وزير العدل الجزائري ينفي أن يكون مشروع قانون العقوبات إملاء خارجيا

نفى وزير العدل حافظ الأختام، الطيب لوح، أن يكون مشروع القانون العقوبات المعروض للنقاش، إملاء خارجيا على الجزائر، وقال إنما هو نقطة في استراتيجية الحكومة الخاصة بتكريس المصالحة ومحاربة العنف، وجاء استجابة للإحصائيات التي قامت بها مصالح الأمن فيما يتصل بتعنيف النساء والاعتداء عليهن في الأسر والأماكن العمومية.
أضاف وزير العدل حافظ الأختام، الطيب لوح، في رده على أسئلة النواب التي وجهت خلال جلسة المناقشة، أن الجانب الردعي الذي تناوله المشروع جاء لوضع حد للظاهرة التي بدات تنتشر في المجتمع الجزائري، واستشهد في هذا المقام بحوادث قتل داخل الأسرة وبين قبيلتين الأمر الذي استوجب معالجتها قانونيا. ووجه الوزير كلامه للنواب الإسلاميين من كتلة التكتل الأخضر وحزبي العدالة والتنمية الذين اعتبروا بعض بنود المشروع مخالفة للشرع وتشجع الأسر على التفكك وتوقعوا ارتفاع حالات الطلاق قائلا إن ”الشريعة الإسلامية هي من صانت حق المرأة وكرامتها وتدعو لتحصينها وعلى هذا الأساس جاء العقاب في حق المعتدين عليها”. واستنكر الوزير الاتهامات التي وجهت له من النواب الخاصة ببرمجته لتفكيك الأسرة الجزائرية عبر المشروع، مشيرا إلى رفضه الكامل لهذا الاتهام الذي وصفه بالخطير، وقال إنه يسعى إلى زرع الاستقرار ومجابهة العنف الذي ينطلق من الأسرة ويمتد إلى المجتمع بأسره. ودافع الوزير عن جانب ”الصفح” الذي ورد في المشروع وقال إنه احتفظ به حتى يكون محطة لتكريس فثقافة التسامح، وربطه بالمصالحة الوطنية وذكره بامتداده الثقافي والاجتماعي وارتباطه بالشريعة الإسلامية السمحاء وكوقاية لعودة الأسرة لوظيفتها الأساسية.
وفيما يتصل بإهمال الزوج لزوجته، أكد الطيب لوح أن الجديد الذي ورد في المشروع أنه وسع العقوبة ولم يجعلها مقتصرة على حالة الحمل، أي المرأة الحامل فقط، وإنما الزوجة يمكن أن تستفيد منها، أما عدم تطبيقها على الزوجة في حالة العكس، فإن الزوجة تعد ناشزا وهذا قد عولج من قبل. وقال إن المشروع تناول أيضا العنف الاقتصادي، من خلال الاستيلاء على أموال الزوجة، وقال إن العقوبة أيضا مستوحاة من الشريعة الإسلامية لأن الاستيلاء هو مبدأ غربي وليس إسلاميا. وفيما يتصل بالعنف الجنسي، فقط وسعه المشروع إلى    الأماكن العمومية، ومراكز العمل، حيث تناول تحرش حتى من ليس لديهم سلطة عليها وفقط ومضاعفة العقوبة في حالة بتر أحد الاعضاء للزوجة وإعاقتها، موضحا أنه ترك وسائل الإثبات للاجتهاد القضائي.

انتخابات 2026

اقرأ أيضا

عندما تلتقي 22 ألف ميغاواط بعشرة ملايين قرص مخدر: هل تحتمل الجزائر وزن الورقة الطاقية التي تسوّقها لأوروبا؟

في الأسبوع نفسه الذي سجّلت فيه الجزائر ذروة تاريخية في استهلاك الكهرباء وسط موجة حر بلغت 49 درجة، أعلنت وزارة الدفاع حصيلة عملياتية أسبوعية ضخمة لمكافحة تهريب المخدرات والتنقيب غير الشرعي عن الذهب والهجرة غير النظامية على طول حدودها الجنوبية والغربية، تلتها بعد يومين عملية أكبر أسفرت عن ضبط 10.4 ملايين قرص مؤثر عقلي و33 كلغ من الكوكايين. في الموازاة، يواصل الخطاب الرسمي والإعلامي الجزائري تقديم البلاد بوصفها "ركيزة أساسية في أمن الطاقة الأوروبي" و"البديل الأنسب للغاز الروسي". السؤال الذي لا يطرحه أحد داخل هذا الخطاب: هل تسمح بنية الجزائر الداخلية فعلا بتحمّل الدور الذي تسوّقه لنفسها في بروكسل وبرلين؟

من “غنيمة حرب” إلى مادة مؤجلة: ماذا تكشف معركة الفرنسية الجديدة عن عجز الجزائر عن حسم هويتها اللغوية؟

في 26 يوليوز 2026، أعلنت وزارة التربية الوطنية الجزائرية أن الإنجليزية ستصبح ابتداء من الموسم الدراسي 2026-2027، اللغة الأجنبية الوحيدة التي تُدرَّس في السنة الثالثة ابتدائي، فيما تؤجَّل الفرنسية إلى السنة الرابعة. القرار بحد ذاته تقني في ظاهره، لكنه فجّر في أسابيع قليلة سجالا سياسيا حادا استحضر "العشرية السوداء" ومصطلح "غنيمة الحرب"، وأدخل وزيرين سابقين في مواجهة علنية مع باحث تربوي، إلى درجة اضطرت معها رئاسة الحكومة، لا وزارة التربية، إلى التدخل لضبط رزنامة الدخول المدرسي نفسها. هذا التصعيد غير المتناسب مع "تعديل بيداغوجي" ظاهريا هو بالضبط ما يستحق التفكيك.

“نظام العفو” بدل “دولة القانون”: قضية بن فضيل وزيف دعوة تبون لمعارضي الخارج

في الأسبوع الذي وقف فيه الرئيس عبد المجيد تبون أمام أفراد الجالية الجزائرية في ألمانيا معلناً بنبرة الواثق أن «المعارضين مرحباً بهم»، وأن «كل جزائري له الحق في الانتقاد»، كان الكاتب والصحافي مصطفى بن فضيل واقفاً أمام شرطة الحدود بمطار الجزائر يكتشف أنه ممنوع من مغادرة التراب الوطني، بلا قرار قضائي، بلا تهمة، بلا تبليغ، بل بلا عناء التبرير أصلاً.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *