الوعثماني لـ”مشاهد24″: خطاب العرش يرسم ملامح مرحلة جديدة من صعود الاقتصاد المغربي

“بفضل الأمن والاستقرار، ونجاعة المؤسسات، تتزايد المؤشرات الإيجابية التي تسجلها مختلف القطاعات، بما يعزز مسار الصعود الاقتصادي ويقوي السيادة الوطنية”. بهذه الرسالة الواضحة، أكد الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش أن المنجز الاقتصادي المغربي لم يعد مجرد أرقام ظرفية، بل أصبح ثمرة رؤية استراتيجية متواصلة استطاعت أن تحقق نتائج ملموسة رغم ما يشهده العالم من تقلبات اقتصادية وجيو سياسية متسارعة.

عبد المجيد الوعثماني أستاذ الاقتصاد والمالية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية في فاس، توقف في حديثه لـ”مشاهد24″، عند دلالات وأبعاد الرسالة الملكية التي عرجت على مختلف مظاهر نهضة المغرب الاقتصادية.

اعتبر الأستاذ الجامعي ضمن قراءته التحليلية، أن الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش لم يكن مجرد استعراض للمنجزات، بل حمل ملامح مرحلة جديدة من التحول الاقتصادي تدشنها المملكة.

وأوضح أن هذه المرحلة تنطلق من اقتصاد مغربي أكثر تنوعا وتنافسية وصمودا أمام الأزمات العالمية، بعدما لم يعد يعتمد أساسا على الفلاحة والمواد الأولية، بل أصبح يرتكز كذلك على الصناعة والخدمات واللوجستيك والطاقات المتجددة.

وأضاف أن المغرب بات من أكثر الاقتصادات دينامية في إفريقيا، بعدما سجل نموا يقارب 4.9 في المائة خلال سنة 2025، رغم الظرفية الدولية الصعبة. وأكد أن المملكة حققت خلال السنوات الأخيرة تقدما نوعيا في عدد من القطاعات الاستراتيجية، ما مكنها من تعزيز موقعها كقوة اقتصادية إقليمية صاعدة والتفوق على عدد من الاقتصادات الإفريقية والمتوسطية.

وفي المجال الصناعي، أبرز الخبير الاقتصادي أن المغرب أصبح أول مصنع ومصدر للسيارات في إفريقيا، كما تحول إلى منصة عالمية لصناعة مكونات الطائرات، بفضل نجاحه في استقطاب كبريات الشركات الدولية والاندماج في سلاسل القيمة العالمية، وهو ما أسهم في خلق آلاف مناصب الشغل المؤهلة، وزيادة الصادرات، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

أما في قطاع الطاقات المتجددة، فأشار إلى أن المملكة رسخت مكانتها ضمن الدول الرائدة قاريا، بفضل استثماراتها المبكرة في الطاقة الشمسية والريحية، وإطلاق مشاريع الهيدروجين الأخضر، بما يعزز أمنها الطاقي ويكرس سيادتها في هذا المجال.

وسجل الوعثماني أيضا التقدم المحرز في تعزيز الأمن الغذائي والدوائي، مبرزا أن الصناعات الغذائية والدوائية أصبحت تؤمن نحو 80 في المائة من الحاجيات الوطنية، وهو ما يساهم في تعزيز السيادة الاقتصادية وتقليص التبعية للخارج.

وفي القطاع السياحي، تطرق إلى الإنجاز غير المسبوق باستقبال حوالي 20 مليون سائح سنة 2025، لتصبح وجهة “Morocco” من أبرز الوجهات السياحية العالمية.

وأبرز أن المغرب عزز كذلك موقعه كمنصة إقليمية للاستثمار والإنتاج، بفضل ما يتمتع به من استقرار سياسي، وتحديث متواصل للبنيات التحتية، وشبكة واسعة من اتفاقيات التبادل الحر، إلى جانب الدور المحوري الذي يضطلع به ميناء طنجة المتوسط، مما زاد من جاذبية المملكة لدى المستثمرين الدوليين ورسخ مكانتها كبوابة استراتيجية بين أوروبا وإفريقيا والفضاء الأطلسي.

وفي قراءته للخطاب الملكي، توقف الوعثماني عند التأكيد على أن نجاح السياسات الاقتصادية لا يقاس فقط بحجم الاستثمارات أو الصادرات، وإنما بمدى انعكاسها المباشر على تحسين ظروف عيش المواطنين.

وشدد على أن الحفاظ على الريادة الاقتصادية للمغرب يمر عبر مواصلة الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز الاستثمار والابتكار، وتطوير الرأسمال البشري، وخلق فرص الشغل، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، والرفع من الإنتاجية والقيمة المضافة المحلية، حتى تتحول المكتسبات الاقتصادية إلى تنمية شاملة ومستدامة يشعر بها جميع المغاربة.

وختم الأستاذ الجامعي بالتأكيد على أن الرسالة الجوهرية لخطاب العرش تتمثل في ترسيخ مكانة المغرب كقوة اقتصادية إقليمية صاعدة، مع جعل المواطن في صلب السياسات التنموية، وضمان استفادة مختلف الجهات والفئات من ثمار النمو، بما يحافظ على المكتسبات ويعزز مسار التقدم.

اقرأ أيضا

هدى سعد تحيي سهرة فنية بالمنصورية احتفالا بعيد العرش

تستعد الفنانة المغربية هدى سعد لإحياء حفل فني بمدينة المنصورية، مساء غد الجمعة، بشاطئ التلال، …

تاج لمشاهد 24: الخطاب الملكي انتصر للتفاؤل والثقة وعزز تفوق المغرب بالمنجزات المحققة

أكد مصطفى تاج أن الخطاب الملكي للذكرى 27 لعيد العرش جاء بحمولة كبيرة استعرض فيها …

سياسي مغربي أمريكي: المغرب يشهد دينامية تحديث غير مسبوقة تحت قيادة الملك محمد السادس

أكد الخبير السياسي والأستاذ الجامعي المغربي الأمريكي، محمد الدعدوي، أن المغرب يشهد منذ اعتلاء الملك محمد السادس، عرش أسلافه الميامين، "دينامية تحديث غير مسبوقة"، أحدثت تحولا عميقا في المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي في المملكة.