الرئيسية / وجهات نظر / “راخوي” يحشد الأنصار لإفشال انقلاب كاتالونيا؟
MOHAMED BOUKHEZAR

“راخوي” يحشد الأنصار لإفشال انقلاب كاتالونيا؟

بقلم: محمد بوخزار

يحرص رئيس وزراء اسبانيا، ماريانو راخوي، الذي يوشك على الرحيل او البقاء في قصر “لامنكلوا”على استنفاد كل الوسائل القانونية السلمية، بالإكثار من المشاورات السياسية الواسعة لحشد الصفوف لإفشال العملية السياسية الانفرادية التي أقدمت عليها الأحزاب الانفصالية في إقليم كاتالونيا.
وعلى مدى الأسابيع الأخيرة، وجهت لزعيم الحزب الشعبي الحاكم، انتقادات ومن مختلف الجهات وكذا القوى الحزبية، بخصوص تردد حكومته في التعاطي مع المشكل الكاتالاني، قبل استفحاله، ما اغرق البلاد في بحر من الأزمات، يمكن ان تتطور نحو الاسوء، بكل ما تحمل هذه الكلمة من معاني ودلالات خطيرة.
وتواجه، راخوي، عدة معضلات نزلت على رأسه مجتىعة ودفعة واحدة؛ فعلى المستوى الحزبي، ليس واثقا من تحقيق نصر في الانتخابات التشريعية يوم العشرين من ديسمبر، طبقا لاستطلاعات متواترة للرأي؛ وأقصى ما يتمناه هو الحصول على المرتبة الأولى ما يمكنه من اختيار حليفه: إما الحزب الاشتراكي العمالي، أو ثيودادانوس وأحلاهما مر.

للمزيد:رئيسة برلمان كاتالونيا تعلن الجمهورية المستقلة !

وفي كلا الحالين لن يكون التفاوض مع أحد الشريكين المحتملين، لتشكيل الحكومة الوطنية، بالامر الهين. الحزبان معا ينظران الى راخوي، نظرة سلبية، يعيبان عليه البطء والتردد في اتخاذ القرارات، جبرا لخاطر التيارات المحافظة في حزبه، بل يضيفان نعتا اخر، أقل لطفا من سابقه: انعدام الخيال السياسي عند زعيم الأغلبية الحاكمة؛ لذلك اضطر، راخوي، للدفاع عن نفسه أخيرا، ليؤكد جدارته وانه ديموقراطي سلمي وحكيم، يحبذ التريث واللجوء الى كل الإجراءات السلمية الدستورية، بدل المواجهة، للتصدي للحالة الكاتالانية.
وفي هذا السياق ضمن، راخوي، مساندة مبدئية من الحزب الاشتراكي العمالي، فالتقى بأمينه العام، بيدرو سانشيث، على مائدة غذاء عمل، في قصر الحكومة بمدريد، كما دعا، راخوي، لنفس الشيء زعيم، ثيودادانوس، البرت ريفيرا، الذي يجتمع به يوم الجمعة 30 اكتوبر،على ان يستقبل لاحقا في نفس اليوم، زعيم “بوديموس” الذي احتج على إقصائه من المشاورات، فاستجاب، راخوي لتلك الرغبة وحدد موعدا مع، بابلو ايغليسياس،على الرغم من انه، ليس واثقا من مواقفه الغامضة والمتغيرة بشأن الخروج من الأزمة المفتوحة في إقليم كاتالونيا، بدليل ان خمسة من أعضاء، بوديموس، صوتوا لصالح مرشحة الانفصاليين لرئاسة البرلمان المحلي، التي أعلنت بمجرد انتهاء التصويت لصالحها،التحول الى النظام الجمهوري في الإقليم وسط تصفيق وهتاف الأصوات الانفصالية.
واذا كان الحزبان الاشتراكي وثيودادانوس، قد حددا موقفهما بصفة إجمالية بشأن كيفية الخروج من الأزمة الكاتالانية؛ فهناك انطباع منتشر بين المحللين الاسبان، مفاده ان “بوديموس” يلعب على اكثر من حبل، ما يوحي بان تجاذبات داخلية قوية تعصف بصفوف الحزب الفتي الذي اضطر الى التخلي عن حلمه الرومانسي في الوصول الى موقع رئاسة الحكومة،على إثر تراجع حاد في شعبيته وبعد الصفعة التي تلقاها في انتخابات كاتالونيا نفسها.
مقابل ذلك وخلافه أكد الحزبان السابقان تشبثهما بالشرعية الدستورية والتمسك بوحدة البلاد ومعارضة الخطوات الانفرادية دون ان يكونا متفقين مع راخوي بخصوص تعديل الدستور على سبيل المثال.
ويبدو انه مع تعقد الأزمة، تنفتح أمام الحكومة الوطنية بعض الأبواب، للنفاد منها الى جوهر المشكل بينها ان دستور البلاد يتيح للسلطة التنفيذية اتخاذ إجراءات صارمة، يمكن ان تصل الى حرمان “كاتالونيا” من صفة الإقليم المستقل ذاتيا، أو تعطيل أجهزته، وذلك باستصدار حكم من المحكمة الدستورية بهذا الخصوص؛ هذا على رغم وجود خلاف في الرأي بين فقهاء القانون:من يقولون ان هذا القرار يجب ان يظل من صلاحيات السلطة التشريعية اي البرلمان وليس المحكمة الدستورية، إعمالا لمبدأ سمو الارادة الشعبية فوق القوانين بما فيها احكام القضاء؛علما ان البرلمان انتهت ولايته واعلن عن موعد الانتخابات لكن هناك آلية دستورية يعتبر بموجبها البرلمان وكأنه موجود وفي حالة انعقاد خلال الفترة الانتقالية.
وإذا ما اتخذت حكومة راخوي، ذلك الاجراء الجذري، تصبح القوانين الصادرة عن حكومة الاقليم المتمرد لاغية وبدون مفعول.
ولا يراهن كثيرون على هذا الحل، كونه سيعمق الأزمة وقد يدفع العناصر المتطرفة في، كاتالونيا، الى تصعيد مواقفها والدخول في مواجهات عنيفة مع السلطة المركزية التي قد تجد نفسها مرغمة على اللجوء الى التدابير الاستثنائية.
وتميل حكومة، راخوي، مدعومة بأهم الأحزاب، الى التريث واستغلال التناقضات البينية التي برزت منذ مدة في صفوف الانفصاليين، ما يمكنها، أي الحكومة، من عرقلة انعقاد جلسة البرلمان المحلي للشروع في مناقشة المرشح لرئاسة الحكومة الذي لن يكون في الغالب سوى الرئيس المنتهية ولايته، ارتور ماص، الذي يلزمه تصويت حزب “الوحدة الشعبية” للحصول على الأغلبية المطلقة، علما ان هذا التنظيم، وهو فوضوي جمهوري معادي للنظام والمؤسسة ويدعو الى العصيان المدني؛ يعارض منح ثقته ل أرتور ماص، المتحالف مع اليسار الجمهوري.هذا ما لم تحدث مفاجأة بان يغير حزب الوحدة الشعبية،موقفه ويصوت في آخر لحظة لصالح، ماص، عله يفلت من الفخاخ الدستورية التي ستنصبها له الحكومة المركزية، وهو احتمال بعيد بالنظر الى تدهور سمعة، ماص، اذ يعارض اكثر من 70 في المائة من الكاتلانيين توليه رئاسة حكومة الاقليم.
وعلى العموم سيجد ماص نفسه محاصرا من كل الجهات الضاغطة عليه بقوة، وليست امامه منافذ شتى للهروب منها؛ وهذا ما جعل يومية الباييس، تعتبره،في افتتاحية قاسية،ميتا سياسيا او منتحرا، وحملته مسؤولية جر البلاد نحو نفق مظلم، هو يعرف قبل غيره انه لن يفضي الى النتيجة التي يحلم بها وبالتالي فإنه خسر الدارين: تحقيق طموحه الشخصي وفقدان صفة المعبر عن النزعة الكاتالانية المعتدلة.
ولامت، الباييس، الزعيم الكاتالاني، كونه باع ضميره للانفصاليين المتطرفين مع ان الحزب الذي ورثه عن صانعه وعرابه، جوردي بوجول، الغارق من جهته في الفضائح المالية، ذو توجه ليبرالي، بعيد عن مرجعية اليسار الجمهوري واضرابه.
وتحسبا من هذا الانعطاف نحو الهاوية، خرج رجال الاعمال في، كاتالونيا، عن صمتهم وحيادهم، واعلنوا صراحة تشبثهم بالمشروعية والاحتكام الى الوسائل الديموقراطية لحل المشاكل العالقة.
في هذا السياق ترى طائفة من المحللين الاسبان ان بلادهم كان يمكنها تلافي المشكل الذي تواجهه حاليا لو توفرت على زعامات قوية وقيادات تاريخية ذات كاريزما شعبية.
رجال الاعمال،أسسوا موقفهم البراغماتي على الجانب الاقتصادي محذرين من ان تدفق الاستثمارات على اقليمهم سيتوقف قطعا إن استمرت حالة الغليان وعدم الاستقرار في اهم اقاليم اسبانيا، مساحة وتعدادا سكانيا، وتلك خسارة أكبر.