هل تسير السلطة في الجزائر نحو التخلي عن فكرة التحالف الرئاسي؟

دفع تواصل الجفاء “جبهة التحرير الوطني” (الأفالان) و”التجمع الوطني الديمقراطي” (الأرندي) اللذان يشكلان أكبر قوتين سياسيتين في البلاد تدعمان الرئيس بوتفليقة البعض للتساؤل حول مصير التحالف الرئاسي.
وما غذى هذا التساؤل هو الرسائل المتبادلة بين الطرفين خلال الأشهر الأخيرة بعد توجيه الأرندي دعوة إلى إحياء التحالف حول البرنامج الرئاسي قوبلت برفض من الحزب الوحيد سابقا قبل أن يطلق زعيم هذا الأخير، عمار سعداني، دعوة مماثلة قابلها “الأرندي” بنفس الرد.
فبعد أن شكل التحالف دعامة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة بعد أن تم خلقه في فبراير 2004 في مثلث ضم الحزبين المذكورين إلى جانب “حركة مجتمع السلم” (حمس)، بدأ عقد التحالف في الانفراط بعد انسحاب إسلاميي “حمس”.
محاولة بعث التحالف من رماده تبدو متعثرة في ظل التنافس الذي ظهر بين الجبهة والتجمع من خلال التصريحات والتصريحات المضادة بين زعيمي الحزبين عمار سعداني وأحمد أويحيى. وقد تغير موقف “الأفالان” مع زعيمه الجديد الذي عبر عن رفضه لسياسة الأمين العام السابق للحزب عبد العزيز بلخادم بقبول لعب دور ثانوي في الحكومات المتعاقبة وترك الريادة “للأرندي”.
سعداني عبر بصراحة عن كون حزبه هو الأحق بأن يكون قاطرة لأي تحالف لدعم بوتفليقة بحكم أنه القوة السياسية الأولى في الجزائر.
وتوجت دعوات عمار سعادني بتكريس هذه الريادة عبر التركيبة الحكومية التي تشهد اليوم بفضل آخر تعديل عليها تزعما لجبهة التحرير حيث أن رئيسها عبر المالك سلال بالإضافة إلى 14 وزيرا آخرين ينتمون للحزب.

إقرأ أيضا: شد الحبل ما يزال مستمرا بين أويحيى وسعداني حول التحالف الرئاسي
بعض الصحف الجزائرية فسرت التراشق الحاصل بين الحزبين الكبيرين اليوم بكون السلطة لم تعد متحمسة للمشروع وهو ما يستشف من عدم تدخلها للضغط على قيادة “الأفالان” و”الأرندي” لتقديم تنازلات كما كانت تفعل في السابق.
التفسير الآخر المقدم في هذا الجانب هو التحول الذي حصل في موازين القوى بعد التغييرات التي تمت على مستوى جهاز المخابرات القوي داخل المؤسسة العسكرية من خلال سحب عدد من صلاحياتها وتنحية قائدها الفريق”توفيق”.
هذه التغييرات ساهمت في تقوية مؤسسة الرئاسة وتعزيز نفوذها في المشهد السياسي الجزائري.

اقرأ أيضا

واشنطن تلوّح بفرض عقوبات على الجزائر بسبب شرائها السلاح الروسي

قال رئيس مكتب شؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأمريكية، روبرت بالادينو، إن الإدارة الأمريكية قد تفرض عقوبات على الجزائر على خلفية شرائها مقاتلات حربية روسية العام الماضي.

احتفالية تبون في تندوف: عندما يصبح الإفلاس الدعائي مشهداً سينمائياً

في مشهد يليق بأفلام الخيال العلمي الرخيصة، وقف الرئيس عبد المجيد تبون في منتصف يناير 2026 وسط صحراء تندوف، محاطاً بحشد من الجنرالات المزركشين والكاميرات الرسمية، ليعلن للعالم أجمع أن الجزائر على وشك أن تصبح "قوة اقتصادية عالمية" بفضل منجم حديد اسمه “غارا جبيلات”.

بينما يتبخر احتياطي العملة الصعبة بصمت… الإعلام الجزائري يراقب برتقالة تسقط في أكادير!

هناك مهارة نادرة تتقنها الجزائر الرسمية بامتياز: فن تجاهل الكارثة الحقيقية، بينما تصنع الضجيج حول الوهم. يبدو ذلك جليا في التعامل مع معضلة تراجع احتياطي البنك المركزي من العملة الصعبة. فبينما احتياطي النقد الأجنبي يتآكل بمعدل ينذر بالخطر؛ وبينما البنك الدولي يطلق تحذيرات متتالية عن "صعوبات اقتصادية ملحوظة"، نجد الآلة الإعلامية الرسمية منشغلة بمهمة أكثر إلحاحاً: رصد أي "فشل مغربي" محتمل في تنظيم كأس أفريقيا!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *