الرئيسية / أحوال الناس / التساقطات المطرية الأخيرة هل تزيل شبح الجفاف في المغرب؟
التساقطات المطرية
رسم مستوحى من التساقطات المطرية الأخيرة بريشة الفنان عبد الله درقاوي

التساقطات المطرية الأخيرة هل تزيل شبح الجفاف في المغرب؟

أخيرا، وبعد انتظار طويل، كاد خلاله الفلاحون في المغرب، يفقدون الأمل في هطول المطر على الأرض العطشى لقطرات الخير، شهدت أغلب مناطق البلاد تساقطات حملت في طياتها البشرى إلى النفوس.

وجاءت هذه التساقطات، بعد عملية تقليب التربة في الحقول، لتحيي أحاسيس الفلاحين، وتزيل عن أعماقهم  الشعور بالخوف من شبح الجفاف، الذي جرى الحديث عنه مؤخرا، بنوع من القلق، بشكل مكثف، في المدة الأخيرة، في بلد يعتمد أساسا على الفلاحة كرافد أساسي من روافد تنميته الاقتصادية والاجتماعية.

وبالإضافة إلى انعكاسها الإيجابي على الزراعات الخريفية والبورية في الموسم الفلاحي، رغم تأخرها، نسبيا عن توقيتها المعتاد، فإن المهتمين بالشأن الزراعي يتوقعون أن ترفع التساقطات المطرية الأخيرة من منسوب الفرشة المائية، وأن تعزز  من إمكانية تنامي مساحات الرعي والكلأ بالنسبة لمربي الماشية، الذين طالما اشتكوا من غلاء العلف في الأسواق.

وأمام تأخر التساقطات المطرية، ظل عدد من الفلاحين مترددين إزاء عملية رمي البذور، خشية أن  يهدد الضياع مصير  مزروعاتهم، التي تكلفهم الكثير، وتثقل كاهلم ماديا، علما أن وزارة الفلاحة تسعى إلى التخفيف عنهم من وطأتها، من  خلال توفير كميات معقولة من البذور، بلغت هذا العام، حسب بعض المصادر، أزيد من ثمانية ملايين من البذور المعتمدة.

وإذا كان عزيز اخنوش،وزير الفلاحة والصيد البحري، قد اختار أن يعطي  انطلاقة الموسم الفلاحي الجديد، منذ أكثر من شهر، من سيدي بنور، بمنطقة دكالة، المعروفة بتربتها الخصبة، وجودة محاصيلها الزراعية،فإن الأنظار ظلت طيلة هذه المدة، معلقة بالسماء،  إلى أن جادت مؤخرا  بخيراتها، ليهرع المزارعون إلى  حقولهم لتدارك الزمن الضائع.

ويعول المغرب كثيرا على مردودية الموسم الزراعي كل عام، لارتباطه بوتيرة النمو الاقتصادي والاجتماعي في البلاد، بدليل أن مشروع القانون المالي الجديد لسنة 2017، وضع في اعتباره إمكانية جني سبعين مليون قنطار، وهو رقم ليس من السهولة الوصول إليه، في ظل تأخر  التساقطات المطرية.

لقد ظل مؤشر النماء في المغرب مرتبطا بشكل أساسي بقياس كمية المحصول الزراعي الذي يلعب دورا مؤثرا  في إنعاش الاقتصاد الوطني، في حالة وفرته، وإضعافه عند هزالة إنتاجيته.

ولعله من الصعب جدا الآن التكهن بأي شيء يخص الموسم الفلاحي الحالي الذي لازال في بدايته، بعد التأخر المسجل في وقت تهاطل المطر، لكن المزارعين يظلون متشبثين بالأمل، رغم قساوة الواقع المحيط بحياتهم اليومية، وانعدام أي مصدر آخر للعيش غير  ماتجود به الأرض عليهم، وما يهمهم هو أن يختفي شبح الجفاف من حولهم.

للمزيد من التفاصيل:نشرة إنذارية: أمطار قوية وانخفاض في درجات الحرارة ابتداء من يوم الاثنين