الرئيس خصخص الدولة عوض الاقتصاد؟!

اتفق العديد من الناس مع ما قالته لويزة حنون بخصوص مجلس الأمة.. فهو بالفعل زائدة دودية في النظام المؤسساتي الجزائري.. فهو إحدى خطايا الرئيس اليامين زروال في تعديلات دستور 1996.
أولا: مجلس الأمة كان مبرر وجوده هو وضع حاجز أمام إرادة الشعب عبر المجلس الشعبي الوطني، ويتمثل هذا الحاجز في أن ثلث هذا المجلس يكون معيّنا من طرف الرئيس ومن الخردة السياسية لبقايا النظام!
وقد تحوّل موضوع التعيين هذا إلى مصادرة فعلية لفكرة استغلال إطارات الدولة في التعيين.. وحل محلها موضوع الزبائنية والجهوية! فأصبحت معايير الشيتة للرئيس وحكمه، بمناسبة وبغير مناسبة، هي الفيصل في تعيين أعضاء مجلس الأمة، فيما تحوّل من ينتخب في القاعدة من المنتخبين إلى سوق حقيقية يباع فيها كرسي مجلس الأمة ويشترى بصورة أسوأ من صورة بيع “الزوايل” في سوق الخروب العتيق؟! وهنا دخلت حكاية الخصخصة على الخط، فأصبح المال الفاسد هو الذي يموّل مقاعد مجلس الأمة.
ثانيا: لم يعد مجلس الأمة عامل استقرار كما خطط له في الدستور من قبل زروال، بل أصبح عامل ركود آسن، خرجت روائحه الكريهة إلى الآفاق السياسية الواسعة.
مجلس الأمة يسكت عن رئيسه وهو يهاجم غيره دفاعا عن الرئيس، باسم قبعة الأرندي أحيانا، وباسم مجلس الأمة أحيانا أخرى، ووصل الهزال إلى أن بن صالح نزع من الشعب والمعارضة الحق في صياغة الدستور وحصره فقط في رئيس الجمهورية… هذا الرئيس، بالطبع، الذي لا يستطيع القيام بمهامه، وكثيرا ما كان يكلّف بن صالح لينوبه حتى في جنائز الرؤساء؟! وكلفه أيضا في أن يحل محله في صياغة الدستور ومع ذلك لم ينجح.. ولن ينجح، فإذا كان الرئيس ورجله الثاني في الدولة بقيا 10 سنوات كاملة وهما يحاولان إعادة بناء مؤسسات دستورية جديدة، وفق دستور جديد، ولم يوفقا في الأمر.. فمتى يتم ذلك؟! ومتى تتفرغ المؤسسات التي يراد بناؤها بالدستور لبناء البلاد؟!
ثالثا: إذا كان هناك من ملاحظة تقال عن حكم بوتفليقة للجزائر، خلال 16 سنة، فهي أنه نجح في خصخصة السياسة وخصخصة المؤسسات، وأنهى الحدود بين ما يملك رجاله في الحكم، وما يملكه الشعب الجزائري، ووضعه تحت يد رجاله ليسيّروه؟ فقد حوّلوا الشعب إلى أنعام والمؤسسات إلى حمّام !وفشلوا حتى في الكذب على الشعب وتسويق الأوهام.. نعم، نحن مع ما قالته لويزة حنون، لابد من إلغاء كيان مجلس الأمة، والعودة إلى انتخاب برلمان “مڤدود” وقيام حكومة حقيقية، ورئيس منتخب فعلا، وليس معيّنا بالانتخاب، كما هو حاصل الآن.

*كاتب صحفي جزائري/”الخبر”

اقرأ أيضا

بخور روما لن يبدد رائحة عفن زنازين عنابة: الجزائر والبابا وتجارة الصورة!

ثمة سؤال بسيط يطرح نفسه على من يتابع الإعلام الرسمي الجزائري هذه الأيام: هل زيارة البابا ليو الرابع عشر للجزائر حدثٌ ديني تاريخي، أم هي "صك غفران" دبلوماسي بالجملة؟ الإجابة، للأسف، أقرب إلى الثانية منها إلى الأولى، لا لأن الزيارة لا قيمة لها في ذاتها، بل لأن النظام العسكري الجزائري قرر أن يستأجر العربة البابوية لأغراض لا علاقة لها بالإيمان.

مراجعة أبريل 2026 في مجلس الأمن: الكابوس الذي يقضّ مضجع المرادية!

ليست المرة الأولى التي يجلس فيها النظام الجزائري أمام شاشة مجلس الأمن يراقب مراجعة أممية بقلق. لكن ما يجعل أبريل 2026 مختلفاً في الذاكرة الاستراتيجية للمرادية، هو أن القلق المعتاد تحوّل هذه المرة إلى شيء أقرب إلى الذعر الوجودي الذي يُشلّ القدرة على المناورة ويُضيّق هامش الخيارات إلى ما يكاد يكون أفقاً مسدوداً.

5

ربيع القاطي يجسد شخصية السلطان الحسن الأول في مشروع “نوستالجيا”

أعلن الفنان المغربي ربيع القاطي عن أحدث أدواره التاريخية، حيث كشف عبر حساباته الرسمية عن …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *