لم ينتظر حزب الأصالة والمعاصرة انطلاق الحملة الانتخابية حتى يختبر حرارة الميدان. خلال الأيام الأخيرة، بدا أن “البام” اختار أن يرفع الإيقاع مبكرا، متنقلا بين جهات وأقاليم مختلفة، في محاولة لقياس حجم التعبئة التي يستطيع إنتاجها، وفي الوقت نفسه تقديم صورة عن موقعه السياسي قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع.
الشرق.. حضور قوي ورسائل مشفرة
البداية اللافتة جاءت من جهة الشرق. ففي مدينة بركان، احتضنت قاعة البساتين، يوم 3 شتنبر، لقاء تواصليا جهويا حضره أكثر من 3000 “مناضلة ومناضل” قدموا من مختلف أقاليم الجهة.
ولم يكن حضور قيادات الحزب، من فاطمة الزهراء المنصوري ومحمد المهدي بنسعيد وفوزي لقجع إلى جانب مسؤولين ومنتخبين جهويين ومحليين، مجرد تفصيل بروتوكولي؛ فاللقاء حمل في خلفيته محاولة لإظهار أن الحزب يريد دخول الاستحقاقات المقبلة من موقع تنظيم قادر على الحشد والتعبئة.
الداخلة.. محطة هامة
منذ يوليوز، بدأ حزب “التراكتور” في إعادة ترتيب حضوره بجهة الداخلة مع التحاق الخطاط ينجا، رئيس جهة الداخلة وادي الذهب، إلى جانب منتخبين آخرين.
وبعد ذلك جاء لقاء شبابي في غشت، قبل أن يصل المسار إلى ذروته في اللقاء الجماهيري الذي احتضنته المدينة يوم 5 شتنبر الجاري. في الداخلة، تجاوز الأمر اختبار التنظيم إلى محاولة تقديم صورة عن “البام” كقوة حاضرة في الأقاليم الجنوبية، بسبب حجم الحضور الذي تجاوز وفق المعطيات المنشورة 15 ألف مشارك، وهو ما جعل من اللقاء واحدة من أبرز محطات الحزب قبيل انطلاق الحملة.
لكن الأهم لم يكن عدد الحاضرين وحده. من قلب الداخلة، خرجت رسائل سياسية ذات طابع اجتماعي واقتصادي؛ فوزي لقجع تحدث عن دعم رفع الحد الأدنى للأجر إلى 5000 درهم، وربط ذلك برؤية الحزب للمرحلة المقبلة، فيما ركزت تدخلات أخرى على القدرة الشرائية والتشغيل ومسار العمل الحكومي.
مخاطبة “المغرب العميق”
من الداخلة، انتقلت الرسالة إلى أزيلال. هناك اختار “البام” مخاطبة “المغرب العميق”، من خلال لقاء جماهيري احتضنته المدينة يوم 7 شتنبر الجاري، وحضره، وفق المعطيات المنشورة، أكثر من 3000 شخص، بمشاركة المنصوري وبنسعيد ولقجع وعدد من أعضاء المكتب السياسي.
النقاش لم يقتصر على الانتخابات، بل لامس قضايا العالم القروي والمناطق الجبلية والقدرة الشرائية والطبقة المتوسطة؛ وهي ملفات تسمح للحزب بتقديم نفسه من زاوية القرب من انتظارات السكان خارج المراكز الحضرية الكبرى.
ويرى مراقبون، أن جولة “البام” الميدانية تبدو أشبه باختبار مبكر للمعركة المقبلة. الحزب يرفع مستوى التعبئة، يختبر وجوهه، يدافع عن حصيلته، ويبعث برسائل إلى المنافسين.
مشاهد 24 موقع مغربي إخباري شامل يهتم بأخبار المغرب الكبير