الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة

الصراع حول خلافة بوتفليقة يشتد بين أجنحة السلطة في الجزائر

لم يكن نزول خبر إقالة ثلاثة مسؤولين أمنيين كبار في الجزائر في غضون 24 ساعة ليمر مرور الكرام.
وفي غياب رواية رسمية مقنعة حول الأسباب التي دفعت الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ومحيطه إلى الإطاحة بالمشرفين على 3 من أكثر الأجهزة الأمنية حساسية بالجزائر، ويتعلق الأمر بالحرس الجمهوري والأمن الرئاسي والأمن الداخلي، بدأت التأويلات والتحليلات تكثر بخصوص التغيرات التي يعرفها المشهد الأمني في البلاد.
عدد من الآراء ذهب إلى القول، اعتمادا على المعطيات التي تتوفر عليها، بحدوث محاولة انقلابية في قلب مقر الإقامة الرئاسية بقصر زرالدة يوم عيد الفطر الماضي.
واعتبرت هذه التحليلات أن ما يعضد كلامها هو كون التغييرات التي حدثت همت مسؤولين أمنيين كبار وأجهزة أمنية على درجة كبيرة من الأهمية، وبالتالي لا يمكن ربطها بمجرد حدوث تقصير من لدن هؤلاء المسؤولين مثلما أكدت الرواية الرسمية.
بعض التحليلات التي لم تذهب إلى هذا الحد، لم تقلل مع ذلك من خطورة وجدية ما تعرفه الجزائر من صراعات بين أجنحة السلطة تشي بأن البلاد مقبلة على تغيرات عميقة.
صحيفة “ليبرتي” الجزائرية الناطقة بالفرنسية اعتبرت أن الأجواء السائدة داخل النظام الجزائري توحي بأننا مقبلون على سيناريو شبيه بنهاية فترة حكم الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة، وأن كل العناصر متوفرة لإعادة إنتاج هذا السيناريو.
مع ذلك، أكدت الصحيفة أنه لا يمكن أن نلغي من الحسبان في المعادلة الجزائرية المقاومة التي يمكن أن يبديها محيط الرئيس لأي توجه لإعادة السيناريو البورقيبي في الجزائر، أو في أسوأ الحالات بالنسبة له، الضغط لكي تكون له كلمته بخصوص خليفة بوتفليقة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول سابق، الذي كان أحد المقربين من الرئيس، تعليقه على التغييرات الأخيرة التي أحدثها بوتفليقة على رأس أجهزة الأمن بوصفها بأنها “ردة فعل طبيعية لشخص طاعن في السن ومريض، يتصرف هكذا عندما تتناهى إلى سمعه أخبار سيئة”.
وأضافت الصحيفة في معرض تحليلها للوضع الحالي في الجزائر، أن النظام عرف هزات مماثلة في السابق، لكنه كان يعرف كيف يصل إلى توافقات من أجل الحفاظ على التوازن القائم.
بيد أن المعادلة تغيرت اليوم مع نقص الموارد المالية التي تتوفر عليها البلاد، مما يجعل أن أيا من دوائر القرار يرغب في أن يتحمل لوحده التبعات، وهو ما يهدد بجعل الصراع، الذي انطلق مع مجيء بوتفليقة إلى سدة الرئاسة، بينها يتخذ طابعا عنيفا.
ويستمر الغموض بخصوص حملة التطهير التي راح ضحيتها المسؤولون الأمنيون الثلاثة. وتتضارب التحليلات مثلا بخصوص أسباب إقالة مدير الأمن الداخلي، الجنرال علي بن داود.
وهنا يظهر اسم الوزير الأول عبد المالك سلال في الصورة، ويبرز تحليلان متناقضان بخصوص علاقته بالقضية. البعض يرى أن بن داود ذهب ضحية خلاف جمعه مع سلال بالرغم من روابط المصاهرة بينهما، فيما يرى البعض أن إقالته جاءت من أجل إضعاف الوزير الأول، الذي يروج لكونه مرشحا محتملا لخلافة بوتفليقة في منصب رئيس الجمهورية.

إقرأ المزيد: سلال مرشح سعيد بوتفليقة لخلافة شقيقه في الرئاسة
ويروج تحليل آخر لاسم عمار سعداني، الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني باعتباره حزب النظام، كخليفة محتمل لبوتفليقة من خلال وضعه أولا كرئيس للبرلمان، بحيث يصبح مؤهلا في ما بعد ليشغل منصب رئيس الجمهورية في حال شغور هذا المنصب.
وأيا يكن ما وقع في محيط قصر زرالدة يوم عيد الفطر، يرى المراقبون للوضع في الجزائر أن هذا الحادث الذي كان شرارة انطلقت منها حملة التطهير هاته التي يتوقع أن لا تتوقف عند هذا الحد.
هذا ما تؤكده أيضا حملة التغييرات المفاجئة التي وقعت مؤخرا، والتي تؤشر على أن “الحرب” حول من سيخلف بوتفليقة قد بدأت تستعر داخل النظام الجزائري.

اقرأ أيضا

بخور روما لن يبدد رائحة عفن زنازين عنابة: الجزائر والبابا وتجارة الصورة!

ثمة سؤال بسيط يطرح نفسه على من يتابع الإعلام الرسمي الجزائري هذه الأيام: هل زيارة البابا ليو الرابع عشر للجزائر حدثٌ ديني تاريخي، أم هي "صك غفران" دبلوماسي بالجملة؟ الإجابة، للأسف، أقرب إلى الثانية منها إلى الأولى، لا لأن الزيارة لا قيمة لها في ذاتها، بل لأن النظام العسكري الجزائري قرر أن يستأجر العربة البابوية لأغراض لا علاقة لها بالإيمان.

مراجعة أبريل 2026 في مجلس الأمن: الكابوس الذي يقضّ مضجع المرادية!

ليست المرة الأولى التي يجلس فيها النظام الجزائري أمام شاشة مجلس الأمن يراقب مراجعة أممية بقلق. لكن ما يجعل أبريل 2026 مختلفاً في الذاكرة الاستراتيجية للمرادية، هو أن القلق المعتاد تحوّل هذه المرة إلى شيء أقرب إلى الذعر الوجودي الذي يُشلّ القدرة على المناورة ويُضيّق هامش الخيارات إلى ما يكاد يكون أفقاً مسدوداً.

التصعيد القضائي ضد الناشط السياسي زغيلش يفاقم أزمة الحريات في الجزائر

دعت منظمة "شعاع لحقوق الإنسان" (تعمل في نطاق حدود الجزائر ومقرها الرئيسي في لندن)، السلطات الجزائرية إلى الوقف الفوري لكافة أشكال المتابعات القضائية ذات الطابع التعسفي ضد الناشط السياسي والصحفي عبد الكريم زغيلش؛ وضمان احترام حقوقه الأساسية، وعلى رأسها حقه في حرية التعبير.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *