في الجزائر
هل يعيش محيط الرئاسة في الجزائر أزمة؟

عن أزمة محيط الرئاسة في الجزائر..وأشياء أخرى

قبل أن تميل الكفة داخل النظام الجزائري لصالح محيط الرئاسة ، كانت الأمور أشبه بفصل السلط في الأنظمة الديمقراطية، والتي تقضي بأن السلطة توقف السلطة لمنع تغول أي منها، مع وجود الفارق طبعا.

ففي الجزائر الأمر لا يتعلق بفصل السلط بين الجهاز التنفيذي والبرلمان والقضاء كما هو الأمر في الديمقراطيات الغربية، بل إن نظام « checks and balances » المعمول به في الحالة الجزائرية طيلة سنوات، كان بين الثلاثي الممثل في رئاسة الأركان وجهاز المخابرات والرئاسة، والتي شكلت القنوات التي تدبر من خلالها هاته العشيرة أو تلك، التي تنحدر من جهة أو منطقة معينة، العلاقات في ما بينها داخل مربع السلطة.

هاته الجهات الثلاث كانت العلاقات بينهما قائمة على مبدأ التوافق، وهو ما كان يسمح للنظام بالاستمرار، بالرغم من الصراع الذي ينشب بينها مع ذلك.

سعي محيط الرئاسة إلى خلخلة هذا الثابت والاستفراد بالقرار أدخل النظام في حالة من الركود، حيث لم يعد أمام هذا الجناح المتنفذ اليوم من يتحاور معه حسب تحليل الكاتب الجزائري عمر بن بختي.

إقرأ أيضا: مركز أمريكي: “خطر “داعش” ليبيا لا يقف عند حدود سرت”
“الجناح المهمين لم يعد له “شريك” يجلس معه على الطاولة من أجل التفاوض بشأن خليفة بوتفليقة. لا تهم هوية المرشح، بل ما يهم هو التوافق، لكن مع من؟ الجناح المهيمن في أزمة، لقد نصب لنفسه فخا ولم يعد يعرف كيف سيتصرف”، يقول بن بختي في عموده المنشور بموقع impact24.

وبالتالي، حسب بن بختي، فإن الرهان ليس هو هوية الرئيس المقبل لأنه سيكون خادما وفيا للعشيرة التي جاءت به إلى السلطة، ولكن هو وضع حد لهذا النظام الذي استنفذ نفسه لأن استمر منذ الاستقلال إلى اليوم.

لذلك يطلب الكاتب الجزائري من الأغلبية الصامتة التحرك من أجل الدعوة إلى التغيير لأن الأوضاع الاقتصادية ستتأزم خلال الشهور المقبلة، قبل أن تجد هذه الأغلبية الصامتة نفسها غير قادرة على الحصول على رواتبها بسبب الأزمة.

هذه الأزمة فرضت على الجزائر الدخول عهد ما بعد البترول، كما يقول مراقبون للوضع في البلاد، حيث صار النظام الذي يتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية في الوضعية الحالية بسبب قصر النظر طيلة عقود جعلته يكرس التبعية لعائدات المحروقات ويؤسس للنظام من الريع النفطي، صار مطالبا بإبداع حلول مستعجلة للخروج من عنق الزجاجة وتجنيب الأجيال المقبلة تبعات تحمل أخطاء الماضي.

التخلص من الارتهان لعائدات المحروقات المنهارة أسعارها دوليا يصطدم بواقع مرير، عنوانه الأبرز أن الجزاء أخلفت موعد إقامة صناعة قوية أو تطوير فلاحة قادرة على سد جزء من الحاجيات أو سياحة ذات جذب للزوار من دول أخرى أو مناخ أعمال محفز للاستثمارات الأجنبية.

غالبية الشعب الجزائري غير مسيس على حد تعبير أحد أبناء البلد في مدونته المنشورة على موقع mediapart الفرنسي، ما يجعل أن تكريس هذا الوضع سيدفع مزيدا من الأشخاص الراغبين في منح معنى لحياتهم للارتماء في أحضان الخطاب الهوياتي، سواء المناطقي أو الديني، ما يجعلهم يعززون صفوف الحركات الجهوية أو المتطرفة.
في غضون ذلك، يبدو أن الهوة بين الشعب والجناح القوي في السلطة ستتعمق أكثر، فهل يعني ذلك أنها ستكون من هي سيواجه غضب الشارع في حال ما إذا فاض كأس الصبر بالنسبة للجزائريين؟

اقرأ أيضا

بخور روما لن يبدد رائحة عفن زنازين عنابة: الجزائر والبابا وتجارة الصورة!

ثمة سؤال بسيط يطرح نفسه على من يتابع الإعلام الرسمي الجزائري هذه الأيام: هل زيارة البابا ليو الرابع عشر للجزائر حدثٌ ديني تاريخي، أم هي "صك غفران" دبلوماسي بالجملة؟ الإجابة، للأسف، أقرب إلى الثانية منها إلى الأولى، لا لأن الزيارة لا قيمة لها في ذاتها، بل لأن النظام العسكري الجزائري قرر أن يستأجر العربة البابوية لأغراض لا علاقة لها بالإيمان.

مراجعة أبريل 2026 في مجلس الأمن: الكابوس الذي يقضّ مضجع المرادية!

ليست المرة الأولى التي يجلس فيها النظام الجزائري أمام شاشة مجلس الأمن يراقب مراجعة أممية بقلق. لكن ما يجعل أبريل 2026 مختلفاً في الذاكرة الاستراتيجية للمرادية، هو أن القلق المعتاد تحوّل هذه المرة إلى شيء أقرب إلى الذعر الوجودي الذي يُشلّ القدرة على المناورة ويُضيّق هامش الخيارات إلى ما يكاد يكون أفقاً مسدوداً.

التصعيد القضائي ضد الناشط السياسي زغيلش يفاقم أزمة الحريات في الجزائر

دعت منظمة "شعاع لحقوق الإنسان" (تعمل في نطاق حدود الجزائر ومقرها الرئيسي في لندن)، السلطات الجزائرية إلى الوقف الفوري لكافة أشكال المتابعات القضائية ذات الطابع التعسفي ضد الناشط السياسي والصحفي عبد الكريم زغيلش؛ وضمان احترام حقوقه الأساسية، وعلى رأسها حقه في حرية التعبير.