الفريق "توفيق"
الفريق "توفيق" والرئيس عبد العزيز بوتفليقة

بعد إزاحته الفريق توفيق..محيط بوتفليقة يبسط سيطرته على الجيش

“تسريح الرجل القوي في الجزائر”. هكذا علقت عدد من الصحف من خارج الجزائر، خاصة في فرنسا، على خبر إحالة الفريق “توفيق”، محمد لمين مدين، على التقاعد ظاهريا من قبل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، أو من قبل الطغمة المحيطة به كما يؤكد ذلك واقع الحال وعدد من المراقبين للشأن الجزائري.
إحالة “توفيق” على التقاعد ما هو إلا تتويج لمسلسل سحب صلاحيات “دائرة الاستعلام والأمن” الذي بدأ الشروع فيه منذ سنتين، حسب تعبير صحيفة “لوموند” الفرنسية.
هي نهاية عهد الرجل الذي يلقبونه “رب الجزائر” و “صانع الرؤساء”. العسكري البالغ من العمر 76 سنة كان من بين الجنرالات الذي دفعوا الرئيس السابق الشاذلي بن جديد إلى الاستقالة، وقرروا إلغاء نتائج الانتخابات التشريعية التي عرفتها البلاد في ديسمبر 1991، والتي عرفت اكتساحا في الدور الأول من قبل “الجبهة الإسلامية للإنقاذ”.
هذا القرار كان أحد الأسباب المباشرة لاندلاع دوامة العنف في الجزائر التي عرفتها في سنوات التسعينات، والتي ما تزال ذكراها حاضرة في نفوس الجزائريين.
يرى عدد من المراقبين في الخرجة الإعلامية التي هاجم من خلالها عمار سعداني، زعيم حزب “جبهة التحرير الوطني”، الفريق “توفيق” في فبراير 2014 مؤشرا على تكثيف الضربات الموجهة من قبل محيط الرئيس بوتفليقة ضد الرجل القوي.
سعداني اتهم رئيس المخابرات العسكرية بعدم توفير الحماية للرئيس المغتال محمد بوضياف، الذي قتل في 29 يونيو 1992 على يد أحد عناصر “مجموعة التدخل الخاص” (GIS) التابعة لجهاز المخابرات.
كما حمل سعداني مسؤولية الفشل في حماية “رهبان تيبحيرين” و”المنشآت النفطية في الجنوب” و”موظفي الأمم المتحدة” للفريق الذي لم يكن يجرؤ أحد على انتقاده علنا في الجزائر.
الخرجة الإعلامية لسعداني الذي كان حديث العهد بزعامة “الأفالان” حينها، شكل سابقة من نوعها في البلاد ومؤشرا على أن بوتفليقة ومعه رئيس أركان الجيش أحمد قايد صالح بدأ في رفع حدة المواجهة مع زعيم المخابرات.

إقرأ أيضا: عثمان طرطاق..عين بوتفليقة على رأس جهاز المخابرات
إزاحة “توفيق” من المشهد الأمني والسياسي في الجزائر تطلب سنوات من محيط الرئيسي بوتفليقة، بيد أن السباق نحو تحقيق هذا الهدف اشتد في الأمتار الأخيرة بعدما أقدم رجال الرئيس على الإطاحة بثلاثة مسؤولين أمنيين كبار في شهر يوليوز الماضي كانوا على رأس الأمن الداخلي والحرس الجمهوري والأمن الرئاسي.
برحيل الفريق مدين عن واجهة الأحداث، قد يكون مسعى بوتفليقة في الحد من تأثير المخابرات العسكرية في القرار السياسي قد تحقق، مما يعني أن النظام الجزائري قد دخل في مرحلة جديدة لا يتمتع فيها هذا الجهاز القوي بنفس النفوذ الذي كان يتوفر عليه.
تسريح الرجل الذي كان يوصف بأنه الحاكم الفعلي للجزائري يمكن محيط بوتفليقة من بسط سيطرته على “الجيش الذي يملك السلطة الحقيقة في البلاد”، تقول مجلة “لوباريزيان” الفرنسية.

اقرأ أيضا

بخور روما لن يبدد رائحة عفن زنازين عنابة: الجزائر والبابا وتجارة الصورة!

ثمة سؤال بسيط يطرح نفسه على من يتابع الإعلام الرسمي الجزائري هذه الأيام: هل زيارة البابا ليو الرابع عشر للجزائر حدثٌ ديني تاريخي، أم هي "صك غفران" دبلوماسي بالجملة؟ الإجابة، للأسف، أقرب إلى الثانية منها إلى الأولى، لا لأن الزيارة لا قيمة لها في ذاتها، بل لأن النظام العسكري الجزائري قرر أن يستأجر العربة البابوية لأغراض لا علاقة لها بالإيمان.

مراجعة أبريل 2026 في مجلس الأمن: الكابوس الذي يقضّ مضجع المرادية!

ليست المرة الأولى التي يجلس فيها النظام الجزائري أمام شاشة مجلس الأمن يراقب مراجعة أممية بقلق. لكن ما يجعل أبريل 2026 مختلفاً في الذاكرة الاستراتيجية للمرادية، هو أن القلق المعتاد تحوّل هذه المرة إلى شيء أقرب إلى الذعر الوجودي الذي يُشلّ القدرة على المناورة ويُضيّق هامش الخيارات إلى ما يكاد يكون أفقاً مسدوداً.

التصعيد القضائي ضد الناشط السياسي زغيلش يفاقم أزمة الحريات في الجزائر

دعت منظمة "شعاع لحقوق الإنسان" (تعمل في نطاق حدود الجزائر ومقرها الرئيسي في لندن)، السلطات الجزائرية إلى الوقف الفوري لكافة أشكال المتابعات القضائية ذات الطابع التعسفي ضد الناشط السياسي والصحفي عبد الكريم زغيلش؛ وضمان احترام حقوقه الأساسية، وعلى رأسها حقه في حرية التعبير.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *