الجزائر: خصوم عمار سعداني ما يزالون يطعنون في شرعيته

في الوقت الذي اعتقد فيه البعض أن صفحة الجدل الذي صاحب انتخاب عمار سعداني كأمين عام لحزب جبهة التحرير الوطني (الأفالان) قد طويت، ظهر أن التيار المعارض لسعداني داخل الحزب ما زال يناوش.
التيار المعارض، الذي يقوده المنسق السياسي السابق “للأفالان”، عبد الرحمان بلعياط، حمل القضية إلى مجلس الدولة من خلال الطعن في المؤتمر العاشر الذي زكى سعداني كأمين عام لحزب النظام في شهر ماي الماضي.
معارضو سعداني ما يزالون مصرين على عدم شرعية المؤتمر ويتشبثون بما يقولونه رغبتهم في استعادة الحزب الذي تم اختطافه بعد أن أصبح مغيبا عن الفعل في الساحة السياسية لدرجة أنه لم يستطع الرد على إهانة نيكولا ساركوزي، الرئيس الفرنسي السابق، للجزائر خلال زيارته الأخيرة لتونس.
وبالرغم من الكلام المتفائل لجبهة الرفض لعمار سعداني وحديثها عن عدالة قضيتها، يتساءل المراقبون للشأن الجزائري عن مدى جدوى هاته الخطوة.
فالأكيد أن سعداني يحظى بدعم كبير من قبل نافذين في السلطة على رأسهم محيط الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، والذين هيئوا كل الظروف لوضعه على رأس الحزب التاريخي بالرغم من كل الانتقادات الموجهة لشخصه.
فالبعض يرى فيه “الرجل الذي يقبل بأداء كل المهام القذرة”، على حد توصيف الباحث الجزائر ناصر جابي. هذا الأخير سبق أن صرح للصحافة أن سعداني سيقبل بتنفيذ ما يطلب منه، خصوصا وأن الرجل لم يكن ليتصور يوما بأنه سيصبح أمينا عاما “للأفالان”.
هذا هو ما يعزز ربما موقف سعداني كأمين عام للحزب، ويجعل البعض لا يتوقع أن تتمخض مناوشات خصومه عن شيء يذكر.
فالرجل، يجمع عدد من المراقبين، جيء به في إطار التحضير للمرحلة المقبلة في الجزائر، والتي سيكون لسعداني فيها دور أكبر على مستوى المشهد السياسي الجزائري يتجاوز منصبه الحالي كأمين عام لحزب النظام.

اقرأ أيضا

واشنطن تلوّح بفرض عقوبات على الجزائر بسبب شرائها السلاح الروسي

قال رئيس مكتب شؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأمريكية، روبرت بالادينو، إن الإدارة الأمريكية قد تفرض عقوبات على الجزائر على خلفية شرائها مقاتلات حربية روسية العام الماضي.

احتفالية تبون في تندوف: عندما يصبح الإفلاس الدعائي مشهداً سينمائياً

في مشهد يليق بأفلام الخيال العلمي الرخيصة، وقف الرئيس عبد المجيد تبون في منتصف يناير 2026 وسط صحراء تندوف، محاطاً بحشد من الجنرالات المزركشين والكاميرات الرسمية، ليعلن للعالم أجمع أن الجزائر على وشك أن تصبح "قوة اقتصادية عالمية" بفضل منجم حديد اسمه “غارا جبيلات”.

بينما يتبخر احتياطي العملة الصعبة بصمت… الإعلام الجزائري يراقب برتقالة تسقط في أكادير!

هناك مهارة نادرة تتقنها الجزائر الرسمية بامتياز: فن تجاهل الكارثة الحقيقية، بينما تصنع الضجيج حول الوهم. يبدو ذلك جليا في التعامل مع معضلة تراجع احتياطي البنك المركزي من العملة الصعبة. فبينما احتياطي النقد الأجنبي يتآكل بمعدل ينذر بالخطر؛ وبينما البنك الدولي يطلق تحذيرات متتالية عن "صعوبات اقتصادية ملحوظة"، نجد الآلة الإعلامية الرسمية منشغلة بمهمة أكثر إلحاحاً: رصد أي "فشل مغربي" محتمل في تنظيم كأس أفريقيا!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *