الرئيسية / ثقافة وفن / رحيل الفنان المغربي محمد الإدريسي مطرب أغنية ” عندي بدوية” !
الفنان المغربي محمد الإدريسي
المطرب المغربي محمد الإدريسي

رحيل الفنان المغربي محمد الإدريسي مطرب أغنية ” عندي بدوية” !

بعد عمر كرسه لخدمة الفن والموسيقى، انتقل   الفنان المغربي محمد الإدريسي إلى رحمة الله، ليلة الخميس الجمعة في العاصمة الفرنسية، التي  اختار العيش فيها منذ سنوات، وظل في تواصل دائم مع وطنه من خلال أبناء الجالية المغربية المقيمة في أوروبا.

اشتكى الرجل في السنوات الأخيرة من حياته، من ألم عضال ألم به، وأقعده الفراش، ولم ينفع فيه علاج، إلى أن توفاه الله عن عمر يناهز 83 سنة، أمضاها في خدمة الأغنية المغربية من اجل نشر إشعاعها على أوسع مدى ممكن خارج حدود الوطن، حيث بقي وفيا لأسلوبه في الغناء.

كانت قطعة  ” عندي بدوية”، التي وضع كلماتها الزجال الراحل الطاهر سباطة، وصاغ ألحانها الفنان محمد بن عبد السلام، شفاه الله، وتم تسجيلها في منتصف الستينيات من القرن الماضي، بمثابة الميلاد  الفني للإدريسي، بعد انتشارها في ذلك الوقت على كل الألسنة، وكانت بمثابة شكل جديد أضفى على الأغنية العصرية الحديثة نكهة خاصة، خرجت بها من دائرة  القالب الشرقي الذي لجأ إليها بعض الفنانين المغاربة،آنذاك، تأثرا بالغناء المصري.

ومن كلمات الإعلامي الصديق العربي بنتركة، ومن ألحان بنعبد السلام أيضا، أنشد الإدريسي أيضا أغنية ” الهيبي” التي كانت في ذلك الوقت انتقادا صريحا ومباشرا ضد انتشار ” الظاهرة الهيبية” التي سادت فترة من الوقت وسط بعض فئات الشباب المغربي الذي كان منبهرا بهذه التقليعة ..

ويقول مطلعها بشكل استنكاري:”قوللي يالهيبي واش أنت غربي وإلا أنت عربي؟

إلا كنت غربي ..خليك هيبي .. و إلا كنت عربي  أش هذ البسالة ..أش هذ الحالة؟”

ولا شك أن المستمعين المغاربة لازالوا يتذكرون بكل حنين تلك الأغنية الخفيفة، التي كانت تترد على أمواج الإذاعة، في شكل محاورة لطيفة عبر الهاتف  بين الإدريسي وأخته أمينة الإدريسي، بعنوان ” التلفون”، من كلمات الممثل المسرحي حمادي التونسي:” ألو ..ألو.. هذي النمرة ستين ثلاثة واح خمسين؟ لا لا النمرة غلط ياسيدي..”

واللافت للانتباه أن غالبية أغاني المرحوم الإدريسي  من توقيع الملحن محمد بنعبد السلام، الذي يرتبط معه بعلاقة المصاهرة، ويعتبر في الحقيقة هو مكتشفه الحقيقي، ومن بين أشهر الأعمال الفنية التي جمعت بينهما ” اعويشة” من كلمات الزجال الراحل أحمد الطيب العلج، و”يازهرة جيبي الصينية”، و”بنت بلادي زينة”، و”محجوبة”، إضافة إلى إشراكه في ” ملحمة مشروع أبو رقراق، أنا رباطي، أنا سلاوي”، إلى جانب ادريس وكواكو وعبد السلام أمين، وغيرهم من المطربين الذين تواروا حاليا إلى الظل، بعد أن تناساهم الإعلام العمومي الرسمي.

وعلى غرار شقيقتيه المطربة بهيجة ادريس والمغنية أمينة ادريس، لم ينل المطرب محمد الإدريسي،  حقه من الظهور في التلفزيون، إذ ظل مغيبا ومهمشا، في تنكر تام لكل رصيده الفني الذي أثرى به الخزانة الموسيقية المغربية، في  زمن الريادة الفنية، وفي ظل غياب الإمكانيات المادية والتقنية.

ولقد كانت آخر إطلالة له، منذ مدة، عبر برنامج ” مسار” الذي يعده ويقدمه الإعلامي عتيقة بنشيكر، على شاشة القناة الثانية، ليلتها عرف المشاهدون، خاصة منهم الشباب،  أن هناك صوتا جميلا وأصيلا اسمه محمد الإدريسي، يعيش في المهجر، لكن قلبه يحلق دائما في سماء الأرض المغربية التي أنجبته سنة  1933 بمدينة سلا.

رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته وألهم ذويه الصبر الجميل..

إقرأ ايضا: رحيل العربي العوامي مطرب الأسرة بعد معاناة مع المرض