الحلم الموؤود.. مستشفى أردني في الجزائر !

على طريقة أن يأتي الطبيب إلى المريض.. جرى الاتفاق عام 2010 بين الجانبين الأردني والجزائري على إنشاء مستشفى أردني في الجزائر، وهو القرار الأبرز في توصيات وقرارات المؤتمر الطبي الأردني الجزائري الذي عقد في العاصمة الجزائرية حينذاك.

المزيد: صادم بالفيديو: فضيحة بمستشفى ولاية المدية في الجزائر


إن إنشاء هذا المستشفى الأردني في مدينة الجزائر العاصمة، ولأول مرة له أسبابه: فالمكان بعيد يحتاج إلى أكثر من خمس ساعات طيران ما بين الجزائر وعمان، وهو أمرٌ شاق وصعب وخطر على المرضى الجزائريين إضافة إلى الكلفة المادية الكبيرة، وهذه الأسباب وحدها كانت وراء انخفاض أعداد المرضى الجزائريين القادمين للعلاج في مستشفياتنا وعلى الأخص في السنوات الخمس الأخيرة في حين ارتفع أعداد المرضى اليمنيين والليبيين والسودانيين والفلسطينيين والعراقيين وغيرهم من المرضى العرب في مستشفياتنا.
إن رغبة الجزائريين للعلاج في الأردن معلنة وواضحة، فمناخ البلدين متوسطي واللغة والعادات والتقاليد إلى حد كبير واحدة ومتشابهة، فالجميع الذين إلتقيت بهم أثنوا على المهنية العالية لأطبائنا وممرضينا ومستشفياتنا وكذلك الكلفة العلاجية المناسبة وهي الأقل بكثير عن كلفة العلاج في المستشفيات الأوروبية خاصة الفرنسية التي يرتادها المرضى الجزائريون الآن.
وقال لي أكثر من طبيب وأكثر من مواطن جزائري: إننا نعرف جيداً أن لدى الأردن قطاعا طبيا متطورا ومشهودا له عالمياً وكفاءات وقدرات في جميع الاختصاصات الطبية وخاصة النادرة منها وعلى مستوى المنطقة العربية والشرق أوسطية والعالم.
إن إنشاء مستشفى أردني في الجزائر.. جاء في وقت تسعى فيه وزارة الصحة الاردنية إلى «إنعاش»هذا القطاع الصحي الهام، ومن خلال تكثيف جهودها من أجل النهوض بالسياحة العلاجية ومعالجة جميع الجوانب المتعلقة بهذه الصناعة الطبية للنهوض بها ومأسستها، تنفيذاً لتوجهات جلالة الملك عبد الله الثاني للنهوض بالسياحة العلاجية لتؤدي دورها بالشكل الأمثل لقاصدي الأردن للإستشفاء، فضلاً عن دورها المأمول في دفع عجلة التنمية خاصة وأن الأردن كان من أوائل الدول في المنطقة في هذه الصناعة الهامة.
كما أن إنشاء مستشفى أردني في الجزائر الشقيقة ينسجم مع إعلان وزارة الصحة مؤخراً عن توجهها لإيجاد مديرية في الوزارة تعني بالشؤون السياحية العلاجية والإشراف عليها ومتابعة القضايا المتصلة بها من لحظة وصول المرضى أرض الوطن وحتى علاجهم ومغادرتهم، وإحداث (سجل طبي) خاص لقاصدي الأردن للسياحة العلاجية والتنسيق مع سفارات الدول للمتابعة المشتركة معها لشؤونهم وتبسيط الإجراءات وتنظيمها وإدارتها بالشكل الأفضل والأمثل.
فوق ذلك.. فإن إنشاء هذا المستشفى يدفع جمعية المستشفيات الخاصة وجمعية المستشفيات الأردنية ومستشفيات القطاع العام في وزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية والمستشفيات الجامعية للتنافس الشريف في تقديم الخدمة الطبية وبمهنية عالية للأشقاء العرب ومنهم الجزائريون.. هو خدمة للوطن وللإقتصاد الوطني حيث تُدّر هذه الصناعة نحو مليار دينار سنوياً، كما يعمل في هذا القطاع ألاف الأطباء البشريين وأطباء الأسنان والصيادلة والممرضين والإداريين وغيرهم.
مر اكثر من خمس سنوات على هذا الوعد بانشاء مستشفى اردني بالجزائر وقد اصبح هذا الوعد في عالم الاحلام الجميلة ولا ندري ما الاسباب على تحقيقها ومن المسؤول عن وأد هذا الحلم الجميل..؟!

*كاتب صحفي/”الرأي” الاردنية

اقرأ أيضا

بخور روما لن يبدد رائحة عفن زنازين عنابة: الجزائر والبابا وتجارة الصورة!

ثمة سؤال بسيط يطرح نفسه على من يتابع الإعلام الرسمي الجزائري هذه الأيام: هل زيارة البابا ليو الرابع عشر للجزائر حدثٌ ديني تاريخي، أم هي "صك غفران" دبلوماسي بالجملة؟ الإجابة، للأسف، أقرب إلى الثانية منها إلى الأولى، لا لأن الزيارة لا قيمة لها في ذاتها، بل لأن النظام العسكري الجزائري قرر أن يستأجر العربة البابوية لأغراض لا علاقة لها بالإيمان.

مراجعة أبريل 2026 في مجلس الأمن: الكابوس الذي يقضّ مضجع المرادية!

ليست المرة الأولى التي يجلس فيها النظام الجزائري أمام شاشة مجلس الأمن يراقب مراجعة أممية بقلق. لكن ما يجعل أبريل 2026 مختلفاً في الذاكرة الاستراتيجية للمرادية، هو أن القلق المعتاد تحوّل هذه المرة إلى شيء أقرب إلى الذعر الوجودي الذي يُشلّ القدرة على المناورة ويُضيّق هامش الخيارات إلى ما يكاد يكون أفقاً مسدوداً.

التصعيد القضائي ضد الناشط السياسي زغيلش يفاقم أزمة الحريات في الجزائر

دعت منظمة "شعاع لحقوق الإنسان" (تعمل في نطاق حدود الجزائر ومقرها الرئيسي في لندن)، السلطات الجزائرية إلى الوقف الفوري لكافة أشكال المتابعات القضائية ذات الطابع التعسفي ضد الناشط السياسي والصحفي عبد الكريم زغيلش؛ وضمان احترام حقوقه الأساسية، وعلى رأسها حقه في حرية التعبير.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *