المعارضة الجزائرية: ظهور رئيس المخابرات مجرد “تسويق إعلامي”

في الوقت الذي اعتبرته الصحافة الجزائرية “سابقة من نوعها”، قللت أحزاب المعارضة من الظهور العلني الأول لرئيس المخابرات العسكرية عثمان طرطاق، معتبرة ذلك بـ “العادي”، وليس دليلا على تغير في استراتيجية الجهاز الحساس، كما يرى البعض.

وقال أبو عبد الله بن عجايمية، الناطق الرسمي باسم حركة مجتمع السلم “حمس”، أن ظهور طرطاق للعلن، والسماح لوسائل الإعلام المحلية بالتقاط صوره، خلافا لسابقه محمد مدين، أمر عادي، حيث صنفه الأمر في خانة “لا حدث”.

وخلافا لقراءات البعض بخصوص تغير استراتيجية جهاز المخابرات العسكرية، أكد بن عجايمية أن الأمر عادي للغاية، مضيفا بالقول ” تحديات المرحلة الجديدة في الجزائر ليس مرتبطة بالأشخاص بقدر ما هي مرتبطة بوجود نية حقيقية للتغيير الديمقراطي السلس وحل جميع الملفات العالقة التي تطالب بها المعارضة، والتي يأتي على رأسها قانون المالية 2016 الذي سيسحق الشعب بإجراءاته القاسية، والتي ستظهر تداعياتها مع بداية العام المقبل”.

وفي نفس السياق، أشار بن عجايمية أن “حمس” لا تولي أي أهمية “لظهور المسؤولين الإعلامية، بقدر ما تهتم بالتغيير الذي يجب أن يطال العقليات التي تسير عمل هؤلاء المسؤولين”، موضحا أن بقاء نفس العقليات يعني بالأساس بقاء الأوضاع على حالها.

وفي نفس الإطار، أكد محمد حديبي، القيادي في حركة النهضة أن الظهور الإعلامي للرجل الأول في المخابرات العسكرية مجرد “تسويق وإشهار إعلامي” لا غير، يرجى من ورائه “التشويش على المشهد والرأي العام المحلي” حسب قوله.

وأضاف حديبي أن ما يمكن استخلاصه من خروج طرطاق هو كون “النظام يبحث عن أوراق يقدمها للرأي العام لإثبات شرعيته” موضحا ذلك بالقول ” النظام يسعى إلى إلهاء الرأي العام والمجتمع عن أمور أهم كالانسداد السياسي وقانون المالية 2016 وغيرها من القضايا التي تعرفها الجزائر في الآونة الأخيرة”.

وأكد حديبي أن السلطة الحاكمة لم تغير من نظرتها إلى الوضع السياسي في البلاد، ما يعني أن “المنطق العسكري لا يزال المهيمن والسائد في تسيير أمور الدولة”، مستبعدا سير الجزائر نحو “الدولة المدنية” كما يحلم البعض.

وأوضح القيادي بالقول “إن الجيل الحاكم حاليا له مدرسة واحدة وثقافة واحدة يطبعها غياب التحول الديمقراطي”.

هذا وخلق الظهور الإعلامي الأول لرئيس المخابرات العسكرية مفاجأة في المشهد الجزائري، خاصة وأن المخابرات عرفت بطابعها “الغامض” طيلة 25 سنة من رئاسة محمد مدين الملقب بـ “الجنرال توفيق”، والذي ظل متواريا عن الأنظار، ليحمل بذلك لقب الرجل الأسطورة” بسبب الغموض الذي لفه.

إقرأ أيضا:ما سر الظهور العلني الأول لرئيس المخابرات الجزائرية؟

اقرأ أيضا

واشنطن تلوّح بفرض عقوبات على الجزائر بسبب شرائها السلاح الروسي

قال رئيس مكتب شؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأمريكية، روبرت بالادينو، إن الإدارة الأمريكية قد تفرض عقوبات على الجزائر على خلفية شرائها مقاتلات حربية روسية العام الماضي.

احتفالية تبون في تندوف: عندما يصبح الإفلاس الدعائي مشهداً سينمائياً

في مشهد يليق بأفلام الخيال العلمي الرخيصة، وقف الرئيس عبد المجيد تبون في منتصف يناير 2026 وسط صحراء تندوف، محاطاً بحشد من الجنرالات المزركشين والكاميرات الرسمية، ليعلن للعالم أجمع أن الجزائر على وشك أن تصبح "قوة اقتصادية عالمية" بفضل منجم حديد اسمه “غارا جبيلات”.

بينما يتبخر احتياطي العملة الصعبة بصمت… الإعلام الجزائري يراقب برتقالة تسقط في أكادير!

هناك مهارة نادرة تتقنها الجزائر الرسمية بامتياز: فن تجاهل الكارثة الحقيقية، بينما تصنع الضجيج حول الوهم. يبدو ذلك جليا في التعامل مع معضلة تراجع احتياطي البنك المركزي من العملة الصعبة. فبينما احتياطي النقد الأجنبي يتآكل بمعدل ينذر بالخطر؛ وبينما البنك الدولي يطلق تحذيرات متتالية عن "صعوبات اقتصادية ملحوظة"، نجد الآلة الإعلامية الرسمية منشغلة بمهمة أكثر إلحاحاً: رصد أي "فشل مغربي" محتمل في تنظيم كأس أفريقيا!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *