرسوما ينص فيه على احتكار تعيين كل موظفي الدولة، حتى الأمناء العامين للولايات والبلديات.. وحدث أن أصبح الرئيس غير قادر على فعل ذلك لأسباب صحية، فليس باستطاعته أن يوقع مراسيم تعيين وإنهاء المهام في أكثر من 1500 بلدية، ومئات الموظفين في الولايات، وبالتالي أصبح هؤلاء، إما أنهم يمارسون نشاطهم كآمرين بالصرف، خارج الترتيبات القانونية، أو يمارسون مهامهم وفق مراسيم انتهت صلاحيتها، أو بمراسيم موقعة بالتوقيع المقلد لتوقيع الرئيس! وفي جميع الحالات فهي غير قانونية، لكن منطق اختزال الدولة الجزائرية كلها في شخص الرئيس، هو الذي أوصلنا إلى هذه الوضعية غير القانونية حتى من الناحية الشكلية.. فما بالكم بالشرعية في معانيها الجوهرية؟!

*صحفي جزائري/”الخبر”

انتخابات 2026

اقرأ أيضا

“نظام العفو” بدل “دولة القانون”: قضية بن فضيل وزيف دعوة تبون لمعارضي الخارج

في الأسبوع الذي وقف فيه الرئيس عبد المجيد تبون أمام أفراد الجالية الجزائرية في ألمانيا معلناً بنبرة الواثق أن «المعارضين مرحباً بهم»، وأن «كل جزائري له الحق في الانتقاد»، كان الكاتب والصحافي مصطفى بن فضيل واقفاً أمام شرطة الحدود بمطار الجزائر يكتشف أنه ممنوع من مغادرة التراب الوطني، بلا قرار قضائي، بلا تهمة، بلا تبليغ، بل بلا عناء التبرير أصلاً.

مأساة في المتوسط.. وفاة ثلاثة مهاجرين فروا من الجزائر

لقي ثلاثة مهاجرين مصرعهم خلال رحلة بحرية غير نظامية انطلقت من السواحل الجزائرية نحو جزر البليار الإسبانية، في حادثة جديدة تعكس المخاطر التي يواجهها الفارون من الأوضاع الصعبة في بلادهم، حيث يسعى كثيرون إلى الهروب من الفقر والبطالة، فيما يقول بعض المهاجرين إنهم يفرون أيضًا من التضييق الأمني والملاحقات التي يتعرضون لها.

فاجعة بالجزائر.. حريق بدار أيتام يخلف 11 قتيلا و19 مصابا في حصيلة أولية

أسفر حريق اندلع، صباح اليوم الحميس، في دار أيتام بضاحية من ضواحي العاصمة الجزائرية، عن مقتل 11 شخصا على الأقل وإصابة 19 آخرين، في حصيلة أولية أعلنت عنها مصالج الحماية المدنية الجزائرية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *