الرئيسية / ثقافة وفن / ” النمر الفيتنامي” يعيد الناقد المغربي حسن بحراوي إلى السرد القصصي
النمر الفيتنامي

” النمر الفيتنامي” يعيد الناقد المغربي حسن بحراوي إلى السرد القصصي

بعد توقف عن كتابة القصة لمدة ثلاثة عقود، يعود الناقد المغربي حسن بحراوي إلى استكمال تجربة سردية كان كل شيء فيها يوحي بالنضوج والتميز،وهو قد فعل ذلك استجابة لنداء حكائي عميق ظل يسكنه ويتلبس به طوال كل هذه الحقبة إلى أن قدر له أن يتحرر ويخرج للعالمين على هذه الهيئة المكتملة أو وشيكة الاكتمال..هي إذن رواية النضج الرجولي كما يقول لوكاش، وكما بوسع القارئ أن يقف بنفسه على ذلك وهو يطالعها بالتذاذ.

تدور قصة ” النمر الفيتنامي”، حسب بلاغ صحافي تلقى موقع ” مشاهد24″ نسخة منه،  حول أطفال يأتيهم والدهم العامل في الميناء بقط عثر عليه تائها لكي يلعبوا به،لكنهم يلاحظون باندهاش أن القط لا يتوقف عن النمو حتى صار نمرا حقيقيا،فيقرر الوالد تحت ضغط الأم خوفا على أولادها أن يهبه إلى حديقة الحيوان القريبة من بيتهم مقابل بطائق لدخولهم الحديقة على مدار العام.

ويأتي أبا عمر بعربته لنقله إلى مقره الجديد،لكن النمر ينجح في مغادرة قفصه والتجول في الشارع حيث يصادف الجار عز الدين، وهو يقوم برياضته الصباحية فيثير فيه الرعب ويتصل بالوقاية المدنية التي تأتي  وتجهز على النمر تاركة الأولاد بين الذهول واللوعة.

حفاظا على ذكرى النمر العزيز سيتولى الأطفال تحنيط جثته بمساعدة من منير صيدلي الحومة ويقيمون احتفالا بمناسبة رجوعه إلى البيت محنطا،بعد ذلك ستقع جريمة قتل يذهب ضحيتها نفس الجار عز الدين المهاجر العائد من هولندا للاستقرار في المغرب، وتفتح السلطة تحقيقا واسعا لمعرفة المجرم ولكن بدون جدوى..فيعتقلون أبا عمر ويخضعونه للتحقيق حتى يعترف ولكنه يقضي تحت التعذيب ونعرف أن الشكوك قد اتجهت إليه بسبب ماضيه الملتبس لأنه حارب في الهند الصينية، وكان من المعارضين للنظام المنفيين في الجزائر قبل أن يصير عاملا في حديقة الحيوان، مكلفا بإطعام ومعالجة الحيوانات المفترسة..ثم يعتقلون رجلا غريبا كان قد أقام حلقة شهدها الحاضرون ليلة الاحتفال بتحنيط النمر ظنّا منهم أن له صلة بمتطرفين من سيدي مومن بلغهم أنهم كانوا يتربصون بالراحل عز الدين لامتناعه عن المساهمة بقدر من المال في بناء مسجد بالحي.

وتتولى نقابة الصيادلة تأديب الصيدلي الشاب منير الذي درس في روسيا لقيامه بعملية تحنيط لا يخوّلها له القانون وتحكم عليه بغرامة ثقيلة،وأخيرا يُفرج عن رجل الحلقة الذي أوشك أن يفقد عقله من الحبس والعزلة بعد إلقاء القبض على المجرم الحقيقي الذي اتضح أنه كان من طائفة سيدي مومن.

القصة لم تنته بعد..أو لنقل إنها لم تبدأ بعد..حيث تتوالى الأحداث المتشابكة والمصادفات الملغزة لتلقي الضوء على عالم حكائي يوجد في منتصف المسافة بين الوقائع الحُلمية والتذكّرات الطفولية، ولكن عالم جدير بالقراءة بكل تأكيد.