الرئيسية / دراسات / الزوايا في المغرب دورها .. ووظائفها
زوايا2

الزوايا في المغرب دورها .. ووظائفها

مقدمة:
الزوايا مؤسسة دينية وعلمية واجتماعية تبلورت أنشطتها ووظائفها وتجدرت داخل الأمة الإسلامية بصفة عامة، وداخل المجتمع المغربي بصفة خاصة مما جعلها تساهم في مختلف اهتماماته المادية والمعنوية، بل والتعبير عنها بصدق وموضوعية،ولا شك أن من أهم تلك المهام وأنبلها ما قامت به الزاوية المغربية من تدعيم وترسيخ للثقافة الإسلامية الصحيحة والأصلية ونشرها ، سواء تعلق الأمر بالعقيدة أو بالفقه وأصوله أو بالتربية الصوفية ، ذلك انها في تلك المهام ظلت تستمد أصولها ومنابعها من الكتاب والسنة، وعمل السلف الصالح.
اردنا من خلال هذا البحث رصد ظاهرة الزوايا وتسليط الضوء على أدوارها المتعددة معتمدين في ذلك على بعض النماذج بما يفي الغرض.
وقد انصب الاهتمام بشكل خاص على كل من الزاوية البودشيشية والتجانية لما لهما من صيت ذائع وحظوة في المجتمع المغربي خاصة والدول الأخرى عامة بخلاف باقي الزوايا التي تراجع حضورها مع توالي الأيام.
وقد اعتمد في إعداد هذا البحث على مقدمة وثلاث فصول وخاتمة على الشكل التالي .
أما المقدمة فتناولت فيها الحديث عن موضوع البحث منهجه وخطته .
ثم تناولت في الفصل الأول مؤسسة الزوايا ودورها في المجتمع المغربي من خلال ثلاث مباحث ، خصصت المبحث الاول لتعريف الزوايا لغة واصطلاحا، والمبحث الثاني لنشأة الزوايا بالمغرب، أما المبحث الثالث من هذا الفصل فخصصته لوظائف الزوايا وأدوارها.
أما الفصل الثاني فتناولت فيه نماذج من بعض الزوايا المشهورة بالمغرب وأخص بالذكر الزاوية التيجانية والزاوية الدلائية والزاوية البوتشيشية وقد أفردت لكل زاوية مبحثا خاصا بها .

وفي الفصل الثالث والأخير تحدثت عن نماذج من رجال ونساء التصوف بعدما حددت مفهوم التصوف والصوفية قديما وحديثا .
ثم ختمت هذا البحث بخاتمة ضمنتها أهم الخلاصات التي توصلت إليها .

المبحث الأول:
تعريف الزوايا لغة واصطلاحا .
إذا أردنا أن نلم بالموضوع إلماما دقيقا، لابد من تحديد مصطلح الزاوية في اللغة والاصطلاح وتطوره عبر الأزمنة والعصور.
جاء في لسان العرب الزوايا لغة : هي الركن من المكان، من فعل زوى الشيء يزويه زويا وزيا جمعه وقبضه .
واصطلاحا : هي مكان معد للعبادة وإيواء المجاهدين وطلبه العلم والمحتاجين وإطعامهم وتزويدهم بما يلزمهم وما يحتاجونه[1].
وكانت الزوايا في ما مضى تسمى رباطا والرباطة والأربطة والرباط هو المكان الذي يربط فيه الخيل للجهاد ، كما جاء في القرآن الكريم لقوله تعالى :{ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم }[2].
وفي الاصطلاح الصوفي :” الزاوية والرباط هما مركزان خاصان بهؤلاء السادة الصوفية للاستعداد للجهاد ومحاربة الكفار وأعداء الإسلام والمذاكرة في أصول الطريق والسنة النبوية الشريفة “[3].
من خلال هذا التعريف الاصطلاحي الصوفية يتضح أن الزاوية عبارة عن مؤسسة علمية تعمل على جلب الناس بالأوراد والذكر، ولم يقتصر عمل الزاوية على التربية الإسلامية الصوفية والحفاظ على المقومات الروحية لأتباعها بل سارعت إلى الخروج من نطاق مؤسسة الزاوية المحدود إلى المجال الاجتماعي الواسع إذ سنجد للزاوية عدة أدوار ووظائف داخل المجتمع المغربي .

نشأة الزوايا – المبحث الثاني :
إن الزاوية هي رباط للاعتكاف الروحي وللجهاد،وهي مؤسسة للتوعية الدينية، ونشر الفكر الإسلامي، ومجال للدعوة الكسب السليم، وقد جعل كبار الصوفية من العمل الموصول ركيزة لا تتنافى مع عبادة سنة يتعلق القلب فيها بالله.
وإذا رجعنا إلى تاريخ نشأة الزاوية وظهورها يصعب علينا تحديد تاريخ معين ومضبوط يؤرخ زمن ظهورها لأن وظائفها وأدوارها كانت تمارس قبل تحديد الأمكنة وتخصيصها بعينها وهذا واضح في كتاب ” التصوف والمجتمع ” اشتراط الصوفية لممارسة التصوف”، وكان للمكان دور واضح لجمع المريدين، واختلفت الأمكنة اختلافا قد يكون مكان الاجتماع للذكر بناء موقوفا على الطلبة والمريدين[1].
والملاحظ ان المؤرخين لم يكونوا يميزون في الاستعمال بين الرباط والزاوية فقد يطلقان المصطلحان على نفس المكان الرباط والزواية،” إن إطلاق الرباط على الزاوية والعكس قد تم في القرن الثالث عشر للميلاد وذلك اعتبارا لتداخل الوظائف، فيحدد الإطلاق بتغليب أحدهما على الآخر[2].
وبهذه الطرق الصوفية الدينية العتيدة، وبواسطة رجال الزوايا انتشر الإسلام في إفريقيا” وفي القرن الثامن الهجري انتشرت الزوايا بالمغرب”[3] وبدأ دورها ينظم بشكل بارز داخل المجتمع المغربي.
لقد ميز بعض الباحثين في التأريخ المغربي بين ثلاث مراحل أساسية مر بها التصوف في المغرب، فهناك من يقسمها إلى : المخاض، والانطلاق ثم مرحلة التنظيم والهيكلة، كما ان هناك من يقسمها بتسميتها أخرى دالة على نفس المراحل وهي مرحلة الزهد، مرحلة ظهور التصوف،مرحلة ظهور الطوائف الصوفية.

أولا : مرحلة المخاض وتأسيس الدولة .
لقد امتدت هذه المرحلة منذ أواخر عهد الفتح الإسلامي لشمال إفريقيا واستمرت خلال مرحلة الحكم المرابطي، وهي المرحلة التي تميزت بغلبة الجانب الجهادي الزهدي عبر انتشار الرباطات الجهادية، وقد كانت نتيجة ذلك المباشر على الذهنية السائدة، هو ظهور نوع من التمازج بين الفقه والأفكار التي بدأت بالظهور في المغرب حول التصوف والناتجة عن حياة الرباط المعتمدة على الزهد والانعزالية ومفاهيم الجهاد والتضحية من أجل نشر الدين لقد كان نشر الإسلام ومدافعة الكفار وتوحيد الدولة في هذه الفترة هي الهواجس الغالبة على الذهنية السياسية للمجتمع فكان الانزواء في الرباط التعليمي لتعليم الدين ونشره وجهاد الكفار هو السبب الرئيسي الذي أدى إلى ظهور توحد لدى فقهاء المرحلة، وهم : زهاد الرباطات وشيوخها، تمثل في ضرورة إنشاء دولة قامت على أكتاف تلاميذ الرباط وهي دولة المرابطين التي دشنت ميلاد فكرة الدولة الموحدية في المغرب والتي ساهمت في الخروج من أزمة التشتت والضعف التي كان يعيشها الغرب الإسلامي .
وكانت هذه المرحلة هي مرحلة البدايات في ما يمكن تسميته بتصوف أهل المغرب .

ثانيا : مرحلة ظهور التصوف.
وقد جاءت هذه المرحلة مواجهة لقيام الدولة الموحدية وعرفت بروز أهم مؤسسي التصوف بالمغرب، وقد تكاثرت خلال هذه المرحلة الربط التعبدية في مختلف المناطق، وخلال هذه المرحلة يلاحظ المؤرخون ظهور نوع من التنظيم التلقائي المعتمد على التضامن والتكافل مما يسمح بالقول بانه مرحلة ظهور التصوف بالمفهوم الاصطلاحي، وبداية الإرهاصات المتعلقة بالتأسيس لمرتكزات التصوف في المغرب.
وقد بدأت خلال هذه الفترة مرحلة من الاضطهاد للمتصوفة المغاربة والأندلسيين من طرف السلطة الموحدية بسبب تخوفها من منافسة رمزية مؤسس الفكرة الموحدية أي المهدي والذي يمكن اعتباره نموذجا للمزج الذي عرفه المتصوفة بين التصوف والعلم. ويمكن القول بأن نهاية هذه المرحلة تتمثل في المنافسة التي أصبح يقوم بها المتصوفة تجاه السلطة بسبب تنامي قوتهم الرمزية وتزايد قوتهم الاجتماعية بشكل هدد السلطة السياسية، وذلك راجع لطبيعة تحركه في صلب المجتمع التي تميزت بعدم التسييس وبقوة الارتباطات الاجتماعية داخل وخارج المنظومة الجديدة وكان هذان العاملان سببا في قدرة المتصوفة على الاستقلال عن السلطة السياسية وفي نفس الوقت القدرة على مواجهتها انطلاقا من قدرتها على تحريك المجتمع [4].

ثالثا: مرحلة التنظيم ودعم الشرفاوية
بدأت هذه المرحلة مع تصاعد نجم الشرفاء بتحالف القوة الروحية للشرفانية مع القوة الاجتماعية للزاوية، وقد شكلت هذه المرحلة فترة المرور من طور التنظيم الهيكلي للزاوية والطريقة بالشكل الذي سمح للزاوية باستثمار قوتها الروحية والاجتماعية في تحريك الساحة السياسية ويبرز ذلك جليا عند الرجوع على التقلبات السياسية التي عرفها المغرب في العصر الحديث مع السعديين والعلويين .
إن تاريخ التصوف المغربي يبرز ان متصوفة المغرب كانوا يتميزون بمنهج خاص في التربية والسلوك، يقوم على أساس الزهد والورع والاجتهاد في العبادة على منهج السلف، بعيدا عن لغة الأحوال والمقامات كما أنهم لم ينقطعوا عن ممارستهم للحياة الاجتماعية العادية وكانوا يسلكون طريق التذوق والارتقاء في مقامات أهل الطريق وعدم المبالاة بظهور الكرامات أو حصول الشهرة ويسعون إلى التستر على كراماتهم وأحوالهم، معتمدين في طريقهم التربوي على التفرغ الكلي للمجاهد ولقاء الأولياء والسياحة في الأرض لكن دون انعزال على المجتمع.
من خلال هذه الأسس التي يقوم عليها التصوف المغربي يمكن استجلاء مجموعة من الخصائص أولها شمولية هذا التصوف، والثاني ابتعاده عن التجريد الفقهي الكلامي والفلسفي والثالث عدم اشتغاله بالسياسة وارتباطه بالجماعة والمجتمع منذ انطلاق التصوف في المغرب تحددت طريقته في اتجاه سني اعتمد على تعاليم المدرسة الجنيدية في صيغتها الغزالية، وقد تدعم هذا التوجه في الفترات اللاحقة وعبر تطور الفكر الصوفي المحلي في سلوكه لاتجاه سني أخلاقي كان هو أهم معالم التصوف في المغرب الأقصى ويمكن تفسير أهم خصائص هذا الاتجاه في كونه اتجاها زهديا عمليا بعيدا كل البعد عن المؤثرات الفلسفية، بحيث لا يهتم أصحابه كثيرا بالقضايا النظرية بل ينشغلون أساسا بأنواع المجاهدات وآداب السلوك وعلى هذا فقد جمع التصوف المغربي بين مجموعة من العناصر متميزا بجمعها عن التصوف المشرقي، وتمثلت هذه العناصر في ما يتعلق بالفعالية داخل المجتمع في العلم والجهاد وفي ما يتعلق بالحياة اليومية للصوفي في التجرد والكسب[5].

وظائف الزوايا وأدوارها – المبحث الثالث :
المطلب الأول : الوظيفة الدينية والعلمية للزوايا
أولا : الوظيفة الدينية والعلمية
تباينت الآراء حول مؤسسة الزاوية وتشعبت البحوث حول تحديد مفهوم يمكن الاتفاق عليه لتعريفها أو تاريخ محدد لنشأتها إلا أن هذا الاختلاف يتلاشى في مسألة الوظائف التي مارستها ولا تزال تمارسها ، فلا خلاف في أن الزواية أولا مؤسسة دينية تمارس فيها العبادات من صلاة وتلاوة القرآن والأذكار ومن اعتكاف ومدارسة للعلوم، فهنالك تلازم عميق وترابط وثيق بين الزاوية ووظيفتها الدينية والعلمية، إذ تنطلق من تربية روحية ومعرفية في آن واحد وتستهدف في المريد أن يقوي إيمانه بالله تعالى ويتعلم شرع الله ، فالزاوية لم تفصل بين رسالتها الدينية ومهمتها العلمية ، بل جعلت من المهتمين معا صورة واحدة للإسلام الصحيح الذي لا يقبل التجزيء او الفصل بين الإيمان والعلم والعمل [6].
ثانيا: تحفيظ القرآن الكريم والقراءات
أجمع شيوخ الزوايا على تحفيظ القرآن الكريم لمن يرتاد زواياهم من أطفال ومريدين وطلبة، إذا كان الأطفال يبدؤون في سن مبكر بحفظ الحروف الهجائية يحفظون فاتحة الكتاب فسورة الناس، فسورة الفلق، ولا يزالون يوالون حفظ سور القرآن الكريم.
كما تمثلت عناية الزوايا بالقرآن الكريم في دراسة القراءات القرآنية وتعليم الرسم القرآني،وهكذا يحفظ المريد والطالب القرآن كتابة، رسما وضبطا ويحفظ القراءات وقواعد التجويد، ثم يشرع في دراسة تفسير معاني القرآن الكريم، مستعينا في ذلك بما يحفظه من متون كالأجرومية والألفية،كما يدرس أسباب النزول والناسخ والمنسوخ وغيرها من علوم القرآن.

ثالثا : تحفيظ الحديث
بعد أن يختم المريد القرآن الكريم ختما يشرع في حفظ الحديث النبوي حيث يبدأ بحفظ الأربعين النووية أولا، وبعد استظهارها ينتقل إلى حفظ غيرها من الأحاديث من موطأ الإمام مالك ومن صحيح البخاري ومسلم، ومن كتاب الشفا للقاضي عياض، وتتنوع مواضيع هذه الأحاديث من أحاديث العقيدة وأحاديث العبادات وأحاديث الأحكام والأخلاق والسلوك وغيرها [7].
رابعا : تدريس الفقه وأصوله
تقوم مؤسسة الزوايا بالمغرب بتدريس الفقه المالكي ويتم التدرج بالمريد والطالب في دراسة المسائل الفقهية من خلال الموطأ وشروحه والبيان والتحصيل والمقدمات وغيرها من الأمهات ، وفي العصور المتأخرة وضعت منظومات تسير للمريد معرفة أحكام الفقه المالكي في إيجاز واختصار، أصبحت تحفظ وتستظهر عن ظهر قلب منها المرشد المعين، ومنظومة العاصمية وغيرها

خامسا : المكتبات
قامت الزوايا بدور مهم في مختلف المجالات الاجتماعية والثقافية وغيرها، ولعل من أبرز الشواهد على ذلك هو المستوى الثقافي ما خلفته هذه الزوايا في مختلف العصور من مكتبات زاخرة بتراث نفيس، وناذرا ما نجد مثيله في المكتبات العالمية.
ثم إن حجم هذه المكتبات وقيمة محتوياتها تختلف من زاوية إلى أخرى، وتتفاوت بين الزاوية الأم والزاوية الفرعية ولكن الشيء الملاحظ هو أن الزاوية مهما كان حجمها أو مكانتها، لا تكاد تخلو من خزانة للكتب ،وهذا وإن دل على شيء ، فإنما يدل على ارتباط الممارسة الصوفية بالعلوم الشرعية ارتباطا وثيقا [8].
من خلال هذه الأدوار جميعا لعبت الزوايا في تاريخ المجتمع المغربي أدوارا ثقافية وتأطيرية وسياسية ،اختلف عمقها باختلاف الظروف المعطيات.
وهكذا خلفت الزوايا تراثا هائلا كما أنهم ساهموا في نقل الثقافة المشرقية إلى المغرب، من خلال ما حملوه من مؤلفات أثناء رحلاتهم الصوفية، وما تعلموه من علوم بثوها في مؤلفاتهم أو درسوها لتلامذتهم ومريديهم.

المطلب الثاني :الوظيفة الاجتماعية للزوايا
كانت الزاوية لا تزال تقوم بوظائف سامية في المجتمع المغربي خاصة وفي العالم الإسلامي عامة، وهاته الوظائف لم تقتصر على المجال التعبدي والعلمي كما سبق الإشارة إليه بل تعدت ذلك إلى المجال الاجتماعي فما هي أهم الوظائف الاجتماعية لمؤسسة الزواية ؟
1- التكافل الاجتماعي :
اشتهرت الزاوية بإسهامها الكبير في التكافل الاجتماعي بمختلف أنواعه ونورد هنا بعض مظاهره كالمساعدة على الإيواء وإطعام الطعام وفي هذا الصدد يقول الدكتور عبد اللطيف الشاذلي موضحا دور الزاوية في هذا المجال :” تمثل عمليات الإيواء والإطعام عنصرا أساسيا في الجهاز الصوفي ونخرج من قراءة نص التشوف بانطباع واضح قوامه أن حركة الصلحاء بشكل كبير وبأعداد كثيرة ومظاهر تلك الحركة متنوعة كانتقال القروي إلى المدينة أو انتقال الحضري من مدينة إلى مدينة فلو لم يكن الأمن فيه قائما ولا الاستقرار دائما ما كانت لتتم البنية الاستقبالية التي تهيء نظام الإيواء والإطعام المرتبط بجهاز التصوف وهو نظام تطوعي تكافلي مبني على التعامل بالمثل بكيفية توفر لكل مسافر من الصوفية إمكانية الاستفادة من بنية استقبال في أي مكان ذهب إليه[9].
ولا شك أن هذه الوظيفة كانت تجتذب عددا من الناس وتصور ما تقول الرواية التالية:” فقد تساءل بعض الطلبة بفاس عن كيفية قضاء ليلتهم فقال بعضهم هل لكم في المبيت معهم ( المريدين) فتتفرج في حضرتهم أي السماع وتشبع من الكسكسو”[10] فكان هذا الجانب النفعي عنصر جاذبية لاشك فيه.
كذلك كان للصوفي دور بارز في التصدق على المحتاجين وبتفريق ما يحتاجه الفقراء من المأكل والمشرب أما في القوت الحاضر فتطور دور الزاوية من الناحية الاجتماعية فلم يقتصر على إطعام الطعام وإيواء المحتاجين بل تعدت إلى توفير كل ما يحتاجه الإنسان الفقير من لوازم مدرسية عند الدخول المدرسي وتقديم دروس التقوية والدعم إضافة إلى إلقاء دروس توعوية في المجال الديني والاجتماعي.
المطلب الثالث: الوظيفة السياسية
1- الجهاد
فالزاوية إلى جانب كونها عبارة عن مدارس تربوية وأخلاقية وتثقيفية فقد كانت بمثابة حصون عسكرية تعمل على التسلح من اجل الجهاد في سبيل الله من الناحية العسكرية وكذلك تسليح المجاهد من الناحية النفسية بتصحيح حقيقة الإيمان وتقوية اليقين في الله تعالى ،وتطهير النفس من التعلق بهاته الدار الفانية لأن المسلم المرابط إذا لم يكن قوي اليقين في الله تعالى لا تتوفر لديه القوة المعنوية التي هي الركن الأساسي لتكوين الجندي المجاهد الشجاع فالمؤمن المسلم المرابط بالزاوية تتكون لديه القناعة الكاملة بما وعد الله به المجاهدين
ففي جهاد النفس والصبر على نزواتها وشهواتها قال تعالى :” والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا “[11] ومعلوم ان جهاد النفس أشد جهاد وأصعبه وأدومه وهو جهاد الليل والنهار وفي العسر واليسر، وفي الضيق والسعة وفي العقيدة والعبادة والمعاملة وفي العزلة عن الناس والاجتماع بهم وهو جهاد بالفكر والذكر والصوم والصبر وكل أسباب التقوية الروحية ،وهو جهاد يستدعي أن يكون الإنسان يقظا واعيا “[12] فالصوفي الحقيقي هو الذي يهتم بتصفية نفسه، وتزكيتها ومجاهدتها للانتقال من النفس الأمارة إلى اللوامة المطمئنة فالراضية فالمرضية.
وهذه المجاهدة النفسية هي التي لا تزال الزاوية تقوم بوظيفتها أما الجهاد العسكري فقد تقلص دوره وانعدم بخروج المستعمر واستقرار الدولة سياسيا وعسكريا تحت ظل الدين والقانون.

2- الصلح والتحكيم
إن من أهم الوظائف الزاوية قيامها بدور التحكيم للفصل في مشاكل الأفراد والجماعات المحيطة بها، نظرا لما يرمز إليه شيخ الزاوية من تجسيد للحقيقة والحق والعدالة الدنيوية والأخروية.
ويتدرج عمل شيخ الزاوية في هذا المجال من التوسط لتحقيق الصلح بين الأفراد إلى دور التوسط بين القبائل لحل مشاكلهم مع بعضهم البعض أو بين بعضهم مع ممثلي السلطة [13] بل وفي بعض الحالات يتدخل شيخ الزاوية لتحقيق الصلح بين المتنازعين على السلطة فهو بذلك بشكل عامل استقرار وأمن لأنه يطفئ نار الفتن والحروب الأهلية ويحقن الدماء ويؤلف بين القلوب المتنافرة والاتجاهات المتصارعة “[14].

الزاوية الدلائية والزاوية البودشيشية
الزاوية الدلائية – المبحث الثاني :

* تأسيس الزاوية
لا يعرف بالضبط متى وجدت زاوية الدلاء، غير أنه يمكن القول بأن تأسيسها كان في الثلث الأخير من القرن العاشر الهجري،حوالي عام 974 هـ/1566 م، أسسها أبو بكر بن محمد بن سعيد الدلائي[15] بإشارة من شيخه أبي عمر القسطلي [16] دفين روض العروس بمراكش، فقد ذكرت كتب التراجم أن هذا الشيخ كان يكرم الواردين على زاويته بمراكش حسب أقدارهم وطبقاتهم ، ويقدم لهم صنوف الأطعمة ما لا يستطيع عمله إلا كبار الميسورين وأرباب الدولة، وقد أمر الشيخ القسطلي أبا بكر الدلائي باتخاذ زاوية له في أرض الدلاء يطعم فيها الطعام على نحو ما يفعله هو بمراكش فلم يستطع أبا بكر أمام إلحاح شيخه إلا أن يبني الزاوية الدلائية البكرية ويفتح أبوابها في وجه المريدين والزائرين ولا يقتصر مدلول الزاوية الدلائية على هذا المسجد الخاص الذي أسسه أبو بكر وإنما يشمل كافة القرية القائمة حولها بدورها وأسواقها ومساجدها وسائر مرافق الحياة الضرورية لها.

* موقع الزاوية الدلائية
لقد وقع اضطراب كبير في تحديد موقع الزاوية الدلائية بسبب تخريبها وانطماس معالمها فأشار إليها بعض مؤرخي القرن الماضي إشارات عامة غامضة كقولهم أنها تقع على ثلاث مراحل من فاس مكتنفة بين بجاناة وهسكورة وتادلا والواقع أن هناك زاويتين دلائيتين قديمة وحديثة ما تزال أطلالهما قائمة الذات ماثلة للعيان حتى اليوم.

* الزواية الدلائية كمركز ديني
رأينا أن تاسيس الزاوية كان بأمر من أبي عمر القسطلي لتلميذه أبي بكر الدلائي الذي انقطع في زاويته أزيد من ثلث قرن لإرشاد المريدين الوافدين عليه من كل حدب وإلقاء دروس وعظية ثم خلف أبا بكر بعد وفاتؤه أبناؤه الصلحاء فساروا على نهج والدهم في الوعظ والإرشاد وإطعام الواردين على زاويتهم حتى بلغت الزاوية الدلائية في عهدهم شأوا بعيدا في الشهرة والمجد لم تبلغه زاوية أخرى [17].

سند الزاوية الدلائية :

أبو الحسن الشاذلي

محمد بن سليمان الجزولي أحمد زروق
عبدالعزيز التباع إبراهيم الحجام
عبدالكريم الفلاح – أبو القاسم الزعري – ابو محمد الغزواني – عمر الخطاب – أبو الحسن الصنهاجي .
أبو عمر القسطلي – أبو عبيد الشرقي – أبو محمد الهبطي – عبدالرحمان المجدوب-
أبو بكر الدلائي – عبدالله بن حسون – أبو المحاسن الفاسي
محمد بن أبي بكر الدلائي [18].

المبحث الثالث : الزاوية البودشيشية
تنتسب الطريقة القادرية البودشيشية إلى الشيخ مولاي عبدالقادر الجيلالي الذي ظهر في القرن الخامس الهجري أما لقب البودشيشية فقد اكتسبه بواسطة الشيخ سيدي على بن محمد الذي حمل لقب ” سيدي علي بودشيش” لكونه كان يطعم الناس أيام المجاعة طعام ” الدشيشة” بزاويته ومن بين شيوخ الطريقة القادرية البودشيشية في المغرب الشيخ سيدي المختار بن محي الدين والشيخ سيدي أبو مدين بن المنور والذي اخرج الطريقة من مرحلتها التبركية إلى السلوك التربوي وقد تابع بعده هذه الوظيفة التربوية كل من سيدي الحاج العباس ثم ابنه سيدي حمزة الشيخ الحالي للطريقة باعتبارهما الوارثين الروحيين لسيدي أبي مدين وقد عملا على تجديد الطريقة فانتشرت انتشارا متميزا .
وقد كان سيدي حمزة ابن العباس مؤهلا ومأذونا من قبل سيدي أبي مدين للقيام بمهام التربية والإرشاد كما أكد ذلك والده سيدي العباس، إلا انه بقي مريدا لوالده تأدبا معه وامتثالا لإشارته في إخفاء الأمر حتى حين وقته، وبعد وفاة سيدي العباس سنة 1972 أصبح سيدي حمزة شيخ الطريقة المربى كما نصت على ذلك وصية سيدي العباس المكتوبة والموقع عليها من قبل كبار الطريقة آنذاك ولعل ما يميز الطريقة القادرية البودشيشية آثر الإذن التربوي الخاص الذي يظهر على مريديها والمناخ الروحي الذي يحيون فيه بتوجيهات الشيخ سيدي حمزة رعايته لقبيلتهم. ولما كان شيخ مربي يختار من وسائل التربية ما يناسب عصره وكان طابع هذا العصر هو اشتداد الغفلة وطغيان المادة فقد نهج سيدي حمزة سبيل التحبب والتيسير بدلا من التشديد والتنفير، فسار يأخذ بيد تلاميذه ليتذوقوا حلاوة الإيمان فيتخلوا تلقائيا عن كل عصيان ويحتل إصلاح القلب في الطريقة البودشيشية الركن الأساسي في هذا المنهاج التربوي الرباني، فالقلب أشبه بالغرفة المظلمة، إذ لا يمكن ترتيب متاعها وتنظيفه إلا بعد إضاءتها بإشعال النور فيها أولا وهذا هو أسلوب سيدي حمزة بلعباس في التربية الروحية[19].
ويوجد مقر الطريقة الرئيس ببلدة “مداغ ” التي تبعد عن مدينة بركان بحوالي 15 كيلومتر وفيها يعيش شيخ الطريقة الحالي حمزة بلعباس وقد تحولت هذه القرية الصغيرة إلى محج لأعداد من المريدين يفدون إليها من مختلف الأقاليم وأجانب يتحملون مشاق السفر من جميع الدول ولكل وجهة محددة وهي زاوية الشيخ حمزة بن العباس البودشيشي القادري [20].
في كل سنة يلتقي بين أحضان ” مداغ ” الأفارقة وكذا الأوروبيون والأمويون والأمريكيون كلهم يحجون إليها ولك أولئك الاتباع يمتثلون للقول المأثور بين مريدي الطريقة فبينما يحتفل المسلمون بعيد المولد النبوي تكون ” مداغ ” قد تحولت إلى محج للمؤمنين الذين اختاروا الانضواء تحت لواء الطريقة القادرية البوتشيشية لولوج عالم روحاني رباني ، فهم يحفظون عن ظهر قلب قول شيخهم ” إذا أردت أن تسموا أخلاقك وتصفو أذواقك وتهيج أشواقك فعليك بذكر الله وصحبة الصالحين المحبين والتأذب معهم ” وكغيرهم من المريدين المغاربة يحضر الأجانب كل دروس الزاوية التي ترتكز بالاساس على الذكر الجماعي والذي ينطلق منذ الفجر ويتواصل إلى غاية ساعات متأخرة من الليل، ففي مذاغ الكل ينام متأخرا ويسفيق باكرا والدعاء الجماعي ما يفتؤ ينتهي حتى يشرع فيها من جديد ، ذلك هو حال بعد الظهر أيضا في حين أن حصة منه تبدأ قبل منتصف الليل لذلك لا يبقى للمريدين غير ساعات قليلة للنوم ومن بين اللذين يحضرون للدروس الدينية حول التصوف وكذا الحديث والفقه مهندسون وأطباء ومحامون وجامعيون وغيرهم … . وبذلك أصبح اسم مداغ في وقتنا الحاضر عالما متداولا بين مريدي الزاوية والمتعاطفين معها أو المعجبين بإشعاعها الواشع بل أضحى في نظر الكثيرين أكبر تجمع عالمي للمتصوفة [21].
ويمكن الإقرار بأن الطريقة البوتشيشية دخلت منعطفا آخر مع ” العباس بن المختار القادري البوتشيشي ” بعد أن كانت الطريقة تضم علماء تخرجوا من المدارس العتيقة أصبحت تستقطب مثقفين إليها وتساهم في التربية الروحية للشباب إلى ان جاء دور الشيخ الحالي للطريقة سيدي حمزة الذي أولى الأهمية لهذا العمل فأصبحت الطريقة المذكورة لها بعدا عالميا باستقطاب الأجانب من مشارق الأرض ومغاربها وأصبحت لها زوايا بكل من أوروبا وآسيا وأمريكا بالإضافة إلى إفريقيا وأستراليا، ويحرص أتباع الطريقة على الحضور السنوي بالزاوية خاصة وأن المريد عليه أن يتخذ شيخا له يرشده إلى زوال تلك الصفات التي تمنعه من دخول حضرة الله بقلبه ليصبح حضوره وخشوعه في سائر العبادات من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وأن من غلبت عليه الأمراض عليه أن يطلب شيخا يخرجه من ورطته وإن لم يوجد في بلده أو إقليمه فعليه السفر إليه، فالامراض الباطنية قد يعالجها حسب الطريقة والأذكار الفردية التي يتم القيام بها يوميا عند الاختلاء بالنفس أو عند الاجتماع بالجماعة بين العشاءين وهما ما يسمى بالوظيفة إلى جانب ما يتم ترديده من أذكار خاصة حيث تنفعل الروح مع الأحوال الربانية والتي هي طبيعة لذكر الله تعالى وفيضان محبته على القلب .
وبذلك فإن الصوفية وأتباع الطريقة البوتشيشية خاصة يعتبرون أنفسهم أنهم يصلون إلى تحقيق التوازن بين متطلبات النفس ومتطلبات الروح والذي بدونه يختل الوجود الإنساني ويصبح مصدر قلق واضطراب [22].

الزاوية التجانية
* التعريف بالطريقة التجانية
التيجانية فرقة صوفية يؤمن أصحابها بجملة من الأفكار والمعتقدات الصوفية، ويزيدون عليها الاعتقاد بإمكانية مقابلة النبي صلى الله عليه وسلم مقابلة مادية واللقاء به حسيا في هذه الدنيا، و أن النبي صلى الله عليه وسلم قد خصهم بصلاة ” الفاتح” التي تحتل لديهم مكانة عظيمة.

* مؤسسة الطريقة التجانية
هو أبو العباس أحمد بن محمد بن المختار بن أحمد سالم التيجاني،ولد بقرية ” عين ماضي” في الجزائر عام 1737م ،وتوفي بفاس عام 1815 م، تتلمذ على يد مشايخ عدة طرق صوفية منها الزاوية الوزانية،والزاوية الدرقاوية،والزاوية الناصرية، لكن تطلعاته لم تكن تقف عند حدود أية طريقة من هذه الطرق ، فسعى إلى إنشاء زاوية خاصة به، وقد حاول أن يتجاوز جميع الطرق الموجودة في عصره، فقال إنه تلقى أمرا مباشرا من النبي صلى الله عليه وسلم بدون وسيط طريقته التي سماها بالطريقة المحمدية، وهذا ما جعله يتشدد في شروط الانتساب إلى طريقته (طريقة الزاوية التجانية)، حيث إن مريد الطريقة التيجانية لا يحق له أن يتخلى عن طريقته بعد دخولها للالتحاق بطريقة أخرى [23].
وبخلاف شيوخ الزوايا الأخرى، عرف الشيخ التيجاني بطريقته المترفة في العيش، فكان يعد أتباعه بالغنى في الدنيا والجنة في الآخرة، مما شجع العديد من الأثرياء والتجار على الانضمام إليها. بعد فراره من الجزائر هاربا من اضطهاد الأتراك عام 1798م، وحل بفاس ، أحاطه السلطان مولاي سليمان بعناية خاصة، حيث منحه دار كبيرة تسمى ” دار المرآة” وأنعم عليه بصلة دائمة طيلة حياته لقضاء حوائجه كما وفر له المخزن حماية خاصة في وجه خصومه، وكان السلطان يستدعيه لحضور مجالسه العلمية.

* خصوصية الطريقة التجانية
يقولون بأن لهم خصوصية ترفعهم عن مقام الناس الآخرين يوم القيامة ومن ذلك :
– ان تخفف عنهم سكرات الموت.
– أن يضلهم الله في ظل عرشه يوم القيامة.
– أن لهم رزخا يستظلون به وحدهم.
– أنهم يكونون مع الآمنين عند باب الجنة حتى يدخلوها في الزمرة الأولى مع المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه والمقربين [24].
* شروط الانتساب إلى الطريقة التيجانية
كل من أراد الانتساب للطريقة التيجانية لابد له مما يلي :
– الاعتقاد في الشيخ، أي أنه محرر النفس من أمراضها وضعفها ورعونتها.
– ترك باقي الأوراد والالتزام بالورد التيجاني فقط .
– عدم زيارة الأولياء أحياءا او أمواتا غير الشيخ التيجاني.
– الالتزام بالورد إلى الموت.
* طقوس الزاوية التيجانية
لاحظنا أثناء زيارتنا لهذه الزاوية انه بمجرد الانتهاء من أداء صلاة العصر تبدأ الأذكار والأوراد وتبدأ الوظيفة التيجانية بتلاوة الفاتحة ثم صلاة الفاتح (1) وجوهر الكمال (2) والتي تعتبر من مميزات الطريقة التيجانية ثم الاستغفار وتحمل جوهرة الكمال أهمية كبيرة في المنظومة التربوية للطريقة لأنه يعتقد بأن الشيخ التيجاني تلقاها شخصيا من النبي صلى الله عليه وسلم،رؤية لا مناما أي حقيقة لا توهما ويرددها مريدو الطريقة كل جمعة بعد صلاة العصر اثنتي عشرة مرة بشرط الطهارة المائية أي أن يكون المريد متوضئا وضوءه الصلاة وليس على تيمم لأن روح النبي عليه الصلاة والسلام تنزل خلال ترديدها حيث يتم بسط إزار أبيض طاهر يمسك به المريدون في هيئة مستديرة لأنه بالنسبة لهم رمز للطهر والنقاء و الصفاء ولأنه كما يقولون – تنزل عليهم روح النبي صلى الله عليه وسلم خلال ترديدها أما غير المتوضئ فعليه أن يذكر صلاة الفاتح عشرين مرة لأنها تنوب عن جوهرة الكمال ومغزى اشتراط الطهارة المائية في المريد هنا أنه يلتقي بروح الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا اعتقاد راسخ لدى مريدي الزاوية التيجانية لأنه مبنى على أصل من أصولها وهو جوهرة الكمال ومن اعتقد في هذه الأخيرة وأنها مهداة من النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ اعتقد في الباقي العكس صحيح.
وبعد جوهرة الكمال تأتي صلاة الفاتح التي يقول التيجانيون أن الله أنزلها من نور مع ملك على الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أعطاها بدوره للتيجاني حقيقة لا مناما وتتكون مراتب الطريقة التيجانية من أربع مراتب :
1-المريد
2-المقدم
3-الخليفة
4-القطب

* التيجانية زاوية بلا زعامة وبلا سماع :
بخلاف العديد من الزوايا الصوفية لا نجد للطريقة التيجانية شيخا معاصرا يتزعم المريدين، إذ لها شيخ واحد فقط هو مؤسسها، هذا ما يجعلها طريقة مغلقة بحيث لا يتم إدخال أي جديد فيها أو وضع اذكار و أوراد جديدة كما يحصل في بعض الزوايا الأخرى ومرد ذلك أنها مهداة من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة إلى الشيخ سيدي أحمد التيجاني بدون واسطة، ولا تقبل أي تغيير منذ أن نزلت كما أن الطريقة التيجانية ليس فيها سماع صوفي أو حضرة صوفية وهذا ما ميزها عن غيرها من الطرق باستثناء بعض الأمداح الناذرة من الهمزية والبوردة للبصيري[25].
——————————————–

1] – لسان العرب : ابن منظور ، مادة زوى.
[2] -سورة الأنفال الآية 60 .
[3] – عبدالحي القادري، الزاوية القادرية عبر التاريخ والعصور19.
[4] – مؤسسة الزوايا بالمغرب، بين الأصالة والمعاصرة، بتصرف : جمال الدين القادري بوتشيش 1/256.
[5] – مؤسسة الزوايا بالمغرب، بين الأصالة والمعاصرة، بتصرف : جمال الدين القادري بوتشيش ج : 1 ص : 260.
[6] – نفس المصدر السابق.
[7] – نفس المرجع ، ص: 1/ 262.
[8] – المصدر السابق ج 1 ، ص 264.
[9] – د.الشادلي ، التصوف والمجتمع ، 134.
[10] – محمد الفاسي، ممتع الإسماع ، ص 98.
[11] – العنكبوت الآية 69.
[12] – حسن أيوب،الجهاد والفدائية في الإسلام ، 32.
[13] – جمال الدين القادري ،مؤسسة الزاوية بين الأصالة والمعاصرة ، ص 383.
[14] – محمد مفتاح ، الخطاب الصوفي ص 5.
[15] – هو أبو عبدالله محمد – بفتح الميم – بن أبي بكر بن محمد بن سعيد المجاطي الصنهاجي الدلائي واسطة عقد الأسرة وعالمها الكبير الذي جلب لها الشهرة خاتمة مشايخي المغرب انتهت إليه رئاسة الدين والدنيا عالم حافظ متوسع في علم التفسير ومعاني الحديث وعلم الكلام ، كريم النفس عالي الهمة … ” الزاوية الدلائية ودورها الديني والعلمي والسياسي ، ص 79 – 80.
[16] – أبي عمر القسطلي سمي بهذا نسبة إلى فسطلة المدنية الأندلسية
[17] – الزاوية الدلائية دورها الديني والعلمي والسياسي لمحمد حجي ص 30/47 بتصرف
[18] – مؤسسة الزاوية بالمغرب بين الأصالة والمعاصرة ، ص 596.
[19] – الزاوية بالمغرب بين الأصالة والمعاصرة : القادري بوتشيش ، 995 –1008. بتصرف
[20] – مجلة المناهل 2/76-77 وزارة الثقافة المغربية.
[21] – مجلة المناهل ، مجلة فصلية تصدرها وزارة الثقافة المغربية .ص 75.
[22] – الزاوية بالمغرب بين الأصالة والمعاصرة : القادري بوتشيش ، 893-895 بتصرف .

[23] -الفتح الرباني في ما يحتاج إليه المريد التجاني ، محمد الطسفاوي التيجاني ، ص 6.
[24] – لقاء مباشر مع أحد مقدمي الزواية التيجانية بقبة السوق مكناس : الشيخ الحاج الحسين الدرقاوي.
[25] – لقاء مباشر مع أحد مقدمي الزواية التيجانية بقبة السوق مكناس : الشيخ الحاج الحسين الدرقاوي.

————-
اعداد للنشر .. صفحة ديوان اصدقاء المغرب
بتصرف عن مدونة سائد