في ذكرى استقلالها..شكوك حول مصير الجزائر في ظل حكم بوتفليقة

منذ إصابته بنوبة دماغية عابرة قبل سنتين، أصبح الظهور العلني للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة معدودا ومدروسا بعناية من قبل محيطه من أجل إعطاء الانطباع بأن الرجل ما يزال قادرا على الحكم.
هاته هي الرسالة التي حاول مقربو الرئيس تمريرها من خلال ظهوره في ذكرى استقلال الجزائر التي توافق تاريخ 5 يوليوز (5 جويلية).
وعلى عكس هو عليه التقليد في الجزائر، حيث يقوم المسؤولون الوطنيون والأجانب بوضع أكاليل الورود أمام مقام الشهيد بالجزائر العاصمة تخليدا لأرواح من قضوا نحبهم دفاعا عن استقلال الجزائر من المستعمر الفرنسي، انتقل بوتفليقة مرة أخرى إلى مقبرة العالية من أجل تخليد المناسبة في هدوء بعيدا عن الأنظار.
الصحافة الجزائرية أكدت أن اختيار مقبرة العالية يعود لكونها توفر سهولة في التحرك بالنسبة لرئيس لا ينتقل سوى على كرسي متحرك.
فمنذ سنوات والجزائر يقودها رئيس لا يتواصل إلا من خلال البرقيات و”يحكم عن بعد”، على حد توصيف موقع جزائري ناطق بالفرنسية، مما يغذي من شكوك المعارضة حول من يحكم الجزائر فعلا.
وبالرغم من السعي الحثيث لمقربي الرئيس بالترويج لمقولة أنه هو من يقود دفة الحكم في البلاد، وهي الدعاية التي حاول المسؤولون الفرنسيون الترويج لها خلال الزيارة الأخيرة للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى الجزائر، إلا أن واقع الحال يوحي بعكس ذلك أو على الأقل التشكيك في صحته.
فالوضع الصحي المتدهور جدا لرئيس الجمهورية، والذي جعله مادة للسخرية المستمرة من قبل الصحافة الفرنسية، يدفع إلى الاعتقاد أن وضع بوتفليقة يقتصر على بعد المراسيم البروتوكولية وأن مقربي الرئيس هو من يديرون خيوط اللعبة من خلف ستار، ويصرون على استغلال الرجل في لعبة الحكم حتى وهو في أرذل العمر.

اقرأ أيضا

بخور روما لن يبدد رائحة عفن زنازين عنابة: الجزائر والبابا وتجارة الصورة!

ثمة سؤال بسيط يطرح نفسه على من يتابع الإعلام الرسمي الجزائري هذه الأيام: هل زيارة البابا ليو الرابع عشر للجزائر حدثٌ ديني تاريخي، أم هي "صك غفران" دبلوماسي بالجملة؟ الإجابة، للأسف، أقرب إلى الثانية منها إلى الأولى، لا لأن الزيارة لا قيمة لها في ذاتها، بل لأن النظام العسكري الجزائري قرر أن يستأجر العربة البابوية لأغراض لا علاقة لها بالإيمان.

مراجعة أبريل 2026 في مجلس الأمن: الكابوس الذي يقضّ مضجع المرادية!

ليست المرة الأولى التي يجلس فيها النظام الجزائري أمام شاشة مجلس الأمن يراقب مراجعة أممية بقلق. لكن ما يجعل أبريل 2026 مختلفاً في الذاكرة الاستراتيجية للمرادية، هو أن القلق المعتاد تحوّل هذه المرة إلى شيء أقرب إلى الذعر الوجودي الذي يُشلّ القدرة على المناورة ويُضيّق هامش الخيارات إلى ما يكاد يكون أفقاً مسدوداً.

التصعيد القضائي ضد الناشط السياسي زغيلش يفاقم أزمة الحريات في الجزائر

دعت منظمة "شعاع لحقوق الإنسان" (تعمل في نطاق حدود الجزائر ومقرها الرئيسي في لندن)، السلطات الجزائرية إلى الوقف الفوري لكافة أشكال المتابعات القضائية ذات الطابع التعسفي ضد الناشط السياسي والصحفي عبد الكريم زغيلش؛ وضمان احترام حقوقه الأساسية، وعلى رأسها حقه في حرية التعبير.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *