الرئيسية / وجهات نظر / تونس: 3 سيناريوهات لاختيار رئيس الحكومة الجديدة وفريقه
unnamed

تونس: 3 سيناريوهات لاختيار رئيس الحكومة الجديدة وفريقه

أكدت النتائج الأولية التي قدمتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس صحة المسار العام للنتائج السياسية والانتخابية التي سبق أن روجتها بعض مؤسسات استطلاع الرأي وهيئات المراقبين، والتي أوردت خاصة فوز حزب «نداء تونس» بزعامة رئيس الحكومة الثانية بعد ثورة 14 يناير (كانون الثاني) 2011 بالمرتبة الأولى وبنحو ثلث مقاعد البرلمان المقبل، مع فارق بنحو عشرة مقاعد عن حزب النهضة الإسلامي الذي كان زعماؤه يرجحون تحقيق «انتصار ساحق».
كما أكدت نفس النتائج فوز اليسار الراديكالي وبعض الأحزاب الليبرالية الجديدة بنسبة غير متوقعة من المقاعد، فيما أكدت النتائج هزيمة كبرى لـ«الأحزاب العريقة» بزعامة الرئيس المنصف المرزوقي وزعيم المعارضة في عهد بن علي أحمد نجيب الشابي ورئيس البرلمان الحالي مصطفى بن جعفر وسمير الطيب الناطق الرسمي السابق باسم جبهة الإنقاذ المعارضة في عهد حكومة النهضة.
الخبير القانوني جوهر بن مبارك، والجامعي المختص في العلوم الدستورية والقانونية نوفل سعيد، أوضحا لـ«الشرق الأوسط» أن الأحزاب الفائزة بالمراتب الأولى في الانتخابات مخيرة بين 3 سيناريوهات لاختيار رئيس الحكومة الجديدة وفريقه إذا ضمنت حدا أدنى من التوافقات السياسية.
السيناريو الأول هو أن ينجح «نداء تونس»، الذي فاز بنحو 80 مقعدا، في أن يبني تحالفا مع بعض القوائم الفائزة بما يضمن له 109 من المقاعد كي يشكل حكومته دون حاجة إلى التحالف مع الأحزاب التي يختلف معها خاصة حركة النهضة.
أما السيناريو الثاني فهو تشكيل حكومة ائتلاف وطني تضم وزراء من عديد الكتل وبينها حزبا «النداء» و«النهضة» اللذان لديهما نحو ثلثي مقاعد البرلمان.
والسيناريو الثالث تشكيل حكومة وطنية تدعمها غالبية الأحزاب في البرلمان الجديد لكنها تختار لها رئيسا مستقلا، وأعضاء من بين الخبراء والكفاءات الاقتصادية والأمنية والسياسية من غير المنتمين للأحزاب. وحسب هذا السيناريو يتفرغ النواب الجديد لـ«معالجة مشاكل تونس العميقة وبينها المعضلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية»، وإعداد الميزانية والمصادقة على كم هائل من مشاريع القوانين التي تنظرهم وبينها قانون الاستثمار وقانون الشغل المعدل وقانون الإرهاب.
لكن بصرف النظر عن كل هذه السيناريوهات يظل السؤال المطروح من الذي يحق له إصدار الأمر بتشكيل الحكومة الجديدة ورئيسها؟
الدستور التونسي الجديد أسند لرئيس الجمهورية صلاحية تعيين رئيس الحكومة طبقا للشروط والإجراءات المنصوص عليها بالفصل 89 منه، وبالأساس بالفقرة الثانية التي تنص على أنه «في أجل أسبوع من الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات، يكلف رئيس الجمهورية مرشح الحزب أو الإتلاف الانتخابي المتحصل على أكبر عدد من المقاعد بمجلس نواب الشعب بتكوين الحكومة خلال شهر يجدد مرّة واحدة، وفي صورة التساوي في عدد المقاعد يعتمد للتكليف عدد الأصوات المتحصل عليها».
لكن خلافا برز بين عدد من السياسيين حول بعض القراءات القانونية. وحسب خبير القانون العام في جامعة تونس هيكل بن محفوظ، فقد حدد «الدستور شروطا لممارسة الرئيس لصلاحياته، فهو أولا اختصاص مقيد، أي أن رئيس الجمهورية ملزم بتتبع الإجراءات في تعيين رئيس الحكومة، من دون أن تكون له سلطة اختيار». كما تضمن نفس الفصل قيدا زمنيا، فلن يتم تكليف من سيتولى تشكيل الحكومة «إلا بعد التصريح عن النتائج النهائية للانتخابات».
ويختلف الخبراء بشأن المقصود بالانتخابات هل هي البرلمانية بما يعني أن الرئيس الحالي منصف المرزوقي هو من يعين رئيس الحكومة الجديدة، أم لا.
وعن الطعون التي بلغ عددها المئات والتي أعلنت بعض الأحزاب أنها سوف تتقدم بها إلى القضاء والهيئة العليا المستقلة للانتخابات للمطالبة بإعادة احتساب الأصوات في عدد من مكاتب الاقتراع، يرى بن محفوظ أنه يتم الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية «في أجل 48 ساعة من التوصل بآخر حكم صادر عن الجلسة العامة القضائية للمحكمة الإدارية في خصوص الطعون المتعلقة بالنتائج الأولية للانتخابات والاستفتاء أو بعد انقضاء أجل الطعن (…)».
وباحتساب الآجال القصوى للطعون والتقاضي على درجتين والبت نهائيا في كل الطعون في نتائج الانتخابات والإعلام بالأحكام الصادرة في شأنها، يعتبر الأستاذ هيكل بن محفوظ أن «تاريخ الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية لن يتجاوز يوم 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، أي بعد يومين على أقصى تقدير من تاريخ إجراء الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية والمحددة ليوم 23 نوفمبر المقبل».
ولا يمكن أن يتولى الرئيس المؤقت مهمة اختيار رئيس الحكومة الجديد بناء على ترتيب الأحزاب الفائزة بالأغلبية في الانتخابات البرلمانية.. فحسب الخبير هيكل بن محفوظ فإن «مفعول الفصل 15 من التنظيم المؤقت للسلطات العمومية ينتهي بالإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية.. وبالتالي فإن صلاحيات رئيس الجمهورية المؤقت – أي الدكتور المرزوقي – في هذا المجال بالذات تنتهي بالإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات، والذي حددناه بتاريخ أقصاه يوم 25 نوفمبر 2014».
والسيناريو الثالث هو الذي يرجح إمكانية تأجيل تشكيل الحكومة للعام المقبل، وهذا السيناريو يرجحه الخبير جوهر بن مبارك قائلا «بالفعل قد تم تحديد الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية ليوم 23 نوفمبر، وفي صورة إجراء دورة ثانية فإن يوم الاقتراع الخاص به قد حدد بـ28 ديسمبر (كانون الأول).. بما يعني أن التصريح بالنتائج النهائية لأول انتخابات رئاسية مباشرة لن يتم إلا بعد استنفاد جميع طرق الطعن.. وبعد 48 ساعة من توصل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات «بآخر حكم صادر عن الجلسة العامة القضائية للمحكمة الإدارية في خصوص الطعون المتعلقة بالنتائج الأولية للانتخابات والاستفتاء أو بعد انقضاء أجل الطعن».
ووفق هذا المنطق يعتبر د.هيكل بن محفوظ أنه «من المتوقع أن يقع الإعلان عن النتائج النهائية لأول انتخابات رئاسية مباشرة في أجل أقصاه يوم 26 يناير 2015 (باحتساب يوم زائد عن الأجل القانوني)..».. كما لا يجوز دستوريا وقانونيا لرئيس الجمهورية الجديد ممارسة صلاحيته إلا بعد التصريح النهائي عن نتائج الانتخابات الرئاسية في أواخر يناير 2015.