الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون

عقدة الجزائر من المغرب… حين يتحول الحقد إلى دعاية رسمية

مشاهد24

يبدو أن النظام العسكري الجزائري لم يعد يجد ما يواجه به نجاحات المغرب سوى الخيال المريض والدعاية المفبركة. آخر فصول هذه المسرحية العبثية ظهر على منصة تيك توك، حين بثّت الشبكات السيبرانية التابعة للنظام مقطع فيديو لرجل يزعم أنه مواطن مغربي عاش في الجزائر خمس عشرة سنة، يعتذر للشعب الجزائري بزعم قيامه بـ”أنشطة تجسس وتخريب” لفائدة المغرب والموساد الإسرائيلي.

الفيديو المثير للسخرية يُظهر شخصًا بلهجة جزائرية واضحة، بمستوى لغوي بسيط، لا يوحي إطلاقًا بأنه جاسوس محترف، كما يدّعي. ولم يكتفِ المخرج بإسناد بطولة الفيلم إلى شخص مجهول الهوية، بل جعل هذا “الجاسوس المزعوم” يعرض جوازين، أحدهما مغربي والآخر إسرائيلي، ويؤكد حصوله على الجنسية الإسرائيلية في المغرب سنة 2019 — وكأن المغرب أصبح سفارة لتجنيس الإسرائيليين!

هذه القصة المفبركة تكشف بوضوح مدى الهوس المرضي الذي أصاب النظام الجزائري تجاه المغرب. فكلما حقق المغرب إنجازًا جديدًا، سواء في قضية الصحراء أو في مشاريع البنية التحتية العملاقة أو في تعزيز حضوره الدولي، إلا وسارع الإعلام الجزائري الرسمي وذبابه الإلكتروني إلى نسج حكايات خيالية عن مؤامرات مغربية وإسرائيلية وهمية.

الحقيقة أن النظام في الجزائر يعاني عقدة تفوق جارٍ تفوّقًا حقيقيًا ومؤلمًا له. فالمغرب، رغم محدودية موارده الطبيعية، استطاع أن يشيد تجربة تنموية متماسكة، ويحقق حضورًا ديبلوماسيًا وازنًا في إفريقيا وأوروبا والعالم العربي. بينما تغرق الجزائر، برغم ثرواتها البترولية، في أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية لا تنتهي.

ولأن السلطة العسكرية لا تملك مشروعًا سياسيًا أو تنمويًا يقنع شعبها، فهي تلجأ إلى صناعة عدو خارجي اسمه “المغرب”، لتبرير الفشل الداخلي وتوحيد الجبهة المنهارة خلف خطاب الكراهية. فالمؤسسة العسكرية لم تتوقف منذ الاستقلال عن استخدام هذه الورقة: كلما اشتدت الأزمات، يُعاد تشغيل ماكينة “المؤامرة المغربية”.

إن فيديو “الجاسوس المزعوم” ليس إلا حلقة جديدة في مسلسل إعلامي مفضوح، يعكس حالة الإفلاس السياسي والأخلاقي للنظام الجزائري، الذي يُنفق جهده في تشويه صورة بلد جار، بدل أن يواجه أسئلة التنمية والديمقراطية داخل حدوده.

لقد تجاوز حقد النظام على المغرب حدود المعقول، حتى صار المغرب يعيش في وعيهم أكثر مما يعيش في وعي المغاربة أنفسهم. وربما آن الأوان للشعب الجزائري أن يدرك أن الخطر الحقيقي ليس في جارٍ ناجح، بل في سلطةٍ تستعمل الكذب لتغطي فشلها وتعيد إنتاج أزماتها

اقرأ أيضا

“القوة الضاربة”.. انقطاع واسع للكهرباء بالجزائر تزامنا مع موجة حر شديدة

عاشت الجارة الشرقية، التي وصفها تبون في إحدى المناسبات بـ"القوة الضاربة"، ما جر عليه موجة سخرية عارمة، ليل يومه الأربعاء، في عتمة، بسبب انقطاع الكهرباء، إثر عطل تقني مفاجئ أصاب إحدى المنشآت الكهربائية الرئيسية في ولاية بسكرة.

بعد تزوير الانتخابات الجزائرية.. أحزاب تنتظر “إنصاف” المحكمة الدستورية

تننظر عدة أحزاب سياسية جزائرية أن تنضفها المحكمة الدستورية، في الطعون التي أودعتها، بشأن عمليات تزوير وتلاعب بمحاضر الفرز في الانتخابات التشريعية، التي شهدتها الجارة الشرقية يوم 2 يوليوز الجاري،

بعد فضحها لتسمم البطيخ.. النظام الجزائري يجمد إحدى أبرز منظمات حماية المستهلك

في خطوة تعكس مدى هشاشته، جعل النظام العسكري الحاكم قي الجارة الشرقية من واقعة تسمم البطيخ الأحمر، التي راح ضحيتعا العديد من الجزائريين،قضية دولة، بعد تدخل وزارتي الداخلية والتجارة للترويج لأكمدوبة "سلامة المنتج"،