عثمان طرطاق..عين بوتفليقة على رأس جهاز المخابرات

قد يرى البعض في تعيين عثمان طرطاق على رأس أحد أكثر الأجهزة الأمنية حساسية في البلاد، “دائرة الاستعلام والأمن”، تأكيدا على بسط محيط الرئيس بوتفليقة سيطرته على المشهد الأمني في البلاد خصوصا بعد إزالة أكبر عقبة في طريقه، الجنرال محمد مدين المدعو “توفيق”.
فإحالة “توفيق”، قائد “دائرة الاستعلام والأمن” (المخابرات العسكرية) على مدار ربع قرن، على التقاعد مؤشر على أن الطغمة المحيطة بالرئيس الجزائري هي من كسبت على ما يبدو صراع الجبابرة التي هي طرف فيه في مواجهة المخابرات العسكرية.
فمحيط بوتفليقة لم يكتف بتحييد هذا الجهاز المزعج، بل قام ببسط سيطرته عليه من خلال تعيين عثمان طرطاق على رأسه. فبالرغم من إحالته على التقاعد العام الماضي، إلا أن اللواء لم يفقد أيا من بريقه بعد التحاقه برئاسة الجمهورية كمستشار للشؤون الأمنية.
طرطاق، المنحدر من قسنطينة حيث ولد في سنوات الخمسينات، راكم خبرة أمنية كبيرة بفضل تدرجه في “الأمن العسكري” الذي تحول في ما بعد إلى “دائرة الاستعلام والأمن”.
بعض المصادر تقول أن الرجل التحق بالجهاز الأمني سنة 1972 حينما كان طالبا. ومثل عدد من الضباط الجزائريين حينها، مر طرطاق بفترة تدريب في جهاز المخابرات الروسية “كي جي بي” قبل أن يلتحق عند عودته بتندوف بالناحية العسكرية الثالثة.
المعلومات الواردة بشأنه تقول أن من يحيطون به يشعرون بالخوف أكثر من الاحترام تجاه الرجل المعروف عنه نزعته إلى استخدام القوة في استجواباته وبالتحايل على القانون حينما كان يشرف على “المركز الرئيسي العسكري للتحقيقات”، تؤكد مجلة “جون أفريك” الفرنكفونية.
في سنة 2011 سيصبح طرطاق الرجل الثاني في المخابرات العسكرية بعد تعيينه على رأس الأمن الداخلي قبل أن تتم إحالته على التقاعد في 2013. باستدعائه إلى قصر المرادية بعدها بشهور قليلة للعمل كمستشار لدى الرئاسة، سيصبح الرجل عين بوتفليقة على الوضع الأمني الداخلي والإقليمي.
إحالته على التقاعد وحمله لصفة المستشار لم تكن لتعني نهاية المسار العسكري لطرطاق الذي لم يجد محيط الرئيس أفضل منه لتقلد منصب قائد المخابرات بعد تنحية الرجل الذي ارتبط اسمه به لمدة 25 سنة، الجنرال “توفيق”.
تعيين طرطاق على رأس هذا الجهاز الحساس يمنح محيط الرئيس مجالا كبيرا للمناورة للتحضير لمرحلة خلافة بوتفليقة مع ما يتطلبه الأمر من إعادة ترتيب المشهد السياسي في الجزائر.

اقرأ أيضا

بخور روما لن يبدد رائحة عفن زنازين عنابة: الجزائر والبابا وتجارة الصورة!

ثمة سؤال بسيط يطرح نفسه على من يتابع الإعلام الرسمي الجزائري هذه الأيام: هل زيارة البابا ليو الرابع عشر للجزائر حدثٌ ديني تاريخي، أم هي "صك غفران" دبلوماسي بالجملة؟ الإجابة، للأسف، أقرب إلى الثانية منها إلى الأولى، لا لأن الزيارة لا قيمة لها في ذاتها، بل لأن النظام العسكري الجزائري قرر أن يستأجر العربة البابوية لأغراض لا علاقة لها بالإيمان.

مراجعة أبريل 2026 في مجلس الأمن: الكابوس الذي يقضّ مضجع المرادية!

ليست المرة الأولى التي يجلس فيها النظام الجزائري أمام شاشة مجلس الأمن يراقب مراجعة أممية بقلق. لكن ما يجعل أبريل 2026 مختلفاً في الذاكرة الاستراتيجية للمرادية، هو أن القلق المعتاد تحوّل هذه المرة إلى شيء أقرب إلى الذعر الوجودي الذي يُشلّ القدرة على المناورة ويُضيّق هامش الخيارات إلى ما يكاد يكون أفقاً مسدوداً.

التصعيد القضائي ضد الناشط السياسي زغيلش يفاقم أزمة الحريات في الجزائر

دعت منظمة "شعاع لحقوق الإنسان" (تعمل في نطاق حدود الجزائر ومقرها الرئيسي في لندن)، السلطات الجزائرية إلى الوقف الفوري لكافة أشكال المتابعات القضائية ذات الطابع التعسفي ضد الناشط السياسي والصحفي عبد الكريم زغيلش؛ وضمان احترام حقوقه الأساسية، وعلى رأسها حقه في حرية التعبير.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *