أزمة الوقود تضرب العاصمة الجزائرية

الخوف من ندرة الوقود على مستوى المحطات الكائنة بالعاصمة ما يزال يضغط بثقله على كثير من أصحاب السيارات، فمن الخروبة إلى عين النعجة، مرورا ببئر الخادم وصولا إلى بئر مراد رايس وحيدرة، تشكلت طوابير طويلة للتزود بهذه المادة، مع أن العاملين بهذه المحطات يقولون إن الوقود “متوفر والزبون هو الذي أصبح ملهوفا”.
كانت محطة التزود بالوقود القريبة من المحطة البرية لنقل المسافرين بالخروبة تعرف حالة اكتظاظ وازدحام، بعد أن تشكلت طوابير يصل طولها إلى نحو 50 مترا. كنا نعتقد بعد أن اقتربنا من المكان أن الوقود غير متوفر بتاتا، في ظل بعض الأصداء المنعكسة من بعض الولايات الداخلية والشرقية التي تقول إن المادة هذه أصبحت نادرة، وهناك من قضى أزيد من 3 أيام بإحدى المحطات بقسنطينة إلا أن موعده لم يحن بعد للتزود بهذه المادة. لكن بعض العاملين ممن تحدثنا إليهم على مستوى المحطة الواقعة بالقرب من الخروبة، قالوا “إن الوقود متوفر ولم يسبق له أن نفد في المحطة، وإنما الموقع الاستراتيجي للمحطة وقربها من الطريق السريع هو الذي جعلها محل إقبال كبير من أصحاب السيارات والعربات المتوجهين خاصة إلى ولايات شرق البلاد”. وأضاف أحدهم: “الطابور الخاص بالتزود بالوقود موجود على مدى طول السنة”.
ومع ذلك، فإن ما لمسناه لدى بعض المواطنين على مستوى المحطتين المتواجدتين قبالة مقام الشهيد بالمدنية، هو أن الخوف يسكن الكثير منهم، ولعل الطابور المشكل من نحو 20 سيارة يعكس ذلك، ويقول أحد المواطنين إنه فضل التزود بالوقود من محطة المدنية خشية ألا يجد هذه المادة في محطات أخرى بالعاصمة.
المشهد نفسه وقفنا عليه في محطة الخدمات المتواجدة على مستوى الطريق السريع قبالة عين النعجة، بعد أن شكّل أصحاب السيارات والشاحنات طابورا يزيد عن 30 مركبة، إلا أن أحد الموظفين لم يتردد في وصف هؤلاء الزبائن بـ”الملهوفين”، على اعتبار أن الوقود متوفر في كل الأوقات في المحطة، بدليل أننا عثرنا على شاحنتين كبيرتين كانتا بصدد إفراغ حمولتهما من هذه المادة في المحطة.
مشهد الطابور الذي تشكل بمحطة الوقود الواقعة على مرمى حجر من محطة نقل المسافرين لبئر الخادم، يترك انطباعا هو الآخر بأن الخوف من حدوث أزمة في الوقود هو الذي راح يضبط حسابات المواطنين في غمرة الأجواء الشتوية المتقلبة. وأشار أحد المواطنين إلى أنه يفضل التزود بالوقود من العاصمة كخطوة احتياطية قبل التوجه إلى مناطق غرب البلاد، في غمرة حالة الندرة لهذه المادة التي تعرفها بعض الولايات، وكذا الأجواء الشتوية المتقلبة، فيما أرجع موظف بالمحطة أسباب تشكل هذا الطابور إلى أن المواطن أصبح لا يثق في أي شيء، رغم أن الوقود متوفر. وكان الوضع عاديا بباقي المحطات المتواجدة بقلب بئر الخادم وبئر مراد رايس

اقرأ أيضا

بخور روما لن يبدد رائحة عفن زنازين عنابة: الجزائر والبابا وتجارة الصورة!

ثمة سؤال بسيط يطرح نفسه على من يتابع الإعلام الرسمي الجزائري هذه الأيام: هل زيارة البابا ليو الرابع عشر للجزائر حدثٌ ديني تاريخي، أم هي "صك غفران" دبلوماسي بالجملة؟ الإجابة، للأسف، أقرب إلى الثانية منها إلى الأولى، لا لأن الزيارة لا قيمة لها في ذاتها، بل لأن النظام العسكري الجزائري قرر أن يستأجر العربة البابوية لأغراض لا علاقة لها بالإيمان.

مراجعة أبريل 2026 في مجلس الأمن: الكابوس الذي يقضّ مضجع المرادية!

ليست المرة الأولى التي يجلس فيها النظام الجزائري أمام شاشة مجلس الأمن يراقب مراجعة أممية بقلق. لكن ما يجعل أبريل 2026 مختلفاً في الذاكرة الاستراتيجية للمرادية، هو أن القلق المعتاد تحوّل هذه المرة إلى شيء أقرب إلى الذعر الوجودي الذي يُشلّ القدرة على المناورة ويُضيّق هامش الخيارات إلى ما يكاد يكون أفقاً مسدوداً.

التصعيد القضائي ضد الناشط السياسي زغيلش يفاقم أزمة الحريات في الجزائر

دعت منظمة "شعاع لحقوق الإنسان" (تعمل في نطاق حدود الجزائر ومقرها الرئيسي في لندن)، السلطات الجزائرية إلى الوقف الفوري لكافة أشكال المتابعات القضائية ذات الطابع التعسفي ضد الناشط السياسي والصحفي عبد الكريم زغيلش؛ وضمان احترام حقوقه الأساسية، وعلى رأسها حقه في حرية التعبير.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *