أكد عبدالمنعم الكزان أن الخطاب الملكي يتعدى اعتباره تقليدا سنويا، إلى كونه موجّهٍ استراتيجي لمسار الدولة الأمة المغربية، في تفاعلها مع المجتمع المغربي ومؤسساته ومحيطه الإقليمي و الدولي فهو الوثيقة التعاقدية ذات الأبعاد الرمزية والدستورية.
وأوضح الكزان الباحث في السوسيولوجيا السياسية في تصريح لمشاهد 24 أن الخطاب الملكي هذه السنة، هو إعلان وبيان إلتحاق المملكة المغربية بركب الدول الصاعدة ، فالملك منذ مستهل خطابه كما الحال منذ إعتلاء العرش وضع المواطن في قلب الخطاب منذ البداية ، حيث أشار الملك “أنه لا يبحث عن مجد شخصي، بل النهوض بالأمانة العظمى في خدمة شعبه وتوفير شروط عيشه الكريم”.
وأشار الكزان في حديثه أن الملك دائما ما كان يسعى إلى الموضوعية برفضه منطق ” الرضا الزائف عن الذات”، في التشخيص لتعويضه بالثقة والنظرة الإيجابية التي تحرك صيرورة التنمية وتكبح عوامل اليأس والإحباط؛ وفي تفاعله مع السياق الدولي إلى كون الاستقرار الذي ينعم به المغرب ”عملة نادرة ”، وهو في حد ذاته رأسمال هام يقتضي أن يكون أرضية بخلق الثروة وينعكس على المواطن على المستوى اليومي.
وأبرز الباحث أن الملك أعاد مرة أخرى التنبيه إلى إشكالات التنمية ، من خلال التنبيه إلى ضرورة التنزيل الفعال لبرامج التنمية الترابية المندمجة؛ فالخطاب الملكي يذكر الفاعلين بضرورة تسريع برامج الحماية الاجتماعية والدعم المباشر لا يمكن أن تنجح، إلا من خلال دمجها في نسيج اقتصادي بخلق فرص الشغل، ومحاربة الفوارق المجالية .
واعتبر الكزان أن الملك عرج على الأرقام والنتائج التي تؤكد أن المملكة المغربية مرحلة “الإلتحاق بركب الدول الصاعدة”، حيث استعرض كون المملكة أول مصدر للسيارات في إفريقيا بقدرة إنتاجية لمليون سيارة سنويا، كما أن الصادرات من السيارات والطيران بلغت نسبة 40% من مجموع صادرات المملكة لتتقدم على الفوسفاط ، ودخوله للنادي المصغر للدول المصنعة لمحركات الطائرات فضلا قطاع البطاريات الكهربائية والهيدروجين الأخضر.
إن تحليل الخطاب الملكي حسب الكزان يعكس توجه المملكة في تأسيس قاعدة صناعية وتكنولوجية في مجال الصناعة الدفاعية والأمن السيبراني، قصد ضمان سيادة قرارات المملكة في محيط إقليمي ودولي مضطرب، وفي نفس السياق وجه الملك دعوة مباشرة للقطاع المالي عموما والبنكي خصوصا على مستوى المملكة لتعبئة الإدخار الوطني لتسهيل تمويلات للمقاولات الصغرى والمتوسطة، حيث شدد أن المال الوطني ركيزة أساس لتأمين المشاريع الكبرى دون السقوط في الإدانة والارتهان للرأسمال الأجنبي.
ويرى الباحث أن الملك تفاعل مع الاستحقاقات التشريعية القادمة بوضع حدود فاصلة بين ”الزمن الحكومي الانتخابي العابر” و ”زمن الدولة الممتد”؛ بحيث وجه كلاما مباشرا للحكومة المقبلة في كون مهمتها تكمن في ترصيد و تحصين المكاسب و العمل، على مواصلة الإصلاحات الهيكلية في تجنب المعادلة الصفرية.
وأكد الكزان في الأخير أن خطاب الملك في الذكرى 27 لعيد العرش، وضع خارطة طريق واضحة ومبسطة، ترسم معالم مغرب يستثمر الاستقرار السياسي كأرضية لبناء مغرب العدالة الاجتماعية والدولة الصناعية الصاعدة.
مشاهد 24 موقع مغربي إخباري شامل يهتم بأخبار المغرب الكبير