السياسة والغابات والأسود؟!

الضابط “الدياراسي” السابق، خلفاوي محمد، قال: إن “الهوشة” بين غابة بني مسوس وغابة زرالدة قضية “كاين منها”! ولكن شجاعة هذا الضابط في الحديث عن المحرمات لم تمكنه من أن يقول للرأي العام ما هو موضوع الخلاف بين ساكن غابة زرالدة وساكن غابة بني مسوس؟! هل الخلاف بين الرجلين أو المؤسستين موضوعه هو من يغادر غابته أولا؟! أم الخلاف حول كيف يغادران معا الغابتين في وقت واحد؟! ولكن يسلّمان المفتاحين أو المفاتيح؟!

المزيد: عقيد متقاعد: “الجزائر قد تتحول إلى سوريا في 24 ساعة”


الآن الجزائر تحكمها الأخبار الصادرة من الغابتين ما في ذلك شك..! لكن الرئاسة أصبحت مفعولا فيه الفاعل مجهول أو مستتر تقديره هو الذي يقرر وهو الذي ينفذ! والحكومة أصبحت مفعولا به لأفعال بعضها مخل بالحياء السياسي! وبعضها الآخر يتطلب من الشعب أن يهبّ للقيام بالحجر الاقتصادي على تصرفات الحكومة!
هنا أعتذر لجماعة بن غبريت على أنني استعمل لغة سيبويه في تعريف الأفعال المخلة بالحياء التي تصدر عن الحكم، ولا أستخدم الدارجة ليفهمني شعب بن غبريت العظيم!
البرلمان الجزائري في عطلة، ولذلك لم نعد نشم رائحة “البوزلوف” من برلمان الحفّافات! وعندما تختفي رائحة “البوزلوف” من برلمان الحفّافات يختفي الذكاء السياسي في أحزاب الحكم.. فتصبح بن غبريت تقرر، باسم الأحزاب الحاكمة، سياسة تربوية تهاجمها قيادات هذه الأحزاب التي تتشكل منها حكومة المفعول بهم في قصر الحكومة!

المزيد: يحدث هذا في الجزائر؟!

لا الحكومة ولا الرئاسة ولا الدفاع والبرلمان ولا حتى أحزاب الحكم الأرنبي باستطاعتهم أن ينوّروا الرأي العام عمّا يجري بين غابة بني مسوس وغابة زرالدة! هل هو تمثيل سياسي أم غزل عذري، أم هو هوشة نشالين في حافلة السلطة لأجل نشل أكبر قدر من مال الشعب خارج عين أي رقيب حسيب. هنا لا يسعني إلا أن أتذكر وأذكّر القراء بما قاله أمير الشعراء، أحمد شوقي، قبل 100 سنة، حول سياسة الأسد ملك الغابة:

يا عالي الجاه فينا
كن عالي الأنظار
رأي الرعية فيكم
من رأيكم في الحمار
قال الحمار وزيري
قضى بهذا اختياري
القرد على اليمين
والكلب على اليسار
والقط بين يديه
يلهو بعظم فار!

مع الاعتذار لغابة أسد أحمد شوقي، لأن أسد غابته يُسمع زئيره، في حين لا يُسمع لأسود غاباتنا سوى أزيز الرصاص الذي لا يختلف عن أصوات مفرقعات “محارق” المولد النبوي الشريف.. إنني تعبان فعلا.

*صحفي جزائري/”الخبر”

اقرأ أيضا

احتفالية تبون في تندوف: عندما يصبح الإفلاس الدعائي مشهداً سينمائياً

في مشهد يليق بأفلام الخيال العلمي الرخيصة، وقف الرئيس عبد المجيد تبون في منتصف يناير 2026 وسط صحراء تندوف، محاطاً بحشد من الجنرالات المزركشين والكاميرات الرسمية، ليعلن للعالم أجمع أن الجزائر على وشك أن تصبح "قوة اقتصادية عالمية" بفضل منجم حديد اسمه “غارا جبيلات”.

بينما يتبخر احتياطي العملة الصعبة بصمت… الإعلام الجزائري يراقب برتقالة تسقط في أكادير!

هناك مهارة نادرة تتقنها الجزائر الرسمية بامتياز: فن تجاهل الكارثة الحقيقية، بينما تصنع الضجيج حول الوهم. يبدو ذلك جليا في التعامل مع معضلة تراجع احتياطي البنك المركزي من العملة الصعبة. فبينما احتياطي النقد الأجنبي يتآكل بمعدل ينذر بالخطر؛ وبينما البنك الدولي يطلق تحذيرات متتالية عن "صعوبات اقتصادية ملحوظة"، نجد الآلة الإعلامية الرسمية منشغلة بمهمة أكثر إلحاحاً: رصد أي "فشل مغربي" محتمل في تنظيم كأس أفريقيا!

ترحيب حقوقي برفض إسبانيا تسليم السيناتور السابق عبد القادر جديع للسلطات الجزائرية

رفضت السلطات الإسبانية تسليم السيناتور الجزائري السابق عبد القادر جديع إلى الجزائر، بعد قرار صادر عن المحكمة الوطنية الإسبانية، قضى بعد قبول طلب التسليم الذي تقدمت به السلطات الجزائرية، في ختام مسار قضائي امتد لأشهر.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *