الرئيسية / هكذا نراها / الحملة الانتخابية في المغرب تبدأ بداية ملتهبة!
الحملة الانتخابية في المغرب

الحملة الانتخابية في المغرب تبدأ بداية ملتهبة!

يعيش المغرب على وقع حملة انتخابية سابقة لأوانها، يخوضها مختلف الفرقاء السياسيين بطرق شتى، على الرغم من أن الموعد الرسمي لبدء الحملة محدد سلفا في الرابع والعشرين من سبتمبر. حملة كانت ساحتها الأساسية شاشات التلفزيون وصفحات الجرائد وفضاء الصحف الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن ينطلق جيوش المتطوعين والناشطين إلى التواصل المباشر مع الناخبين عندما يحين الموعد الرسمي.

ومنذ البداية، اتخذت الحملات الانتخابية غير الرسمية طابع السخونة الشديدة، نظرا لاتقان المتحدثين التخاطب مع الجمهور بطريقة شعبية –أو شعبوية-، ناهيك عن وجود وسائل إعلام تحفل بالعديد من صائدي التصريحات والصور، وجمهور واع يمتلك طاقة كبيرة من المرح، تستطيع تحويل أبسط الأحداث إلى قضية كبرى، تشد انتباه المغاربة المتعطشين لمثل هذا النوع من الأخبار.

وتنسجم حرارة الأجواء مع التقارب الشديد في أحجام وتأثير معسكري القطبين الأساسيين المرشحين للصدارة: حزب العدالة والتنمية، وحزب الأصالة والمعاصرة، والكتائب الالكترونية والإعلامية التي تساندهما، إضافة طبعا إلى المتعاطفين مع الأحزاب الموالية لهما، من تلك التي ستحتل المراكز من الثالث وحتى الثامن.

هذه الأجواء، والتي هيمنت عليها “المسيرة- الفضيحة” في الدار البيضاء، دفعت إلى الظل الحديث عن مرشحي الأحزاب في الدوائر المختلفة، ومعارك كسر العظم التي ستشهدها بعض من الدوائر الساخنة، التي اختار مرشحون ثقيلوا الوزن الترشح فيها بحثا عن نجاح باهر يفيدهم في تمهيد الطريق لباقي مسيرتهم السياسية.

عملية اختيار مرشحي الأحزاب، التي يفترض أن تكون المرحلة الأهم، نظرا لأنهم من سيتحملون مهمة إنجاح الحزب في هذه الدائرة أو تلك، عكست وفاء الأحزاب في غالبيتها العظمى لمنطقها القديم في إدارة العملية، كونها عملية اختيار “وجهاء انتخابيون” يستطيعون جلب أصوات أكبر للأحزاب التي ترشحوا باسمها، حتى لا نقول لأحزابهم، حيث أن الكثيرين منهم نالوا ترشيح الحزب أياما فقط قبل بدء مرحلة وضع الترشيحات، ومن يفشل في نيل تزكية هذا الحزب يتحول إلى خطب ود حزب آخر، وهكذا.

وتعكس هذه العملية التقليدية لاختيار “الوجهاء” أمرين أساسيين: الأول هو غياب ما يمكن تسميته برامج انتخابية حقيقية، مبنية على دراسة علمية لحاجات الناس ومشاكلها، وسبل الرد عليها، يعول عليها في جلب أصوات الناخبين. أما الثاني فهو إيمان هذه الأحزاب بأن الناخبين لا يهتمون بتاتا بالبرامج الانتخابية، التي تهدر على وضعها وطباعتها المبالغ الطائلة.. دون طائل!!

وهكذا، ستعيش المناطق القروية معركة الزعامات المحلية المحترفة لنوع خاص من المنافسة يتكرر في كل استشارة انتخابية، وتعيش المناطق الحضرية معركة الموقف من “بنكيران”، والتي سيطلب من المغاربة فيها تأييده (كرمز للعدالة والتنمية) أو تأييد خصومه، أو التصويت العقابي له أو لهم.

أيام فقط، وتبدأ الحملة الرسمية، ويكون بمقدورنا قراءة الانتخابات بعمق أكبر..