الرئيسية / هكذا نراها / الحملات الانتخابية ومسؤوليتها عن هروب الناخبين من الاقتراع!
الحملات الانتخابية

الحملات الانتخابية ومسؤوليتها عن هروب الناخبين من الاقتراع!

كما كانت الأحزاب وفية لطريقتها في اختيار الوجهاء المحليين الذين تعتقد بإمكانية فوزهم في الانتخابات، بغض النظر عما إذا كان المرشح قد سبق له المشاركة في اجتماع حزبي للهيأة التي قرر الدفاع عن رمزها أم لا، تبدو هذه الاحزاب وكأنها تعيد تمثيل مشهد من فيلم قديم، عندما يتعلق الأمر بإدارة الحملات الانتخابية؛ توزيع لأوراق يعلم المرشحون أن لا أحد سيكلف نفسه عناء النظر فيها، اللهم باستثناء مطالعة الصور التي تتضمنها لمعرفة من اختار المرشح أو الحزب تكملة اللائحة بهم، متجاهلين طبعا ما اجتهد الحزب في طباعته بحروف صغيرة، ويسميه تجاوزا “البرنامج الانتخابي”.

في المناطق القروية تنشط الولائم المعتادة في مثل هذه “المواسم”، ويطغى حديث “الزرود” على ما عداه، مقابل مرور المرشحين في مواكب على المقاهي والأحياء في المدن والمناطق الحضرية، الأمر الذي لا يترتب عليه أي نقاش حقيقي بين المرشح وأبناء دائرته، وإن تبادل مع البعض أطراف الحديث، حيث لا يمكن لدقائق معدودة أن تعوض غياب التواصل على مدى السنوات الخمس الماضية.

أما الفضاء الالكتروني وصفحات وسائل التواصل الاجتماعي، فهي تضج بدورها بحملة انتخابية أكثر سخونة من سابقيها، تحديدا بالنسبة لمرشحي المناطق الحضرية، وإن كان مقتلها هو في حجم الأكاذيب والتحريف والأخبار الزائفة والتجريح الشخصي وغيرها من مظاهر الحروب غير الشريفة، التي يتم خلالها التضحية بكل منطق اوعقل أو أخلاق أو مصالح آنية ومستقبلية لأبناء الوطن الواحد، في سبيل نيل تزكية المواطنين لمن لا يمكن ائتمانه على مستقبلهم وهو بتلك الأخلاق!

خلاصة القول، أن مجتمعاتنا العربية، والمغرب نموذج بارز فيها، بتجربته الديموقراطية البرلمانية الأكثر نضجا وتقدما، بحاجة إلى دراسة معمقة تحاول فهم سلوك الناخبين وآليات التنافس الانتخابي الشريفة وغير الشريفة، التي يمارسها مختلف المرشحين في سعيهم للوصول إلى البرلمان، حتى وإن كان ثمن ذلك التضحية بالمصالح الجماعية لمواطنيهم الذين يفترض أن هؤلاء المرشحين يتنافسون من أجل تقديم خدمات أفضل لهم.

للمزيد: الأحزاب والانتخابات.. نفس الوجوه والخطاب والوسائل!

والسؤال الآن، هو حول مدى قدرة هذه الحملات الانتخابية على إخراج الناس من بيوتهم صبيحة السابع من أكتوبر، للذهاب إلى صناديق الاقتراع وإلقاء ورقة تحمل رمزا لمن يتوسمون فيه القدرة على خدمة الصالح العام، مع ضرورة الانتباه الشديد إلى أن نسبة المشاركة هي في العادة أول ضحايا الحملات الانتخابية التي تستعمل فيها وسائل غير مشروعة، بما فيها من تضليل وأكاذيب ومبالغات، تجعل الناس ينفرون في المحصلة من العمل السياسي برمته، وفاعليه دون استثناء، وهو الوضع الذي لا يفيد أية ديموقراطية ولا تتمناه أية دولة. فهل فات الوقت من أجل سلوك انتخابي راشد، لمرشحين ملتزمين بأخلاقيات التنافس السياسي النزيه؟؟ ننتظر ونرى!