الرئيسية / ثقافة وفن / دار الشريط” بتوزر التونسية .. مزار للسياح والباحثين على أبواب الصحراء
1127M-Tozeur-MuseumDarShareet

دار الشريط” بتوزر التونسية .. مزار للسياح والباحثين على أبواب الصحراء

 دار الشريط، متحف تأسس في بداية التسعينيات من القرن العشرين، ويعتبر فضاء ترفيهيا يبهر زواره بجمال هندسته المعمارية وفخامتها، ففي كل ركن من أركانه بمدينة توزر النائمة وسط واحات النخيل قصة، تروي للأجيال الحاضرة واللاحقة تجارب وحضارة من سبقونا. و”دار الشريط”، متحف خاص أسسه عبدالرزاق الشريط سنة 1990، ولا يخضع لإشراف الدولة وكان المتحف في بداياته يعمل به قرابة المائة عامل. بعد سنوات قليلة من تأسيسها أصبحت دار الشريط الأيقونة الثانية لمدينة “توزر” بعد شاعر تونس الخالد “أبو القاسم الشابي” أشهر من أنجبتهم المدينة، فمن يقول توزر يقول “دار الشريط”. الباحثون والمولعون بالتاريخ القديم يجدون في دار الشريط مرجعا، فالمتحف يحتوي 10 صالات كل غرفة منها تحكي تاريخ حضارة غابرة. عرفت “دار الشريط” عصرها الذهبي خلال السنوات الأولى من افتتاحها وأصبحت مزارا ووجهة للأجانب والتونسيين، ولكن بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011 (التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي) أغلق المتحف أبوابه لمدة أربع سنوات بسبب الظروف الأمنية بعد الاتهامات التي وجهت لمؤسسه عبد الرزاق الشريطي، بأنه أحد المقربين لنظام “بن علي”  قبل أن يتم افتتاحه منذ أشهر، بالتزامن مع نجاح “الشريطي” في انتخابات مجلس نواب الشعب (البرلمان)، حيث كان يترأس قائمة “لمجد الجريد” المستقلة. علي اللافي، المدير الإداري والمالي للمتحف قال للأناضول “ينقسم دار الشريط إلى ثلاثة أجزاء، الجزء الأول، متحف العادات والتقاليد، يجد فيه الزائر كل ما يتعلق بحياة التونسي وما شهدته من تطور على مرّ التاريخ، والجزء الثاني هي مدينة الأحلام، مدينة ألف ليلة وليلة المستوحاة من قصص ألف ليلة وليلة، والجزء الثالث وهو الأهم: دار الزمان التي تتحدث عن آلاف السنين من تاريخ تونس”. اللافي أشار إلى أن “دار الزمان لا تزال تخضع إلى بعض التحسينات وترميم بعض مكوناتها بعد أن أغلق المتحف لأكثر من أربع سنوات”. ولا يخلو المكان من الزوار، فما أن يغادره البعض إلا ليمتلأ من جديد، خاصة هذه الأيام التي تتزامن مع تظاهرة الكثبان الالكترونية في نسختها الثانية. ومهرجان الكثبان الرملية الإلكترونية عبارة عن حفل موسيقي ضخم  يقام فوق رمال الصحراء تتخلله العديد من الأنشطة السياحية  والعروض الفنية والألعاب، وانطلقت دورته الثانية يوم السبت الماضي بمنطقة “عنق الجمل”، التابعة مدينة نفطة بمحافظة توزر. سيدة تونسية وصلت من العاصمة تونس خصيصا لزيارة هذا المتحف تتحدث عن مدى إعجابها به، قالت للأناضول، رافضة نشر اسمها، إن “الزائر يجد كل ما يبحث عنه ويجد حتى راحته النفسية فيجد الأدعية الدينية والموسيقى التقليدية”. وأضافت “دار الشريط ، حكاية لا يمكن اختزالها في بعض الجمل”. محافظة توزر في الجنوب التونسي كانت قبلة السياح المتيمين بالصحراء، عرفت السياحة فيها عصرها الذهبي في الثمانينات من القرن الماضي  عندما اختارها الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة إحدى المحطات السياحية الهامة التي يقضي فيها نقاهته خاصة في فصل الشتاء. ولكن منذ أواخر التسعينيات تأثر القطاع السياحي في محافظة توزر بالأزمة العالمية، أغلقت العديد من النزل، وشُرِّد المئات من العملة  بقيت أمالهم معلقة في انتظار انتعاشة جديدة بدأت ملامحها بتنظيم تظاهرات كبيرة لاقت رواجا كبيرا، ولكن مع عودة الحياة لفضاء دار الشريط أشرقت شمس الجريد من جديد.