الرئيسية / إضاءات / سنة مرت على تنازل الملك خوان كارلوس وتسليمه المشعل لابنه
خوان كارلوس
ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس

سنة مرت على تنازل الملك خوان كارلوس وتسليمه المشعل لابنه

( و م ع) قبل سنة، استيقظ الإسبان على خبر إعلان مفاجئ للملك خوان كارلوس الأول تنازله عن العرش لصالح ابنه الأمير فيليبي، بعد نحو أربعة عقود على عرش إسبانيا.

وأطلع الإسبان على هذه المعلومة، صباح يوم الاثنين ثاني يونيو الماضي، رئيس الحكومة الإسبانية ماريانو راخوي، عبر بيان مؤسساتي تلاه في مؤتمر صحفي عاجل بقصر لا مونكلوا بمدريد، قال فيه “صاحب الجلالة الملك خوان كارلوس أخبرني للتو بقراره التنازل عن العرش”، مشيدا ب”مدافع لا يكل عن مصالحنا”.

وخاطب الملك خوان كارلوس (76 عاما) بعد ذلك، في الساعة الواحدة زوالا عبر رسالة متلفزة، المواطنين، شرح فيها أسباب قراره، الذي جاء، بحسبه، بدافع ضرورة “التجديد” في البلاد.

وتحدث خوان كارلوس، الذي أعيته المشاكل الصحية والعمليات الجراحية التي خضع لها، في خطابه التاريخي، عن الحاجة لفتح الطريق أمام “جيل جديد، شاب، له طاقات جديدة، عازم، وبحزم، على اتخاذ التغييرات والإصلاحات التي تقتضيها الظرفية الراهنة، لمواجهة (…) تحديات الغد”.

وقال خوان كارلوس، في كلمته المتلفزة، “أتوجه إليكم هذا الصباح من خلال هذه الرسالة لأخبركم، بتأثر خاص، قرارا هاما وبالأسباب التي دفعتني لاتخاذه”.

وأضاف العاهل الإسباني “عند إعلاني ملكا، قبل نحو أربعين سنة، التزمت بشكل واضح بخدمة المصلحة العليا لإسبانيا، بحيث يصبح المواطنون الفاعلون في مصيرهم، وأمتنا، ديمقراطية حديثة، مندمجة بشكل تام في أوروبا”.

وتابع “لقد مكنتنا هذه السنوات الصعبة من القيام بتقييم نقدي لأخطائنا ونقاط ضعفنا كمجتمع”. وفي المقابل “أيقظ فينا ذلك، أيضا، إحساسا بالفخر بما استطعنا القيام به، وبما يمكننا القيام به، وما نحن عليه، أمة عظيمة، وكل ذلك أعطانا زخما للتحديث والتعالي عن الذات وتصحيح للأخطاء، وفسح الطريق أمام مستقبل أفضل بالتأكيد”.

وقال “ببناء هذا المستقبل، يطالب جيل جديد، بحق، بدور رئيسي، وهو الدور نفسه الذي اضطلع به جيلي في مرحلة حاسمة من تاريخنا. واليوم، جيل شاب يسعى للمضي قدما، بطاقات جديدة، مصمما على القيام بالتغييرات والإصلاحات التي تتطلبها الظرفية الحالية، ورفع تحديات الغد”، مضيفا “إن نجلي فيليبي ولي العهد يجسد الاستقرار الذي هو ميزة هوية المؤسسة الملكية”.

وتابع الملك خوان كارلوس، قبل التوقيع، يوم الأربعاء رابع يونيو الماضي، أي يومين بعد ذلك، على القانون الذي يسمح بتنازله عن العرش، وبالتالي تسليم المشعل لابنه فيليبي، “إن أمير أستورياس يتمتع بالنضج والاستعداد وحس المسؤولية وهي مواصفات ضرورية لتسلم رئاسة الدولة مع كل الضمانات، وبالتالي فتح مرحلة جديدة من الأمل تجمع بين الخبرة المكتسبة وزخم الجيل الجديد”.

وبخلافته لوالده على عرش إسبانيا، أضحى الأمير فيليبي دي بوربون (46 سنة)، يوم 19 يونيو الماضي، وبعد أداء اليمين، يحمل لقب الملك فيليبي السادس. وقد أشاد، بالمناسبة، بحكم والده، مؤكدا إيمانه في أن تكون إسبانيا موحدة وملكية مندمجة.

وقال، في خطاب تنصيبه يوم 19 يونيو 2014 أمام مجلس النواب، “نريد إسبانيا حيث يستعيد جميع المواطنين الثقة في مؤسساتها”، و”قادرة على احتضان جميع المشاعر والحساسيات والطرق المختلفة للإحساس بالانتماء إليها”، مشيدا، بالمناسبة، بدور والده الملك خوان كارلوس، الذي احتفظ بلقب ملك إسبانيا، في تحقيق “المصالحة بين الإسبان” بعد دكتاتورية فرانكو، قائلا إنه “حكم استثنائي أضحى جزء من تاريخنا، بتراث استثنائي”.

وأعرب الملك الجديد، في خطابه التاريخي، الذي سيظل موشوما في ذاكرة الإسبان، عن إيمانه “بإسبانيا موحدة” أمام التوترات الإقليمية، لاسيما في منطقة كتالونيا وبلاد الباسك، ووعد الإسبان بملكية “نزيهة وشفافة”، مضيفا “نريد إسبانيا قادرة على احتضان جميع المشاعر والحساسيات والطرق المختلفة للإحساس بالانتماء إليها”.

وفي أول خطاب له يوم 24 دجنبر 2014 بمناسبة أعياد الفصح، وبعد إعلانه ملكا للبلاد، دعا فيليبي السادس الإسبان ل”وأد الفساد في المهد”، لأنه ظاهرة “ليست لها جذور في المجتمع”، مشددا على أن محاربة هذه الظاهرة، التي تثير “غضب وخيبة أمل” السكان، “هدف غير قابل للجدل”.

كما دعا العاهل الإسباني إلى “الحزم والكفاءة” لمواجهة هذا التحدي، مبرزا أهمية “تجديد الحياة السياسية” لاستعادة “ثقة وتفاؤل” المواطنين، وأنه إلى جانب الفساد، إسبانيا مدعوة لرفع تحديات أخرى من قبيل “الحفاظ على الوحدة الوطنية في إطار التعددية وحماية دولة الرفاه”.

ولم تمض سوى أيام قليلة على إعلانه عاهلا لإسبانيا، حتى دشن الملك فيليبي السادس رفقة عقيلته الملكة ليتيسيا زيارات للخارج لتعزيز وتوطيد علاقات بلاده بالدول الحليفة والصديقة، كالمغرب، الذي زاره في شهر يوليوز 2014، وفرنسا التي يبدأ اليوم الثلاثاء زيارة دولة إليها.